داعش يعاقب متعاطي السكائر بـ 20 جلدة في ديالى

بعد قرارٍ لمفتي يمني الجنسية
ديالى ـ خاص :
كشفت مصادر محلية في محافظة ديالى عن قيام تنظيم بمعاقبة المدخنين للسكائر ب20 جلدة، وفيما اشارت الى ان مفتي التنظيم وهو يمني الجنسية اصدر قراراً بهذه العقوبة، أكدت ان الاهالي في ناحيتي جلولاء والسعدية أبدوا تذمرهم من اجراءات التنظيم التعسفية.
وقالت المصادر التي طلبت عدم الاشارة الى هويتها في حديث الى « الصباح الجديد» ،ان» تنظيم داعش بدأ منذ اسبوع باجراءات عقابية ضد مدخني السكائر في مركزي ناحيتي السعدية وجلولاء ضمن حوض حمرين ( 50كم شمال شرق بعقوبة ) واللتان تعدان من اهم معاقل التنظيم بشكل عام عبر ملاحقة بعض الباعة وتشديد اجراءات الرصد والتعقب في تطور لم يكن واضحاً خلال الأشهر الماضية، حيث ان بيع السكائر وتدخينها كان أمراً طبيعياً «.
واضافت المصادر ان» حرب داعش على السكائر غير معروفة المضامين لكنها برزت بعدما اصدر مفتى داعش العام بديالى وهو يمني الجنسية قبل اسبوع قراراً اباح بموبجه عقوبة بـ 20 جلدة لمن باع او اشترى السكائر في حين تتضاعف العقوبة في حالة المخالفة المتكررة».
وبينت المصادر ان» السكائر تأتي الى مركز ناحيتي السعدية وجلولاء عبر طرق نسيمية وعرة يقوم بالمتاجرة بها بعض الاشخاص بعدما اصبحت خطوط امداد توفير بعض الاحتياجات لما تبقى من الأسر غير متاحة في الوقت الراهن»، مبينا ان «التنظيم كان يستفيد من بعض الاشخاص في الحصول على بعض الأشياء عبر طرق التجارة السرية».
واشارت المصادر الى ان» منع بيع وشراء السكائر اثار امتعاض الأهالي الذين يبدون تذمرهم بشكل متزايد يوماً بعد يوم بسبب تطبيق داعش لسلسلة من الاجراءات الغريبة تحت غطاء الدين لدرجة بات التنظيم يتدخل في جميع مفاصل الحياة الشخصية في انتهاك واضح للخصوصية».
الى ذلك اشار مسؤول حكومي في ناحية السعدية ونازح حاليا الى خانقين ( 100كم شمال شرق بعقوبة « الى ان «تنظيم داعش قام قبل ثلاثة أيام بجلد 6 شبان ورجل مسن 20 جلدة بتهمة مخالفة أوامره في شراء السكائر من احدى المحال الذي تعرضت للحرق فيما تم اعتقال صاحبها واقتياده الى جهة مجهولة».
واضاف ان» داعش تنظيم مجنون يحاول فرض أجندة وقرارات غير مفهمومة»، مبينا ان « اغلب عناصر التنظيم مدمنين على المخدرات وهي الأكثر فتكا بالصحة في حين يطادر من يبيع السكائر التي يقوم بمصادرتها وبيعها في اماكن اخرى لكسب المزيد من الاموال».
واوضح ان» داعش لم يكن يكترث لوقت قريب بتدخين السكائر لكنه سرعان ما شن حرباً حقيقية في الايام الماضية بعد ورود فتوى بهذا الاطار اطلقها المفتي الشرعي للتنظيم في ديالى وهو يمني الجنسية»، لافتا الى ان « اجمالي فتاوى داعش داخل المحافظة تخطى حاجز الـ20 فتوى تضمنت اموراً وملفات متعددة ابرزها مصادرة املاك المواطنيين واباحة استهداف ذوي منتسبي القوى الأمنية والمسوؤلين المحليين».
من جانبه اكد رئيس اللجنة الامنية في مجلس ديالى صادق الحسيني ان» داعش يعيش حالة من التخبط وما يصدر عما يسمى بالافتاء الشرعي دليل اخر على حالة الضياع والفوضى التي يعيشها التنظيم في ظل اقتراب نهايته داخل المحافظة».
واشار الحسيني الى ان» داعش اصدر العديد من الفتاوى الغريبة خلال الأشهر الماضية والتي تمثل رسائل نفسية للتأثير على الرأي العام، لكن الارادة القوية للأهالي نجحت في التصدي لها ومحاربتها»، متسائلاً « كيف يعقل لشخص لايفقه في الاسلام شي ان يعطي الاذن باستباحة دماء الابرياء وانتهاك المحرمات».
الى ذلك وصف نمير العيساوي مراقب محلي للشؤون الامنية ببعقوبة ان «حرب داعش على السكائر تمثل سلسلة طويلة من الحروب التي يحاول من خلالها التنظيم فرض عقائده على اهالي المناطق الساخنة التي تخضع لسيطرته والتي بدأت بامور بسيطة ثم سرعان ما انتقلت الى التدخل في امور الحياة بكافة مفاصلها».
واضاف العيساوي ان» القاعدة فرضت فتوى شهيرة نهاية عام 2006 بمنع التدخين وهددت بالعقاب بقطع اليد بحق اي مخالف»، مبينا ان « احد الشبان تعرض الى قطع اصبعه بسبب مخالفته فتوى القاعدة انذاك»، لافتا الى ان « الفكر المتطرف الذي يفرض اجندته بالقوة لم ينجح في بيئة ديالى التي صمدت لسنوات عدة في ظل حراب القاعدة وحلفائها لكنها في نهاية المطاف لم تحقق ايا من اهدافها».
في السياق ذاته وصف خبير في شؤون الجماعات المسلحة صلاح الغريري ان» داعش هو من يقوم بتجارة السكائر وهو من يقوم بمصادرتها ومن ثم بيعها في اماكن اخرى وهذا وفق المعطيات لمتوفرة لدينا لان الفتاوى رغم انها متطرفة لكنها لاتجد أذنا صاغية في واقع الحال».
واضاف الغريري ان» داعش يحاول سلب ارادة المجتمعات من خلال فرض قرارات وفتاوى يجري تطبيقها تحت ظل حراب السيوف وفوهات البنادق ليصبح الأهالي رهن اشارته في اي فعل او تصرف»، مبينا ان « بيئة ديالى رغم وجود حواظن للفكر المتطرف لكن في المجمل هي رافضة للتشدد «.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة