عناصر داعش يفوقون اعداد الطلبة في جامعة الموصل

بعد ان هجرها الأساتذة والتدريسيون
نينوى ـ خدر خلات:

مع بدء الموسم الدراسي في جامعة الموصل كل عام، كانت ساحات وأروقة كلياتها تعج بالآلاف من الطلبة، وكانت الحركة اشبه بحركة خلية النحل، بينما الوضع يختلف تماما العام الحالي، وهناك بضعة عشرات من الطلبة ممن التحقوا بالدوام.
وكان تنظيم الدولة الاسلامية، داعش، قد اصدر تعليماته للطلبة الجامعيين بالالتحاق الى كلياتهم الاسبوع الجاري، ومن يتخلف سينال عقوبة، لم يحددها التنظيم المتطرف.
تقول ناريمان اسعد (اسم مستعار)، الطالبة بكلية الاداب في حديث الى “الصباح الجديد” ان “بدء الموسم الدراسي الجديد في جامعة الموصل يختلف عن سابقاته بشكل لافت وكبير، كنا نرى الالاف من الطلاب والطالبات بازيائهم الجامعية الملونة وهم يملئون ساحات وحدائق واروقة الكليات”.
واضافت “اليوم ليس هناك سوى العشرات من الطلبة، اما الطالبات فغالبيتهن شبه المطلقة يضعن الخمار او النقاب، ولا تشعر انك في جامعة الموصل، التي هي من اعرق الجامعات العراقية، بل كأنك في جامعة قندهار في افغانستان”.
وبحسب اسعد فان “عناصر داعش ينتشرون في الجامعة، وعددهم يضاهي عدد الطلبة، يراقبون كل شيء، ولا يسمحوا بالاختلاط اطلاقا، لا نعرف كيف سينتهي الموسم الدراسي على هكذا وضع، حيث نشعر اننا في سجن تحت المراقبة المشددة وليس في صرح علمي رفيع”.
وتابعت “الاخبار متضاربة حول الغاء بعض المقررات الدراسية، واستبدال الاخرى بمناهج وضعها مقربون من التنظيم المتطرف، وهناك نقص حاد في الاساتذة والدكاترة الذين فضلوا مغادرة الموصل الى اقليم كردستان او الى بغداد او حتى الى خارج البلاد”.
ونوهت الى ان “طلبة جامعة الموصل من سكنة المدينة وضواحيها، يفتقدون وجود اقرانهم من ابناء الأقليات الأخرى، وهؤلاء كانوا يعدون بالآلاف فيها، من ضمنهم الاخوة المسيحيون والشبك والايزيديون، الذين تم السيطرة على مناطقهم وطردهم منها”.
وكان تنظيم (داعش) قد قرر الفصل بين الذكور والإناث في الجامعة، وألغى كل دروس الديمقراطية والمدنية من المناهج، عادّا هذه الدروس شركا بالله وخروجا عن الشريعة الإسلامية.
من جانبه قال أحد الأساتذة الموصليين وطلب عدم الاشارة الى اسمه إن “تنظيم داعش قرر إلغاء كليات الحقوق والعلوم السياسية والفنون، وعدَّ دراستها خروجا عن مبادئ الإسلام، وطلب من أساتذة الجامعة رسميا شطب عبارة (جمهورية العراق) الموجودة على الكتب والدفاتر الامتحانية والاستبدال بها (الدولة الإسلامية)”. وأضاف الأستاذ الجامعي “طلب مسلحو (داعش) منا تغيير اسم وزارة التعليم العالي إلى ديوان التعليم، وفصلوا الذكور عن الإناث في الجامعة”، مبينا أن “عدد الطلبة في الجامعة أصبح قليلا جدا، وأكثر أهالي الموصل يمنعون أبناءهم وبناتهم من الذهاب إلى الجامعة”.
وكان ما يسمى ديوان المعارف التابع لتنظيم داعش في محافظة نينوى أصدر بيانا يعلن فيه تغيير التنظيم لمادة التربية الرياضية في مدارس المحافظة إلى مادة “التربية الجهادية”. وذكر البيان، الموقع من المدعو “ذو القرنين” مسؤول ما يسمى “ديوان المعارف” في تنظيم داعش الذي نشر على مواقع متشددة، أن التنظيم قرر أيضا إلغاء مواد التربية الوطنية والجغرافيا والتاريخ.
وكان تنظيم داعش قد بسط سيطرته على اجزاء واسعة من محافظة نينوى وبضمنها مدينة الموصل (400 كلم شمال بغداد) في العاشر من حزيران الماضي، بعد انسحاب مفاجئ للقوات الامنية العراقية، قبل ان يوسع سيطرته على مناطق سهل نينوى ومناطق اخرى التي يقطن فيها ابناء الاقليات كالمسيحيين والشبك والايزيديين والتركمان وغيرهم، في مطلع شهر آب الماضي.
الى ذلك، قال ابو عمار، الرجل الخمسيني، انه امتنع عن ارسال ابنه وابنته الى جامعة الموصل هذا العام، واضاف في حديثه الى “الصباح الجديد” ان “الذهاب الى الجامعة هذا العام بلا طائل، ولا يمكن لوزارة التعليم العالي العراقية ان تعترف بالشهادات التي قد يحصل عليها الطلبة هذا العام من الجامعة”.
واضاف “لا نريد ان نبذل الجهود وننفق الاموال على ذهاب واياب ابنائنا وبناتنا الى جامعة لا يعترف بوضعها الحالي احدا”.
ولفت ابو عمار الى انه “ناهيك عن تغيير واستبدال بعض المناهج، فاننا لا نضمن حياتهم لان مواقع داعش تتعرض للقصف بين فترة واخرى، وتم قصف احدى القاعات في الجامعة قبل 3 اسابيع لان قيادات لهم كانت تعقد فيها احد اجتماعاتهم كما سمعنا”.
وتعاني مدينة الموصل من وضع اقتصادي متردي، وتراجع لافت في الخدمات العامة منذ سقوطها بيد تنظيم داعش في العاشر من حزيران الماضي.
كما تشن طائرات التحالف الدولي غارات جوية متتالية على مواقع التنظيم المتطرف في كل من العراق وسوريا منذ اكثر من شهر تقريبا.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة