الأخبار العاجلة

الأزمة العراقية من الزاوية الأميركية ـــ 1

لا اعلم اين سيصل الرئيس اوباما بالولايات المتحدة وهو على سياساته الجارية. الخبراء تنبؤوا ان اوباما لن يدخل تأريخ الرؤساء الكبار قبل سنتين على انتهاء ولايته، وهذا امر نادر في توصيف الفشل السياسي. وجاءت خسارته الانتخابات النصفية، قبل بضعة ايام، بمنزلة ضربة كبرى لنفوذ الديمقراطيين وآمالهم في البقاء على رأس الإدارة الأميركية، ويظن الكثير من المراقبين انه كما كانت سياساته الخارجية والوجود العسكري الأميركي في العراق وافغانستان نقطة جذب للناخبين قبل ستة اعوام في الانتخابات الرئاسية فأنها ستكون بمنزلة مقتل الفرص الإنتخابية للديمقراطيين لمدة طويلة من الزمن.
المراقب لمواقف الرئيس الاميركي اليوم يمكنه ان يعدها بمنزلة سياسات تملص وتهرب من مواجهة الاستحقاقات الملحة والضرورية في الميدان العراقي على وجه التحديد. فمنذ البداية وضع الرئيس اوباما رئيس وزرائنا الدكتور العبادي في موضع محرج عندما طالبه بتشكيل حكومة “شراكة واسعة” في حين يعرف هو ان هذا الطلب شبه مستحيل عملياً؛ فالتنافس والمواجهات التي حصلت بين الحكومة والمجموعات المتمردة على خلفية المطالب التي قدمها المتظاهرون الخارجون عن القانون تطورت الى الاختراق الخطير للسيادة العراقية باحتلال الموصل وما حولها وتورط الطرفين في حرب شاملة كانت التظاهرات مكاناً لتوسع الجهد العسكري المؤيد لداعش وانصاره من البعثيين والإرهابيين المدعومين مادياً وعسكرياً من دول الجوار العربي والتركي.
وأوصل الشقاق الحاصل الإطراف الى مرحلة من القتال الدامي بكل الأسلحة الأمر الذي يجعل من مطالبة الجانب الحكومي بـ”الشراكة الواسعة” امراً غير واقعي ولا منطقي وبالأحرى تعجيزي. ولكن حكمة العبادي نجحت في تجاوز هذا الإمتحان العسير في محاولة لإبقاء جذوة الامل بصمود العراق حية.
وحتى بعد تنفيذ ذلك المطلب بقيت المؤسسات الإعلامية القريبة من الديمقراطيين في واشنطن تعزف على الألحان القديمة؛ لأن العبادي بحسب قولهم جاء بوزير داخلية من جبهة التنظيمات الشيعية التي امضت اشهراً وهي تقاتل الى جانب الجيش العراقي، الذي توقفت واشنطن بالمناسبة عن تسليحة بحجج كثيرة كما هو معروف، من دون ان تتذكر ان العبادي عين وزيراً للدفاع من الجهة الثانية، اي “الجهة السنية”.
ولم تسعف الرئيس اوباما مداخلاته ومواقفه المتعلقة بالعراق والتدخل المتأخر للغاية للقوات الجوية الاميركية والمتحالفة معها في ضرب مقرات داعش. وينسى بعض المراقبين المقربين لإدارته ان الوقوف العسير والمكلف للجيش العراقي في مواجهة اندفاعة داعش وحلفائها وشركائها من البعثيين وما يسمى “ثوار العشائر” ، وواشنطن تعرف هويتهم جيداً، هو السبب في بقاء العراق كتلة واحدة عصية على التقسيم. فهل نكون غير منصفين عندما نفترض ان ادارة اوباما كانت تنتظر سقوط الدولة العراقية واستسلامها للهجوم الداعشي لتتخلص من مأزقها؟
اليوم نجد ان الانقسام بين مواقف الرئيس اوباما ومستشاريه من جهة ومواقف الجنرالات الاساسيين في القيادة الإميركية من مستقبل التدخل العسكري الأميركي واضح جداً؛ فالقادة العسكريون عندما يحللون المواقف امام لجنة العلاقات الخارجية في الكونجرس وغيرها من اللجان؛ لا يخفون ان التسلسل المنطقي للأحداث المنتظرة بحسب المفهوم العلمي للجيوش لا يستبعد الوصول الى نقطة التدخل العسكري البري في مواجهة داعش في العراق.
ومن الطبيعي اننا في العراق لم نتمنَ ولا نتمنى لوطننا ان يشهد دخول قوات اجنبية على ارضه مجدداً ولم تطالب الحكومة ولا احزابها واشنطن بتدخل بري، الا ان الإدارة الأميركية واركانها الإعلاميين يصرون على رفع الأصوات المناهضة لدور بري اميركي في العراق. هذا كله يتسبب بالتشويش على الموقف العراقي لأنه اولاً لا ينطلق من معطيات حقيقية ثم انه مستبعد سياسياً في ظل الظروف الحالية.
وتتفاقم شحنة التشويش على الرأي العام الأميركي عن طريق ربط الملف العراقي بالتطورات على الوضع السوري والتي هي وليدة صراع متأجج بين سلطة الأسد ومعارضيها وما نجم من تداخلات معقدة في الشأن السوري اضافت الى تعقيداته جملة من العقد السياسية والعسكرية لا تشبه بأي حال الوضع العراقي.
ومن هنا نرى ان ما نشهده من اصرار على الجدل الأميركي على هذا الأساس الخاطئ انما يضيف عقبات وعقداً مفتعلة إلى المشهد العراقي. وللحديث صلة.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة