صيف لاهب.. ووطن ملتهب !

د.محمد فلحي


في لهيب الصيف تظهر حقيقة سلوك الانسان وأخلاقه،وهناك من يربط بين المناخ والأخلاق  والثورات..فالحر الشديد الذي لم تعرفه الأرض منذ قرون، ونشهده اليوم بسبب التغير المناخي والاحتباس الحراري هو نتيجة سوء الاستخدام البشري للبيئة وتدميرها!
احتباس الحرارة المتزايد التدريجي يمثل أخطر تهديد للحياة وقد استدعى عقد عدة مؤتمرات دولية في الدول المتقدمة في حين تعيش الدول المنقرضة على هامش الحياة وتنشغل  بصراعاتها الدينية والسياسية!

قبل سنوات طرحت مجلة (NETURE) العلمية الشهيرة سؤالاً حول أخطر التهديدات التي تواجه البشرية،في القرن الحادي والعشرين، فوجدت أن التغير المناخي وارتفاع الحرارة أخطرها على الإطلاق،في المستقبل القريب،ونقص المياه، في المستقبل المتوسط،ونقص الأوكسجين، في المستقبل البعيد،وهذه كلها تهديدات بيئية طبيعية كونية، فإذا أضيفت إليها تهديدات بشرية مثل أسلحة الدمار الشامل والأوبئة الجرثومية والفايروسية المصنعة والطبيعية،فضلاً عن الإرهاب والتطرف والفقر، فإن الأرض تبدو كوكباً صغيراً جداً في الكون الواسع  يوجه مصيراً حتمياً نهايته الدمار!
  بعض الدراسات الطبية والنفسية تشير إلى أن سلوك الانسان يتغير مع تغير المناخ والبيئة،وهناك من يقارن بين سلوك شعوب المناطق الباردة والمناطق الحارة،ونتائجه في مجال الإبداع والإنتاج والعمل!

ما دام قدرنا أن هذه البقعة من الأرض قد شهدت مولدنا، دون إرادتنا  أو اختيارنا،فلا طريق أمامنا إلا مواصلة العيش فيها ومواجهة تحديات الموت بصنع ظروف أفضل للحياة،أما من هرب إلى بلد آخر بحثاً عن فرصة أفضل،فمن حقه ذلك دون شك،ولكن هل يمكن أن يهاجر شعب بأكمله..وإلى أين؟!
في بلد غني وساخن مثل العراق يفترض في هذا الصيف اللاهب ان لا تنقطع الكهرباء ولا الماء دقيقة واحدة، فالصيف بدون كهرباء وماء يعني تدمير نفسية الناس،ونستطيع ان نلاحظ مظاهر السلوك العدائي وتزايد الجرائم البشعة  هذه الايام نتيجة تصاعد الحماوة والشعور بالاختناق في ظل حظر وباء كورونا!
الواقع السياسي الملتهب،منذ سنوات،وتفاقم مشاعر السخط والخذلان،وانتشار مشاهد الفساد والفشل،التي أصبحت تحيطنا من كل جانب،تقتضي تغييراً حقيقياً في  مسار العملية السياسية، وإذا كان هناك عقلاء شرفاء وسط صناع القرار فعليهم التخلي عن أنانيتهم ومصالحهم الشخصية والحزبية ومراعاة مصلحة الشعب قبل الانفجار الذي سوف يكتسح الجميع، ومن ثبت فشلهم وفسادهم عليهم أن يصحوا من أوهام السلطة الزائلة وينتبهوا لمصير الوطن!

 يمكن للسياسي ان يركب موجة الحر فيزيد من سخونة شعاراته لتهييج الناس،وقد تعمل جهات خارجية على صب الزيت على النار،وسط نفوس شابة محبطة تبحث عن فرصة للحياة،ولكن من يضمن ان هذا الهيجان سوف يسير في الاتجاه الصحيح نحو الاصلاح المنشود، دون قرارات حكيمة من قيادات وطنية صادقة!؟

تموز شهر الصيف الساخن والانقلابات والعبر والدروس القاسية ومن لم يعتبر بدروسه فقد ظلَّ الطريق!
 السياسة هي فن قيادة الناس نحو الاتجاه الصحيح،فيا أهل السياسة والحل والعقد، وأنتم تنعمون بقصور مبردة وسيارات مصفحة ومياه نقية وأموال طائلة،انتبهوا  لمعاناة الناس، وتخلوا عن خلافاتكم ومصالحكم وصراعاتكم وحصصكم،وكفاكم بيعاً وشراءاً بالشعارات والمناصب،واعملوا من أجل إنقاذ بقايا وطن محطم، يد الله فوق أيديكم.. مناخ ساخن ونفوس ملتهبة وخدمات معطلة وبطالة وفقر ووباء هي وقود للثورات والفوضى..ولكن من يفهم قبل فوات الأوان!؟

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة