ثورة انسانية

اوقدت ملحمة الطف في كربلاء شعلة الحرية وصنعت كلمات وسطور السجال والرسائل المتبادلة بين الاحرار والمستبدين منهجاً ودستوراً لاعظم ثورة انسانية على مر التاريخ ..ماجرى في العاشر من محرم الحرام بقيت آثاره جذوة لنار متقدة لم تطفئها الاحداث والوقائع برغم مرور اكثر من الف وثلاثمائة عام ينهل من دروسها الساعون الى الخلاص من كل اشكال الاستبداد والظلم ..
لم يكن حفيد الرسول الاعظم يملك شيئاً في العراق وكان يمكنه البقاء في مكة والمدينة المنورة ينشر علوم الاسلام ويواصل التثقيف بجوهر الرسالة المحمدية ..ولم يخرج الحسين طلباً لمال او منصب او جاه او سعياً من دون هدف (اني لم اخرج اشراً ولابطراً انما خرجت لاصلاح دين جدي ) ولطالما تحدث التاريخ عن المصلحين وطهر دعواتهم ونبل رسالاتهم لكن خروج الحسين الى العراق كان متفرداً فهو سعي وعمل خالص لله وحده ومنزه من كل اشكال المصالح الفردية ..
ومنهجه كان واضحاً وضوح الشمس ورسالته لاتحمل الغموض ولا اللبس ومن يقرأ تفاصيل هذا التحدي منذ انطلاق ركب الحسين الذي اصطحب عياله واهله واصحابه ومن ناصره في الطريق ومن آمن بدعوته للاصلاح في العراق والشام سيجد ان حفيد النبي الاكرم كان حريصاً على ان تكون هذه الملحمة الانسانية صافية النتائج وان تكون خاتمتها بما يرضي الله وبما يسعد جده الرسول وكل الانبياء والاولياء والمصلحين ..
وفي كل فصول المواجهة بين الاحرار والمستبدين كان يمكن للحسين ان يكتفي باشهار دعوته ورفضه للظلم والاستبداد والانسحاب والعودة من حيث اتى لكن مشيئة الله والامعان في الاذى والاصرار على الظلم وارتكاب الاثام الذي نهجه يزيد بن معاوية ومحاولة منظومة الاستبداد والديكتاتورية في الشام والعراق تشويه الحقائق والترويج من خلال وسائل الاعلام السلطوية واتباع سياسة الترغيب والترهيب لهذه المنظومة من اجل تصوير ظهور الحسين واعلانه رفض الواقع المرير والفساد المستشري في دولة لاتحمل من الاسلام سوى اسمه على انه خروج على طاعة امير المؤمنين وكلمة المسلمين حيث كان هذا (الامير) يصر على نعته بأمير المؤمنين وهو لايملك من الايمان والفضيلة شيئاً ورث الحكم بالسيف والدم وانغمس في الشهوات وحب الدنيا ونهب المال العام وقمع الناس والتضييق على حرياتهم وقتلهم على الشبهات لذا فضل الحسين بايمان وشجاعة منقطعة النظير اكمال هذه المسيرة الجهادية كي تكون عنواناً سامياً للبشرية من بعد استشهاده ..
وقد تحقق له ذلك واليوم مامن امة ومامن شعب يقرأ او يسمع عن فصول هذه الثورة الانسانية الا وانحنى اجلالا لثوارها واكبر هذا الفداء وهذه التضحية التي قل نظيرها بين ثورات المصلحين ..فطوبى لثورة اوقدت معاني الحرية ولرجل اصبح مصباحاً للهدى ..وسفينة للنجاة ..!!
د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة