مسيحيو كركوك يؤكدون تمسكهم بالأرض وبطقوسهم الدينية

بمناسبة إعادة افتتاح كنيسة مار يوسف

كركوك ـ عبدالله العامري:

أعاد المسيحيون في محافظة كركوك إفتتاح كنيسة مار يوسف وسط المدينة التي يعود تاريخها الى العام 1949 بعد 11 عاما من إغلاقها بسبب موجات التهجير التي عانوها في الأعوام السابقة، وعلى الرغم من الاستهدافات المتكررة واعمال العنف ضد المسيحيين في كركوك الا ان ابناء الطائفة يمارسون طقوسهم الدينية وسط ترقب مشوب بحذر.
وقال رئيس أساقفة الكلدان في كركوك والسليمانية يوسف توما في تصريح للصحفيين بضمنهم مراسل «الصباح الجديد» إن «إعادة إفتتاح الكنيسة سوف تشجع الكثير من مسيحيي المحافظة على البقاء في أرضهم»، مبينا أن «هذه رسالة أمل بالمستقبل».
وأشاد توما بجهود الأجهزة الأمنية في كركوك قائلا «ندعو الأسر النازحة للتشبث بالأرض وعدم تركها لأننا واثقون إنهم سيعودون لمنازلهم بعد تحريرها بجهود قوات البيشمركة والقوات العراقية».
وأشار إلى أن «كنيسة مار يوسف لها مكانتها فهي تقع وسط سوق كبير بقلب كركوك وهو مركز تجمع مكوناتها المختلفة».
يشار إلى أن أفتتاح كنيسة مار يوسف بحضور عشرات العوائل المسيحية والأسر النازحة إلى مدينة كركوك وخاصة من سهل نينوى، يأتي مع الذكرى الرابعة لكارثة كنيسة (سيدة النجاة) ببغداد والتي راح ضحيتها أكثر من خمسين شخصاً في 31 تشرين الأول عام 2010.
يذكر أن كنيسة مار يوسف هي واحدة من تسع كنائس في كركوك، فيما يقدر عدد المسيحيين في هذه المحافظة بحدود 10 آلاف شخص، من أصل نحو مليون ومائة ألف نسمة بين عرب وأكراد وتركمان يقيمون في المدينة الغنية بالنفط والمتنوعة عرقيا.
وعلى الرغم من الاستهدافات المتكررة واعمال العنف ضد المسيحيين في كركوك الا ان ابناء الطائفة يمارسون طقوسهم الدينية وسط ترقب مشوب بحذر، في الوقت الذي طالبوا فيه الحكومة بتوفير المزيد من الحماية وكشف منفذي الجرائم ضدهم.
وغادرت المئات من العائلات المسيحية مناطق سكناها إلى مدن أكثر أمنا، منذ أن أعلنت التنظيمات المسلحة أن الطائفة باتت «هدفا مشروعا» لهجماته.
وكانت كنيسة سيدة النجاة الواقعة في منطقة الكرادة وسط بغداد قد تعرضت نهاية شهر تشرين الأول/أكتوبر من العام 2010 إلى هجوم مسلح اثناء تأدية الطقوس الدينية والقداس في حادث أسفر عن مقتل وإصابة أكثر من 120 شخصا.
وتقول الحكومة العراقية إنها اتخذت إجراءات لحماية المسيحيين، مطالبة إياهم بعدم الهجرة إلى دول أخرى، لكن الهجمات مازالت تستهدفهم بين حين وآخر، ونزح الكثير من العائلات المسيحية صوب إقليم كردستان والى بعض البلدان الأوروبية طلبا للامان.
وكان عدد المسيحيين قبل عام 2003 يبلغ نحو مليون نسمة ولكن الآن لم يبق منهم سوى نحو نصف مليون مواطن موزعين في المحافظات الشمالية والعاصمة بغداد.
وعن المخاوف لدى المسيحيين من الاستهدافات قال المواطن المسيحي ياقو خوشابا الى «الصباح الجديد» «أجزم بأن طقوسنا لن تتأثر أبدا حتى لو كانت هناك استهدافات وتفجيرات فلن نتوقف عن طقوسنا لذلك تجد كنائسنا مليئة بالمصلين».
وطالب خوشابا الحكومة العراقية بتوفير المزيد من الحماية للمسيحيين وقال «على الحكومة أن تكشف وتحاسب الجهات المسلحة التي تستهدف العراقيين، وموضوع عدم الكشف عن مرتكبي الجرائم ضدنا هو مثير للدهشة والاستغراب».
وتعد محافظة كركوك من المناطق المتنازع عليها بين بغداد واربيل، وتشهد أعمال عنف شبه مستمرة تستهدف عناصر الأجهزة الأمنية والمدنيين.
وقال مصدر مسؤول في الشرطة رفض الكشف عن إسمه لـ «الصباح الجديد» «نحن كثفنا تواجدنا قرب المراكز الحكومية والكنائس واي مقر يعتبر هدفا للارهابيين».
وتعد كركوك من المناطق المتنازع عليها بين الحكومة المركزية وبين حكومة اقليم كردستان، وتنص المادة 140 على حل مشكلتها على ثلاث مراحل تبدأ بالتطبيع والاحصاء ثم الاستفتاء على تقرير مصيرها بشان انضمامها الى كردستان من عدمه.
ويقطن في محافظة كركوك خليط من قوميات واديان مختلفة منهم الكرد والعرب والتركمان والمسيحيين مع اقليات من الايزيدية والصابئة المندائيين.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة