أميركا تسعى الى اشراك الصين في التحالف الدولي ضد «داعش«

بانتظار لقاء مرتقب لاوباما بشي جين بينغ
متابعة ـ الصباح الجديد:
تحاول الولايات المتحدة الأميركية توسيع دائرة تحالفها الذي أعلنت عن انشائه بعد استفحال تنظيم «داعش» وسيطرته على مناطق واسعة في العراق وسوريا، وقتله صحفيين وعاملين أجانب في البلدين؛ وان دخول الصين على خط مواجهة التنظيم المسلح، يعد امرا حاسما لما تمثله الصين من ثقل سياسي واقتصادي وعسكري؛ اذ تسعى الولايات المتحدة الاميركية هذا الشهر إلى مناقشة سبل التعاون مع الصين لمواجهة تنظيم «داعش».
وأفادت مصادر صحفية بمعلومات تتحدث عن سعي أميركي لاشراك الصين في التحالف الدولي ضد داعش اطلعت عليها «الصباح الجديد»، انه «من المتوقع أن يحضر الرئيس الأميركي باراك أوباما اجتماع قمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (أبيك) في بكين ويقوم بزيارة دولة للصين ولقاء المسؤولين فيها».
وأوضحت المصادر، ان «الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس الصيني شي جين بينغ سيناقشان القضية عندما يلتقيان على هامش قمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي في بكين ويبحثان سبل التعاون في مجال تبادل معلومات أجهزة المخابرات من جهة، والسعي إلى ضمّ الصين إلى التحالف الدولي لمواجهة «داعش» في العراق و سورية».
و قد اكدت الصين بصفة رسمية صحة هذه الانباء، اذ قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، هونغ لي، في تصريح اطلعت عليه «الصباح الجديد»، إنّ «الصين ترحب بالرئيس أوباما»، مبينا، أن «اوباما سيجتمع مع الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال وجوده في الصين».
وأضاف هونغ لي، ان «الرئيس الصيني سيتبادل وجهات النظر مع الرئيس الأميركي باراك أوباما بشأن تعميق بناء نمط جديد من العلاقات بين الدول الكبرى والقضايا الدولية والإقليمية الأخرى ذات الاهتمام المشترك»، مردفا «انهما سوف يناقشان مواصلة تعزيز التعاون الثنائي العملي، بما فيه مكافحة وباء إيبولا والتهديدات الإرهابية وتغيير المناخ».
و بيّن «نأمل في أن يتمكن الجانبان من تعزيز الثقة المتبادلة وتوسيع التعاون الاستراتيجي ودعم و تطوير نمط جديد من العلاقات بين الدول الكبرى».
ومع السعي لضم الصين الى التحالف الدولي لمواجهة «داعش»، فانه واستنادا الى ديبلوماسيين وخبراء، فان «الصين لن تُلزم نفسها بالمشاركة بقوّات أو أسلحة»، مستدركين، أن «الاتفاق بشأن مشكلة الدولة الإسلامية يمكن أن يؤتي ثماره السياسية»، ملمحين الى السعي «لتسوية الخلافات بين الولايات المتحدة والصين بشأن ملفات منها حقوق الانسان».
و بهذا الصدد قال، فيليب بوتر، الأستاذ المساعد في جامعة فرجينيا، والباحث في مجال الإرهاب العالمي، انه «سنرى الصين وهي تمتنع على الأرجح عن انتقاد الولايات المتحدة وهكذا يبدو التعاون متحققا»، مبينا انه «في المقابل، فإن بكين ستقدّر إعتراف واشنطن بما تقول السلطات الصينية إنه تهديد إنفصاليين إسلاميين متشددين في شينغيانغ، في أقصى غرب البلاد».
وكان الرئيس الاميركي باراك اوباما قد ابلغ منتصف تشرين الأول الماضي قادة عسكريين ضمن تحالف من أكثر من 20 دولة تعمل مع واشنطن لهزيمة تنظيم «داعش» انه يشعر «بقلق بالغ بشان التقدم الذي حققته الجماعة المتشددة في العراق وفي بلدة كوباني بشمال سوريا».
و أسهمت في التحالف كل من «استراليا والبحرين وبلجيكا وبريطانيا وكندا والدنمرك ومصر وفرنسا والمانيا والعراق وايطاليا والاردن والكويت ولبنان وهولندا ونيوزيلندا وقطر والسعودية واسبانيا وتركيا ودولة الامارات العربية»، في حين أعلنت دول أخرى استعدادها للإسهام في قتال «داعش».
وقال اليستير باسكي المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض في حينه إن الاجتماع «يجيء في اطار الجهود المتواصلة لبناء التحالف ودمج قدرات كل دولة في الإستراتيجية الموسعة».
و في إطار متّصل، استضاف وزير الخارجية الأميركي جون كيري محادثات ليومين في بوسطن مع عضو مجلس الدولة الصيني يانغ جيه تشي اتفق خلالها الجانبان على «ضرورة التعاون في مواجهة «داعش».
و رأى مبعوث غربي في بكين في تصريح لوكالة «رويترز» طلب عدم نشر اسمه، اطلعت عليه «الصباح الجديد»، ان «الاتفاق على محاربة الإرهاب فوز ديبلوماسي سهل للبلدين».
ويقول خبراء إنه «نظرا للعلاقة الحادة في كثير من الأحيان بين الولايات المتحدة والصين فإن الدعم الدبلوماسي من بكين سيكون تطورا إيجابيا».
ولفت مارتن إنديك، نائب رئيس معهد بروكنجز، في حديث لمنتدى ببكين، انه «علينا أن نتحلى بالواقعية إزاء ما يمكن للصين أن تفعله».
و يرى بعض المراقبين انه مع التطور الإيجابي في مساعي البلدين لمواجهة تنظيم «داعش»، فان «إمكانية مناقشة قادة البلدين ذلك في العلن محدود، كما أن احتمال تبادل معلومات أجهزة المخابرات بين واشنطن وبكين غير مؤكّد في أحسن الأحوال».
وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما، قد ابلغ القادة العسكريين للدول العشرين المنضوية في التحالف ضد «داعش»، ان «الحملة ما زالت في مراحلها الأولية»، مشيرا الى انه «ستكون هناك ايام للتقدم وستكون هناك فترات من الانتكاسات»، لكنه اكد، ان «ائتلافنا متحد وراء هذا المسعى طويل الأمد».
وتسعى الولايات المتحدة الاميركية الى جذب المزيد من دول العالم الى تحالفها ضد تنظيم «داعش»، لاسيما من الدول التي تتمتع بإمكانات ونفوذ كبير على الساحة الدولية، و بخاصة الدول الكبرى الخمس، دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة