«لعنة البترول» في معرض تشكيلي معاصر

لندن – ابتسام يوسف الطاهر:

على قاعة كاليري (P21) في لندن، أقيم معرض لمجموعة من الفنانين، نظّمته جمعية التشكيليين العراقيين، وبرعاية المركز الثقافي العراقي في لندن، تحت عنوان) «CRUDIFICATION» النفط بين النار والنور)، أسهم فيه مجموعة من الفنانين في بريطانيا: د.علاء بشير، أندرو سمث، باسم مهدي، هاني مظهر، جلال علوان، مريوان جلال، محمد علي داوود، رائد هوبي، ريشارد جانس، سؤدد النائب وزينة الجواري.
موضوع المعرض هو النفط والتضحيات الجسام التي قدمها الإنسان من أجله ومن أجل ينهض به، ليجد نفسه مسحوقاً تحت براميله أو غارقاً في الذهب الأسود، فقد اشتعلت بسببه حرائق وأعلنت حروب مازالت مستعرة، من أجل الاستيلاء على النفط، قادها زعماء الجشع والطمع على مستوى دولي، وراح ضحيتها الإنسان المسحوق والمتعب الذي يسعى للعيش بسلام.
بعض اللوحات كانت صادمة بمشاهد نزيف النفط مختلطاً بالدم، ولوحات أخرى هي أجساد بشرية متعبة تنوء تحت ثقل البراميل. واستعملت براميل النفط بحجمها الطبيعي، بالرغم من ضيق المكان، فمثل هذه الأعمال تحتاج إلى فضاء أوسع .
وجسد المشاركون رؤاهم السياسية والإنسانية عن علاقة النفط باستغلال الإنسان عبر الفن التجريبي المعاصر، والذي يقول عنه الفنان جلال علوان:»لازال الفن المعاصر غير مألوف يأتي مباغتاً في الانطباع الأول لدرجة الشعور بالإرباك.. قد يتوج بعدها بنشوة عارمة أو يؤدي بالعمل إلى منافٍ سحيقة». إذ شارك الفنان علوان بأكثر من عمل. أهمها «التلوث البيئي» خصص له شاشة كبيرة عبارة عن وجه ساكن تتداخل حوله مشاهد وثائقية لعمليات تكرير واستخراج النفط. مما جعل الوجه مشوهاً ومضطرب الملامح بالرغم من جماله. ما يوحي بتشوه كوكب الأرض نتيجة للتلوث الحاصل.
في التقديم للمعرض كتب الفنان التشكيلي هاني مظهر: «النفط، الخيار الحاسم بين النار والنور.
عندما شيّد السومري قبل أربعة آلاف سنة زقورة أور. راصفاً حجارتها بالنفط ليرتقي إلى السماء حيث النور والخير، لم يكن يدري بأن الشر ينام تحت قدميه. ليستيقظ بعدها، وحشاً ضارياً مدججاً بالمعتقدات والأيديولوجيا والأرقام المرعبة. هناك وضع الإنسان أمام خياره الحاسم بين حرائق النفط وضوئه.. بعد أربعة آلاف سنة، نقف على زقورة التاريخ، تحيط بنا حرائق النفط من جميع الجهات، تلتهم بنيرانها الشرسة الناس والحجارة وأحلامنا التي أطبقنا عليها العين والقلب. في هذا المعرض- الشاهد على هول الكارثة نضع جانباً حسابات السياسة وأرقام الاقتصاد وأسعار برميل النفط، جئنا بالبراميل محملة بكل آثام البشر الذين أشعلوا نارها. بعد أربعة آلاف سنة، القليل الذي بقي لنا من أمل».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة