حسينيون في العدالة..

مأثرة الحسين مأثرة انسانية، وهي بذلك ملك للبشرية جمعاء وليس لفئة او مذهب محدد او دين ،مأثرته انها تجاوزت الهويات الضيقة وانفتحت على افق العلاقة بين الوجود الانساني والعدالة وشجاعة الدفاع عن الحق ضد الباطل..
واحرار العالم قالوا في ذلك الكثير من دون ان يرغمهم احد على ذلك ، فيقول المفكر المسيحي انطوان بارا، عن الحسين الشهيد «لو كان الحسين منا لنشرنا له في كل أرض راية، ولأقمنا له في كل أرض منبرا، ولدعونا الناس إلى المسيحية باسم الحسين».
و تعجب الزعيم الصيني الراحل ماوتسـي تونـغ من المسلمين، إذ يقول»عندكم تجربة ثورية وإنسانية فذة قائـدها الحسين، وتأتون إلينـا لتـأخذوا التجـارب «.
ونوه المفكر الانجليزي جورج برنارد شو إلى ضرورة الانحناء باجلال لشخصية الحسين حيث يقول «ما من رجل متنور إلا وعليه الوقوف وقفة اجلال واحترام لذلك الزعيم الفذ ، الذي وقف تلك الوقفة الشامخة أمام حفنة من الأقزام الذين روعوا واضطهدوا أبناء شعوبهم».
ووصف الأديب الألماني يوهان جوته مأساة الحسين بقوله «إن مأساة الحسين هي مأساة للضمير الإنساني كله، وإن الحسين جسد الضمير الإنساني بدفاعه عن القيم والمثل الإنسانية الرفيعة».
واكد ما قال الزعيم الهندي غاندي ، محرراالهند، في كتابه (قصة تجاربي مع الحقيقة)» لقد طالعت بدقة حياة الإمام الحسين، شهيد الإسلام الكبير، ودققت النظر في صفحات كربلاء واتضح لي أن الهند إذا أرادت إحراز النصر، فلا بد لها من اقتفاء سيرة الحسين».واضاف « ، «تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوماً فأنتصر».
وقال الهندوسي والرئيس السابق للمؤتمر الوطني الهندي تاملاس توندون «هذه التضحيات الكبرى من قبيل شهادة الإمام الحسين رفعت مستوى الفكر البشري، وخليق بهذه الذكرى أن تبقى إلى الأبد، وتذكر على الدوام».
المستشرقون الذين اهتموا بالتاريخ الشرقي أكدوا في شهادات لهم ،طابع المأثرة الانسانية فقال المستشرق الألماني ماربين «قدم الحسين للعالم درسا في التضحية والفداء من خلال التضحية بأعز الناس لديه ومن خلال إثبات مظلوميته وأحقيته ..لقد اثبت هذا الجندي الباسل في العالم الإسلامي لجميع البشر ان الظلم والجور لادوام له».
وقال الآثاري الإنجليزي وليم لوفتس في كتابه ،الرحلة إلى كلدة وسوسيان، «إن مأساة الحسين بن علي تنطوي على أسمى معاني الاستشهاد في سبيل العدل الاجتماعي».
هذا الوهج الانساني والاعترافات من كبار احرار العالم ومثقفيه ، هل نقوم نحن كمسلمين في العراق وكعراقيين عموما بما يتناسب مع هذه المأثـرة ؟
هل يرضي الحسين كل هذا الفساد المالي الذي ينخر البلاد واعلى مستوياته في محافظات يتواجد فيها ضريحه الشريف وضريح والده الامام علي بن ابي طالب (ع) ؟
هل يسعد الحسين ان نسيح كل هذه الدماء في ذكرى وفاته ، والاجدى ان يفتى بالتبرع بهذا الدم المجاني الى الجرحى الذين اصيبوا في المواجهات المقدسة ضد داعش التي من اهدافها تدمير مراقد الحسين والامام وأهل البيت (ع) ، كما فعلت مع مزارات الانبياء في الموصل وغيرها من المحافظات؟
هل سيكون سعيدا وهو في الجنة وسيد شبابها ، ان يرى البلاد التي استشهد فيها وهي غارقة في الظلم الاجتماعي والتمايز حتى ضد «شيعته» وواقع المحافظات الجنوبية شاهدا ؟
هل يرضى ان يشرب اهل البصرة ماءا مالحا ومجا وملوثا وهو من استشهد وآله بافواه جافة والمياه امام اعينهم ؟
اعتقد ان الحسين الشهيد (ع) حزين اليوم وهو يرى كل هذا الخراب يحدث في هذي البلاد ، باسمه وتحت راياته ..
الحسين سيكون سعيدا لو رأى قادة مسلمي هذي البلاد وهم يحاربون الفساد ويحققون العدالة الاجتماعية والسلم الاجتماعي ويحيون ذكراه العطرة بما يتناسب مع مأثرته الانسانية العالمية.. هكذا نعبر عن حبنا للحسين وذكراه ، وفي غير ذلك ليس الا فسادا ونفاقا .. !!
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة