النازحون من زمار وربيعة ينتظرون تحرير سنجار وتلعفر تمهيداً للعودة الى ديارهم

مع خشيتهم من بطش “داعش”

نينوى ـ خدر خلات:

فيما تتنوع الاسباب التي تعيق عودة اهالي المناطق المحررة حديثا من سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية “داعش” الى ديارهم، يقول عضو بمجلس محافظة نينوى ان عودة هذه العوائل مرهون بتامين مناطقهم من العبوات والاجسام الملغمة وحل المشاكل التي يعانوا منها.
وتمكنت قوات البيشمركة المعززة بغطاء جوي دولي مكثف من تحرير ناحية ربيعة (120 كلم شمال غرب الموصل) وعشرات القرى التابعة لها في مطلع شهر تشرين الثاني الجاري، كما نجحت من تحرير ناحية زمار (55 كلم شمال غرب الموصل) و15 قرية تابعة لها.
وما يزال اهالي هذه المناطق والقرى النازحون الى اقليم كردستان العراق يعزفون عن العودة لديارهم.
يقول نشوان محمد الشمري، النازح الثلاثيني من قرية المحمودية التابعة لناحية ربيعة الى محافظة دهوك في حديثه الى “الصباح الجديد” انه ” رغم مرور نحو اربعة اسابيع على تحرير قريتي، فانني اخشى العودة اليها برفقة عائلتي”.
واضاف “ما زال تنظيم داعش قريبا الى نحو ما من مناطقنا، وربما قد يشن هجوما مضادا في اية لحظة لاسترجاع ما فقده مؤخرا، ناهيك عن وجود من يقول ان داعش يمتلك مدفعية بعيدة الدى يمكنه قصف مناطقنا في اي وقت يريده”.
ويرى الشمري ان “الحديث عن العودة للديار ما زال مبكرا، فهناك عبوات ناسفة مزروعة بكثافة في الطرق العامة والصغيرة وبين البيوت كما نسمع من هذا وذاك”.
لافتا الى ان “الامر مرتبط بتحرير سنجار وتلعفر، وبدون تحرير هاتين المنطقتين ستكون العودة للديار مغامرة غير محسوبة العواقب”.
اما سكفان فالح الجرجري، النازح الاربعيني من مركز ناحية زمار، قال الى”لصباح الجديد” ان “تحرير مناطقنا امر مفرح تماما، وبعث فينا الامل بالعودة اليها، لكن من المبكر الحديث عن عودة قريبة لبيوتنا”.
وتابع “زمار المحررة منذ اقل من اسبوع ما زالت شوارع عديدة فيها مفخخة بالكامل كما نسمع من الاخرين، ويقال ان العديد من المنازل والمؤسسات الحكومية والحزبية مفخخة ايضا، فكيف يمكن ان نؤمن على حياتنا وحياة اطفالنا في ظل هكذا اوضاع”. تساءل الجرجري.
ونوه متحدثنا الى ان “هناك عدة روايات تقول ان عصابات داعش قامت بنهب كل ممتلكاتنا، من حاجيات كهربائية، ومستلزمات بيتية، والمواد الغذائية وغيرها، ويقال انه نهب المولدات الكهربائية الاهلية، وبلا شك ان الاسلاك الكهربائية والمحولات الكهربائية تضررت هي الاخرى جراء المعارك الاخيرة، فكيف يمكن ان نعود وكيف يمكن العيش بهكذا اوضاع غير طبيعية”.
من جانبه، قال سيدو جتو شنكالي، عضو مجلس محافظة نينوى في حديثه الى “الصباح الجديد” ان “عودة العوائل النازحة من اهالي ربيعة وزمار المحررتين مرهون بالاعلان عن تأمين هذه المناطق والقرى التابعة لها من خطر العبوات الناسفة والاجسام الملغمة بالكامل”.
واضاف ان “كتائب الهندسة الفنية في مكافحة الالغام والمتفجرات في قوات البيشمركة تعمل جاهدة على تطهير هذه المناطق تماما التي قام تنظيم داعش الارهابي بزرعها بالمفخخات والعبوات الناسفة بشكل لافت في خطوة منه لاعاقة طرده منها الى ابعد مدى”.
وبحسب شنكالي فانه “في حال التأمين الكامل لهذه المناطق، سيتم الاعلان عن امكانية عودة اهاليها لبيوتهم”.
واستدرك “لكن هناك معضلات ومشاكل حقيقية لابد من مواجهتها، فهناك منازل اصابها الدمار وبنسب متفاوتة، وهناك بيوت خاوية بسبب نهبها من عصابات داعش وعصابات اللصوص التي تعمل تحت ستارهم، وايضا هناك عوائل نازحة في دهوك وغيرها دفعوا مبالغ طائلة لقاء تأجير شقق ومساكن، وينتظرون انتهاء موعد التأجير بالتزامن مع موعد تأمين مناطقهم من المفخخات، فضلا عن وجود آلاف العوائل التي تنتظر استلام منحة المليون دينار، وهذا من حقها لتعويض جزء مما لحق بهم من خسائر جراء اجتياح مناطقهم قبل نحو 3 اشهر”.
واستقبلت محافظة دهوك في اقليم كوردستان، وفق مصادر رسمية كردية نحو 900 الف نازح من محافظة نينوى، بعد سيطرة التنظيم المتشدد على مركز مدينة الموصل (400 كلم شمال بغداد) في العاشر من حزيران الماضي، قبل ان يشرّع التنظيم بتوسيع دائرة سيطرته على مناطق شاسعة في مختلف ارجاء المحافظة في مطلع شهر آب الماضي.
فيما تمكنت قوات البيشمركة وقوات عراقية معززة بغطاء جوي عراقي ودولي من طرد تنظيم داعش من عدة مناطق خلال الاسابيع القليلة المنصرمة.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة