الأخبار العاجلة

المرأة.. ودورها في حرب الطفوف

نساء عاشوراء.. رسالة وثورة
وكالات:
الإقرار بأن الإمام الحسين عليه السلام أخذ النساء معه كي يؤدين ادواراً مهمة لنصرة الثورة أو بالأحرى كانت ادوار النساء ضمن البرنامج التخطيطي لقائد الثورة الذي لم يكن يفكر بأنه سينُهي المواجهة بعدم مبايعته ليزيد، من ثم استشهاده بل لابد من توجيه الأمة إلى قيم جديدة وتربويات مطلوبة.
ولم يكن لهذه المهمة الصعبة من يؤديها سوى هؤلاء النساء وعلى رأسهن السيدة زينب عليها السلام.
وهذا يشير إلى ثقته الكاملة بأُخته وبأن هؤلاء النساء هن موضع اعتماد وهن قادرات على أداء التكاليف المطلوبة.

واقعة الطفوف
لهذا يمكن القول بأن واقعة الطفوف كانت بحاجة إلى تواجد المرأة كي تنجح الثورة، وبحاجة إلى حضور نسائي متميز لا يجزي عنه الرجل أبداً. فمن المعلوم ان الإمام لو اصطحب الكثير من الرجال لا يبدوا بكاملهم وبهذا جاء حمل النساء كدلالة على تخطيط مستقبلي للثورة فيما يمكن ان تؤديه النساء من أدوار تدور ضمن مصلحة الإسلام الكبرى والإيمان بمبادئ الإمام في الإصلاح والتغيير، فهو إذن اجتياز للدائرة المحددة التي تشمل حياة المرأة الخاصة، ولكنها لا تلغي شخصية المرأة نفسها أو أهدافها الممتدة في الحياة أو مسؤولياتها العديدة.
وكان الحضور النسائي متميزاً في نساء عرفن بالعلم والمعرفة والبلاغة والفصاحة والصبر الجميل إلى غير ذلك، وبذلك نجح الرجل (الإمام وأنصاره) في تضحيته كما نجحت المرأة «زينب عليها السلام» في التبليغ والإعلام الموجه، ولم تكن الأدوار التقليدية للنساء كالأمومة والزوجية عائقاً أمام تحقيق نجاح أوسع ضمن دائرة الأهداف العامة أبدا بل كانت هذه الأدوار سبباً لإضفاء مزيد من الحزن والتفجع على ما جرى في الطفوف، فهؤلاء النساء قدمن الغالي والنفيس بل ضحين بالولد والأخ والزوج لنصرة الثورة في زمن تقاعس فيه الأشاوس من الرجال عن نصرة الإمام الذي كانوا يسمعون استغاثته!. وبهذا تحولت الأدوار التقليدية التي تضجر منها المرأة المعاصرة إلى أدوار رسالية ومحطات انطلاق لرسم هوية ثائرة للمرأة المسلمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

المرأة في ساحات النزاع والمواجهة

ان وجود المرأة في مناطق النـزاعات غالباً ما يكون عامل تحريك للرأي العام وعامل تعريف بجرائم العدو، ولهذا نجد أنّ الإعلام إذا ما أراد ان يظهر بطش الحاكم وطغيانه فانه يعرض صوراً لنساء معذبات أو مقتولات أو أطفالاً يبكون ويستصرخون ويصرخون.. صور من الممكن ان تهز الضمير الاجتماعي وتحدث فيه حركة باتجاه المطلوب، بمعنى ان وجود المرأة في النـزاعات المسلحة والحروب غالباً ما يكون عاملاً لكشف وحشية العدو ومجازره وبشاعته ولنا ان نستعرض في ذاكرتنا ما كان يبث من صور عن المعارك التي شهدها القرن المنصرم وبداياته والتي يستعمل فيها مونتاجاً خاصاً لعرض بكاء الأمهات وذهول الزوجات وانين البنات. ولهذا اهتزت الكوفة لما جاء ركب الحسين عليه السلام وارتجت لمرأى الأطفال الذين ترتعد فرائصهم واصفرت وجوههم، وماجت للحرائر المخدرات اللواتي ارتسم الحزن على وجوههن وبان ثقل الدموع في مآقيهن وازداد الآلم حينما جادت عليهن الكوفيات بالإزر والمقانع وضج الناس بالبكاء والعويل حينما أزيح الستار عن القناع الأموي، فهؤلاء لسن سبايا الخوارج والديلم كما قال ابن زياد إنما هن سبايا آل البيت عليهم السلام!

نساء عاشوراء
يمكن الحديث عن النساء في ثورة عاشوراء في محورين، أحدهما: عددهنّ وأسماؤهنّ، والآخر يتعلّق بدورهنّ. والنساء اللواتي شهدن عاشوراء كان بعضهن من بنات علي عليه السلام، والبعض الآخر من غيرهن سواء من بني هاشم أم من سائر الناس، وبنات علي عليه السلام اللاتي شهدن عاشوراء هن: زينب، أم كلثوم، فاطمة، صفية، رقية، وأمّ هانئ وبنات الحسين هن: فاطمة وسكينة. والنساء اللاتي شهدن كربلاء هن: الرباب، عاتكة، أمّ محسن بن الحسن، بنت مسلم بن عقيل، فضّة النوبية، وجارية الإمام الحسين عليه السلام، وأمّ وهب بن عبدالله.
خرجت خمس نساء من مخيم الحسين إلى العدو، وهن: جارية مسلم بن عوسجة، وأمّ وهب زوجة عبدالله الكلبي، وأمّ عبدالله الكلبي، وزينب الكبرى.المرأة التي استشهدت في عاشوراء هي أم وهب، وهي امرأة نميرية قاسطية، زوجة عبدالله بن عمير الكلبي، لما سقط مشت إليه وجلست عند رأسه وطلبت من الله الشهادة، فقتلها هناك مولى الشمر بعمود ضربها على رأسها.
و انضمّت لهم بنت عمر(زوجة زهير بن القين) إلى قافلة الحسين برفقة زوجها، وهي التي شجّعت زوجها على الالتحاق بالحسين.و شهدت كربلاء أيضاً الرباب بنت امرئ القيس الكلبي، زوجة الحسين، وهي أمّ سكينة وعبدالله. وكانت هناك أيضاً امرأة من قبيلة بكر بن وائل، وكانت في بداية أمرها مع زوجها في جيش عمر بن سعد، لكنها لما رأت هجوم جيش الكوفة على خيام العيال حملت سيفاً وجاءت إلى الخيام وندبت آل بكر بن وائل لنصرتها.
كان ضمن سبايا أهل البيت زينب الكبرى وأمّ كلثوم بنات أمير المؤمنين، وفاطمة بنت الحسين، وألقت كلّ واحدة منهن خطبة بالكوفة.
وكان مجموع هذه النساء إضافة إلى الأطفال يؤلف قافلة سبايا أهل البيت، الذين فرّوا بعد مقتل الحسين وهجوم الأعداء على الخيام، ثم قبض عليهم وسيقوا في قافلة السبايا إلى الكوفة ومنها إلى الشام.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة