بائع الكستناء الأدرد.. فراس الضمان

تونس – مبروكة علي *:

شعر.. فراس الضمان طبيب وشاعر سوري (من السلمية.. مدينة الماغوط وعلي الجندي و منذر الشيخاوي.. المدينة التي قال عنها طه حسين”إنها أم القاهرة”. السلمية مدينة الله والحب والشعر والغبار والعرق..).

دار التكوين سورية – سلسلة نصوص شعرية
لوحة الغلاف.. التشكيلي رياض الشعار

قلبكِ لي..
لي وحدي
قلبكِ لا يمسه إلا المطهرون

بأبجدية تسيل (حبا) و فناً هاهو الشاعر السوري –  السوري حد الدمع-  فراس الضمان، يتجاوز العادي من الشعر، يخترع غزلاً جديداً ولغة جديدة للحب، لغة تشع جمالاً وموسيقى، لغة يصيبك ضوءها في دمك ليتراقص نبضاً شغفاً.

القصيدة المولودة من بين أصابع فراس الضمان – أصابعه المحاطة بالحرب المبللة بالوجع – تشع فتنة وحنان، تهب قارءها الحب و تدفعه إليه دفعاً.

فراس الضمان الطبيب السوري المحاط بالموت والخراب، لم يخن قصيدته ولا اللغة ولا حبيبته ولا وطنه.

مازال يؤمن بالشمس المخبأة تحت أضافر الحروف، يؤمن بالسحر المنسى في عيني القصيدة، يؤمن بالحب المزروع على جدران الأوطان.

دفاعاً عن النفس..
أرسم بالسكين
دفاعاً عن سوريا..
أكتب القصائد على الجدران
دفاعاً عن الله
أحبك

فراس الضمان يحاصر اللغة بلؤم عاشق ليجبرها على الإعتراف بسحر الضوء، يجبرها للإيمان برسالتها المعلنة الخفية، بدورها الحقيقي ألا وهو الحب!

قصيدة فراس الضمان مكتوبة تحت شمس من الحب والشعرية، ليس عليك الركض بها إلى  أي جهة، على العكس تماماً هي ستقودك إلى حيث ضوءها وتجبرك على إتباع اللحن والرقص… والتحليق إلى سماء اللغة، تجبرك على العودة إلى حقيقة اللغة الاولى، الحقيقة الخالية من الحقد والتزوير واللؤم، هي فقط تفتح أبواب قلبك على حقول اللغة الخضراء.

أنا أحبُّكِ..
أحِبُّكِ جدآ
صَدِّقيني..
لن يُحبَّكِ أحَدٌ مثلي
لأنَّ نصفيَ الذَّكَرَ
يُعَرِّيكِ..
كلَّ ثانيةٍ يُعَرِّيكِ
ونصفيَ الأنثى
يُغطِّيكِ..
كلَّ ثانيةٍ يُغطِّيكِ

الآنثى الحبيبة هي فتنة أصابع فراس الضمان.  فراس الضمان يمنح حبيبه غطاءاً من نور وجناحين من (حنان) يمنحها ذاك السحر الذي يسمى “أمان” ويجعلها أمامه مباشرة لا خلفه ولا إلى جانبه، يبلل أصابعه بعطرها لتصرخ القصيدة بإسمها.

حبيبة فراس الضمان آنثى، ولكنها قطعاً ليست حصراً في كيان المرأة.  حبيبة فراس الضمان وطناً يدعى (سوريا) حبيبته كلما بكت لعق دمعها لينزف هو شعراً، كلما بكت تسللت أصابعه منه لتمسح الجرح بقبلة.

*  مبروكة علي من تونس، درست الحقوق تكتب الشعر والمقالات الأدبية في صحف ومواقع المغرب العربي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة