الأخبار العاجلة

الانتقام من البياتي

تخيلوا هذه النكتة السمجة وهي ان انتقم من الراحل عبدالوهاب البياتي ، هذا الشاعر السباب واللعان الذي كان يعد نفسه مركز الكون ولكن هكذا شاءت الاقدار او قل هكذا شئت لأنه اساء الي شعرياً ان جاز التعبير.
الحكاية تعود الى سبعينيات القرن الماضي حين اصدرت الحكومة البعثية عفواً عاماً فعاد من الشعراء عبدالوهاب البياتي وسعدي يوسف وتم تعيينهما في وزارة الاعلام والثقافة وغداة مدة ارسل البياتي عن طريق صاحب مجلة الكلمة عشر قصائد لشاعرة من رومانيا وطلب مني ترجمتها، وفعلا توليت ترجمتها وتولت زوجتي طباعتها على الالة الكاتبة.
المصيبة ان القصائد المترجمة نشرت تحت عنوان – البياتي يقدم شاعرة من رومانيا من دون اسمي فشعرت ان ظلما قاسياً وقبيحاً نزل بي وفكرت مع نفسي كيف انتقم من البياتي.
بعد ايام توجهت الى الوزارة ودخلت غرفته وبادرته بالقول وانا مختنق بالغضب – انت لا تستحي يا ابا علي كيف تجيز لنفسك ان تنسب عملا لم تقم به انت ؟ فوجدته بطريقته الدبلوماسية يهون علي الامر ويلقي بعلبة سجائر فاخرة امامي ويطلب لي فنجان قهوة ويقول لي _ انت ما زلت يافعا ويمكنك الحصول على النساء بسهولة ، قلت محتجا – اني احب زوجتي ولا افكر بغيرها. سالته عن الشاعرة فقال بانها شابة وبمنتهى الجمال.
فكرت ان انتقم منه فرحت اسأله عن رأيه بادونيس فقال ( ما هذا ، انه يسرق من التراث ومن الشعر الفرنسي ) وسالته عن نزار قباني فقال ( ما هذا التافه ، انه شاعر النساء ) وسالته عن شعراء اخرين فكانت اجاباته اسوأ والعن من ذلك فقلت له _ هل تعلم يا ابا علي بان كلامك هذا ساتولى نشره في احدى الجرائد ؟.
فوجدته ينهض من مكانه ويقول _ لا اخي صادق ، هذا لا يجوز ودعني اتحدث اليك بموضوعية ، فقلت _ الم يكن حديثك هذا موضوعيا ؟ قال – مجرد شطحة من شطحاتي ولا تأخذ الامور بكل هذه الجدية ، فانتم الشباب في غاية المثالية وعليكم ان تكونوا واقعيين وتقبلوا بالواقع بكل قبحه، قلت _ وهل انت تقبل بالواقع العربي وانت السباب واللعان ؟ قال ضاحكا _ تلك قضية اخرى ولكن الست معي بان هذا الواقع فاسد ويحتاج الى ثورات لتطهيره.
وخرجت من دون ان انتقم من الصديق الراحل عبدالوهاب البياتي .
صادق باخان

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة