«الكميت» الرابع.. قراءات في الرواية العراقية المعاصرة

ميسان – غسان حسن محمد:

برعاية دائرة العلاقات الثقافية في وزارة الثقافة وبالتعاون مع الحكومة المحلية في ميسان ودعم نقابة الصحفيين العراقيين، أقام اتحاد الأدباء والكتاب في ميسان، مؤخراً، مهرجان الكميت الثقافي الرابع تحت شعار “ميسان والكلمة .. أفق ثقافة وراهن إبداع”، بحضور كل من وكيل وزارة الثقافة فوزي الأتروشي ورئيس مجلس المحافظة، ومحافظ ميسان ومدير عام دائرة العلاقات الثقافية عقيل المندلاوي ونخبة من أدباء ومثقفي العراق.
وتضمن المهرجان فعاليات ثقافية وفنية متنوعة، شعراً ونقداً وفنوناً جمالية. إذ أكد الأتروشي في حفل الافتتاح على أهمية الكلمة فهي بنية حب وتسامح وإنسانية، ذاكراً مايمر به عراقنا من هجمة إرهابية شرسة داعياً الجميع إلى الاصطفاف والتآزر تحت خيمة عراق واحد من أقصى الشمال إلى اقصى الجنوب، ورحب محافظ ميسان علي دواي لازم بالحضور، مشيراً إلى “أهمية الثقافة والكلمة الحرة النبيلة في بناء مجتمع واع يحقق الرقي والتقدم”. في حين ذكر رئيس اتحاد أدباء وكتاب ميسان الشاعر فراس طه الصكر:” إن هدفنا بناء الإنسان وإعادة إنتاجِ وعيٍ جديد، يسمو على كل قيم القبح واللاانسانية، محاربينَ الفسادَ أينما كان، لأننا نؤمنُ بدولةِ المؤسسات، وبالدولةِ المدنية”.

الرواية العراقية المعاصرة
محور المهرجان كان ملف “الرواية العراقية المعاصرة .. قراءات سوسيوثقافية”، وكان اختيار هذا المحور في سياقِ التحولاتِ الثقافيةِ المهمةِ التي حفلتْ بها الروايةُ العراقيةُ منذ أكثر من عقدين تقريباً. إذ أصبحت مشغلاً لإنتاج أنساقٍ ثقافيةٍ وسياسيةٍ واجتماعيةٍ مغايرة، على وفقِ اجتراحاتٍ ورؤى جديدةٍ، لها صلةٌ وثيقةٌ بمشكلاتِ وهمومِ الوعي الجمعي العراقي، إضافة إلى جدّتها وحداثتِها على مستوى اللغةِ والأسلوب، يتزامنُ ذلكَ كلُّهُ مع ترشّحِ رواياتٍ عراقيةٍ مهمة للقائمتين الطويلةِ والقصيرة، لجائزةِ البوكرِ العربية وانتهاءً بفوزِ الروائي العراقي أحمد سعداوي بهذه الجائزة بدورتها الأخيرة عن روايته “فرانكشتاين في بغداد” التي حظيت باهتمامٍ واسعٍ من قبل النقاد. حيث قدمت نخبة طيبة من الكتاب، وعبر ثلاث جلسات نقدية في المهرجان بحوثاً ودراسات قيمة تناولت هذه الموضوعة بعدِّ الرواية بحثاً مستقلاً يحمل بين تضاعيفه ما لهذا الفن الأدبي من استقلالية في بناه الفنية واشتراطاته الكتابية بوصفه جنساً أدبياً خارجاً عن أي من المواضع القياسية التي تضعها العلوم؛ فهي قراءات لاكتشاف التصورات التي تحملها الرواية للبنية السوسيو ثقافية للمجتمع العراقي كما أظهرتها الروايات المتناولة في البحوث المقدمة للمهرجان.

فعاليات فنية
فلم الكميت التسجيلي كان حاضراً في توثيق فعاليات المهرجان عبر دوراته الثلاث، بجهود كادر عمل تكون من المخرج حيدر الحسني وفريقه الإعلامي أحمد الحلفي وسامر العقابي ووفاء الحطاب. في حين كانت” قيامة القيامة” مسرحية “بانتومايم” تأليف واخراج كاظم اللامي وفريق عمله جسدت ثنائية الخير والشر قُدمت في ختام حفل الافتتاح وأمتعت الجمهور وحملت قيماً إنسانية عظيمة بلغة درامية بليغة.

ميسان أبجديتي الأولى
ومن بغداد، أتى الفنان التشكيلي فهد الصكر إلى ميسان مرابع طفولته وصباه، ليقدم تراث ميسان عبر لوحاته النحاسية مستلهماً تراث المدينة وحكاياتها ومفرداتها معبراً بقوله:” إن المعرض يشكل مدونتي التاريخية لمدينة حفلت بالشعر والفن والإبداع، وأنا أشحذ ذاكرتي باليومي في حياة يغشاها السلام والحب والوئام والطيبة والمحبة وبساطة أبنائها واحتفائهم بالخير والإنسانية”. كل ذلك في ثلاثين لوحة احتواها معرض الصكر الشخصي الرابع، بأسلوب الطرق على النحاس جامعاً بين الحرفية العالية وجماليات فنون الإبصار والمتعة والدهشة.

ختام
في قاعة الكميت بن زيد الأسدي في مبنى محافظة ميسان، اختتم المهرجان بقراءات شعرية وتقديم بحوث عن الرواية المعاصرة لنخبة من النقاد، تلا ذلك قراءة البيان الختامي الذي اشتمل على:
-دعوة وزارة الثقافة إلى زيادة التخصيص المالي للمهرجان بهدف إطالة فترة إقامته والارتقاء به إلى مصاف المهرجانات الدولية.
– مطالبة وزارة الثقافة بتفعيل ملف ميسان عاصمة الثقافة العراقية لعام 2015 والإسراع بانجاز متطلبات هذا الملف.
– مطالبة الحكومة المحلية في ميسان بتخصيص جزء يسير من واردات البترودولار للجانب الثقافي في عموم المحافظة وبجانبيه التشغيلي والاستثماري. وتخصيص مبالغ محددة لرعاية أسر أدباء ميسان المتوفين.
– مطالبة الحكومة المحلية في ميسان بتوفير مقر لاتحاد الأدباء والكتاب في ميسان لحين انجاز مشروع قصر الثقافة والفنون في المحافظة.
– مطالبة الحكومة المحلية بإطلاق جائزة ميسان الإبداعية الكبرى بوصفه تقليداً سنوياً في شتى مجالات الثقافة والفنون بهدف الارتقاء بالواقع الثقافي في المحافظـة.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة