الأخبار العاجلة

«جرف الصخر» بداية النهاية لسحق داعش

العملية العسكرية الكبيرة التي قادها الجيش العراقي بمشاركة الحشد الشعبي والشرطة والطيران الحربي العراقي والدولي لتحرير جرف الصخر، اتسمت بالدقة والسيطرة اللوجستية والتنسيق العالي بين كل الفصائل التي شاركت فيها، وربما هي الاولى من نوعها منذ أن سيطر تنظيم داعش على بعض المدن والاراضي العراقية، فقد ابتدأت هذه العملية بتحرير القرى والقصبات التي تحيط بجرف الصخر ضمن خطة عزل داعش وتضييق الخناق عليه لتطويق حركته ومنعه من التحرك بأتجاهات اخرى لمشاغلة القوات الامنية، وتكللت هذه الخطة بالنجاح وسارت على وفق ما تم التخطيط له، رافق ذلك شن غارات جوية من طيران الجيش والقوة الجوية العراقية والدولية لتحطيم وتدمير مواقع داعش ومقراته وتجمعاته، ألامر الذي تسبب بحصول ارباك وتشظٍ في صفوفه وتحركاته مما سهل تقدم القوات المشاركة في العملية بكل صنوفها لتحرير جرف الصخر ضمن خطة تنسيقية عالية المستوى والدقة من خلال استعمال الاسلحة المتنوعة والتي تتلاءم مع طبيعة الاهداف ومدياتها، مما سهل الامر لدخول الجيش للناحية وحسم المعركة لصالحه بالكامل وتقهقر وسحق النتظيم الذي لم يكن امامه من خيار ثالث ، فأما القتل او الهرب .
ماذا يعني ذلك على صعيد مواجهة تنظيم داعش والقضاء عليه ؟
في عدة مقالات سابقة اشرت الى ان العراق يملك جيشاً كبيراً وقادة كباراً، ربما يعاني هذا الجيش من نقص في السلاح، الا أن الموجود منه كان يمكن أن يكون كافيا لمواجهة مجاميع من الافراد الداعشية لا تتكافأ مع حجم وعدد القوات المسلحة، لكن عديد القوات المسلحة مهما بلغ تعدادها لم يكن كافيا أيضا اذا كان هناك نقص في التدريب وكيفية استعمال السلاح والانضباط والتسلح بالعقيدة العسكرية والالتزام بالاوامر وتنفيذ الخطط، وهذه النواقص قد تم الاشارة اليها والتطرق لها من قبل بعض القادة العسكريين عندما تم استضافتهم في مجلس النواب، وهي فعلا كانت عوامل رئيسة في اضعاف الهيكلية العسكرية والاداء القتالي، الامر الذي تسبب في استحواذ تنظيم داعش على بعض الفرص للسيطرة على المزيد من الارض العراقية .
اليوم ومن خلال العملية العسكرية النوعية الكبيرة التي توجها الهجوم المنظم للقوات الامنية لتحرير جرف الصخر، نجد اننا امام سياقات هجومية اتسمت بالدقة والتخطيط والمباغتة، ومارست قتالاً عسكرياً حُددت اهدافه مسبقاً لتكون هذه الاهداف الركيزة التي ستعتمد عليها للبدء بالصفحة الثانية للتوجه الى تحرير المزيد من الارض المسيطر عليها من قبل داعش وهذا يعني ان القوات المسلحة قد استعادت زمام المبادرة واستفادت من اخطاء الماضي من الزمن وبدأت تتعرف على اسلوب واهداف داعش وقدراته القتالية .
اخلص الى القول، ان تحرير جرف الصخر يعد انجازاً عسكرياً غاية في الاهمية، كونه يؤمن الحماية التامة للعاصمة بغداد، وحماية محافظات الوسط والجنوب، ويفتح الطريق نحو تحرير عامرية الفلوجة وجعل الانبار تحت السيطرة العسكرية العراقية تمهيدا لتحريرها ايضا، هذا من جانب ومن جانب آخر فقد تلقى تنظيم داعش ضربة موجعة ومفاجأة كبرى اربكت كل مخططاته واهدافه التي بنى عليهما احتمالية السيطرة على المزيد من الارض بما فيها العاصمة بغداد .
نأمل ان ان يكون هذا الانجاز العسكري الموفق هو بداية النهاية لسحق داعش.
رياض عبد الكريم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة