منطلقات فشل دولة !

قال وزير المالية الحالي هوشيار زيباري في لقاء متلفز لفضائية محلية، ان الحكومة والبرلمان السابقين كانا يتخذان قرارات ويوافقان على مشاريع من دون مراعاة الموازنة .. !
وقال ان مجلس الوزراء السابق كان يتخذ قرارات بشأن الاوضاع المالية في البلاد من دون حضور وزير المالية او وكيل له.. !
واستطيع ان اضيف لكلام السيد الوزير ، ان معظم او كل عمل االمؤسسات الحكومية قائم على هذا المبدأ ، مبدأ غياب التخطيط ، بوجود وزارة للتخطيط، وغياب استراتيجيات وخطط انماء واعمار ، بغياب مراكز بحوث ودراسات تفرش للحكومة خارطة الاحتياجات الانية منها والمستقبلية ، لتضع على ضوئها الاولويات والاختصاصات..
الذي قاله وزير المالية يؤشر الى اسباب الفشل في الاداءين الحكومي والبرلماني معا ، ليكملا مع الفساد المالي والاداري وتهميش الكفاءات، صورة الوضع القاتم في المشهد العراقي في جميع مناحي الحياة..
في كل دول العالم المتقدمة هناك مراكز للبحوث والاستبيانات الاكاديمية الرصينة ، سواء كانت خاضعة للحكومات او للعمل الخاص ، تقدم بحوثا واستراتيجيات واولويات واتجاهات للرأي العام حتى في اتخاذ القرار السياسي، وهناك نخبة من المستشارين بكفاءات وخبرات عالية، كل هذه المجموعة تعين بل وتوجه استراتيجيات الحكومة لما عليها ان تنجزه على وفق توقيتات زمنية محددة وملزمة ومراقبة من هيئات مختصة سواء في الحكومة او البرلمان او الصحافة ومنظمات المجتمع المدني، وبعض الدول السائرة في طريق النمو ، تطلب المساعدات بهذا الشأن من دول سبقتها في مضامير استراتيجات البناء الاقتصادي والاجتماعي والتربوي والانساني معا ..
نحن من الدول التي تعمل كما يقول البغداديون «بالتفاطين» وتحت سطوة ضغوطات اجتماعية وسياسية بعيدا عن اساليب التخطيط العلمي المبرمج الذي يحسب النتائج منذ اللحظات الاولى لانطلاق تلك الاستراتيجيات وعلاقاتها المترابطة معا ..
قانون التقاعد العام «نام» في ادراج الحكومة والبرلمان لاننا نفتقر الى استراتيجة للميزانية والموازنة معا، ولاننا بلا دراسات على حالة البلاد الاقتصادية وعلاقتها بالتضخم والانكماش، ونفتح الجامعات من دون ان يكون لدى الوزارة والحكومة معا اي تصور عن الاحتياجات المستقبلية لانواع مختلفة من الكفاءات للمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص ، نفرح وننتشي بتخرج آلاف الطلبة من حملة البكالوريوس، لكننا نحزن فيما بعد، لانهم سيفترشون الارصفة ببسطيات بيع الخردة، حتى منتخباتنا الرياضية التي تمثل وجه العراق تعود خائبة بنتائج متواضعة لافتقار هيآتها الى التخطيط والدراسات والاعداد للمستقبل، فريق االيابان شارك في اولمبياد اسيا الاخيرة بفريق من الشباب ليعده الى بطولة كاس العالم 2016 ..وفي الدول المتطورة ،عندما تستوعب مدارسها الابتدية ثلاثة ملايين طالب، على سبيل المثال، فان تصنيفات هذه الملايين بعد 16 عاما معروف لدى الدولة اماكن تسريبهم وخدمتهم للمجتمع بل وحتى معروفة حاجة المجتمع اليهم، حتى ان أقل من نصف مليون منهم يدخل الجامعات والباقي بحسب المستويات تستوعبهم مؤسسات المجتمع والدولة معا في مراحل دراسية سابقة لشهادة البكلوريوس..
سلسلة طويلة من الخيبات والفشل والاخفاقات تنتجها لنا مؤسسات حكومية ووزارات تصرف عليها المليارات ، لانها تعمل بلا تخطيط ولا استراتيجيات ولارؤية للمستقبل ..
وكل هذه الفوضى تترافق مع قاصم ظهرنا جميعا .. الفساد المالي الذي انتج لنا فضيحة جديدة اسمها «فضيحة الكرفانات» ..
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة