الأخبار العاجلة

أي دي أي 651

بعد شوط طويل مع أحد أطول وأكثر المهازل واشدها فتكاً في حقبة الفتح الديمقراطي المبين، أقرت الادارة السياسية الجديدة بقيادة السيد حيدر العبادي بفشل جهاز كشف المتفجرات (أي دي أي – 651 ) لتنطلق تصريحات المسؤولين انفسهم من الذين تنطعوا للدفاع عن سمعة ذلك الجهاز وقدراته السحرية في تسريع وتيرة الانفاس الاخيرة للارهاب ضد الحملات المارقة التي استهدفته والملاكات الامنية والسياسية التي جاءت به الى مدننا وسيطراتنا المستباحة، كي تبشرنا ومن دون ادنى وجع من عقل أو ضمير؛ بقرب وصول اجهزة اخرى اميركية المنشاً، بعد ان تجاوز عدد التفجيرات التي شهدتها مدن وقصبات هذا الوطن المنكوب بمثل هذه الاجهزة والملاكات الامنية، الـ (65000) تفجير بعد دخولها الخدمة عام 2007.
ان بقاء هذا الجهاز المهزلة كل هذا الوقت، وبالرغم من الكم الواسع من الانتقادات والمعطيات التي كشفت زيفه وحقيقة قدراته الفعلية، يشير الى مستوى الضحالة واللامسؤولية التي تميز من رمتهم المصادفة الى المفاصل الحيوية لأمن الدولة والمجتمع. وطبعاً لا يمكن مقارنة حجم الفساد في صفقة شراء هذا الجهاز وغير القليل من الصفقات التي قضمتها الحيتان المتنفذة في المشهد الراهن من ناحية المردودات المادية، الا ان ميزة هذه الصفقة انها تفضح مستويات لا مثيل لها من الاجرام لسماسرتها، حيث يتعلق أمر هذه الصفقة بحياة الناس وأمنهم بنحو مباشر ويومي. ومن المؤسف الاعتراف بان مثل هذه الحقائق المؤلمة، ستلتحق بركب القضايا الاخرى، والتي لفها ارشيف النسيان العتيد، بعد ان صارت الادران جزء عضوياً من اكسسوارات المشهد الراهن وفرسانه الجدد.
لكننا وفي وقفتنا هذه مع جهاز (أي دي أي – 651 ) لابد من الاعتراف بما قام به من كشف آخر لم يكن ضمن الوظائف المرسومة له في مجال المتفجرات، عندما كشف لنا عن نوع المخلوقات المتسللة للمفاصل الاشد فتكاً في اجهزة الدولة الامنية، والتي هي بامس الحاجة الى الضمير وروح المسؤولية والحرص والايثار، قبل التقنيات والمؤهلات الاخرى. وهذا ما تجلى في المتطوعين الشجعان الذين انخرطوا بكل همة واخلاص للدفاع عن أمن الوطن وكرامة الناس، في مواجهة اعتى واخطر حملة ارهابية يواجهها العراق في تاريخه الحديث. وكما يمهد الفساد الطريق للارهاب وعبواته ودوابه الملغمة كي تتفجر وسط الناس الابرياء والمسالمين او المدافعين عن الوطن والناس، يقطع الاحرار والمدافعون الحقيقيون عن قضايا الوطن والناس الطريق أمام كل قوى الارهاب والاجرام في الوصول الى غاياتهم الشريرة. والتجربة الحالية تفرز القوى والملاكات التي يمكن التعويل عليها في حماية العراق واعادة بنائه بعيداً عن شراهة قوارض المنعطفات التاريخية وسكراب الاجهزة النافقة.
جمال جصاني

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة