زخم تحرير البلاد..

الانتصارات التي حققها العراقيون على الدواعش، واقول العراقيون لانه التصنيف الصحيح ، فالجيش والشرطة والحشد الشعبي والبيشمركة ورجال العشائر والاعلام ومنظمات المجتمع المدني، كلّها اسهمت من موقعها في انتصارات على جزئيتها الا انها تمثل بداية الخطوة الاولى ، لو استمرت على الزخم نفسه مع التوحد على استراتيجية للتخلص من فوضى المواجهات وتعدد السبل للهدف الواحد ، فاننا سنجد انفسنا قد قطعنا شوطا مهما في طريق تحرير البلاد من نفايات البشر وفتحنا للعراق بابا واسعا للانطلاق نحو المستقبل ..
قصص البطولات الفردية والجماعية في جرف الصخر وزمار وربيعة وبعض مناطق الانبار وفي ديالى وفي الموصل التي تنهض من كبوتها بخلايا المقاومة والممانعات الشعبية فضلا عن تحرير بعض مناطقها التدريجي، تضيء لنا أملا من ان لهذه البلاد رجالا يحمون نساءها واطفالها ومستقبلها الذي يراد له ان يكون في زاوية مظلمة من هذا العالم المشع بالحياة والتطور وحقوق الانسان ..
هذا التقدم وهذه البطولات الانسانية والوطنية معا، تحتاج الى زخم وادامة، وهي مهمة السياسيين واحزابهم في البرلمان والحكومة معا، مهمة وضع الخلافات الثانوية جانبا والتوقف عن العراك على ماتبقى من كراسي للدرجات الاقل والالتفات الى ، مشاريع وقرارات وتشريعات تديم زخم معركتنا المصيرية ، وتحشد عددا اكبر من المواطنين والفئات التي مازالت بعيدة الى حد ما عن الاسهام في هذه المعركة الحضارية ، حتى نيابة عن العالم ..
والطريق لذلك الضرب بيد من فولاذ وليس من حديد على رؤوس مافيات الفساد المالي ، وهو الوجه الاخر للارهاب والممول الحقيقي له باختلاف التسميات والعناوين والمراكز، والمضي بمشروع واقعي نحو المصالحة الوطنية الحقيقية التي تطمئن الجميع على مشاركتهم في قيادة البلاد وصنع القرار وبناء المستقبل فيه ، وليس من نوع المصالحات السطحية التي شهدنا نتائجها الكارثية على البلاد..
والاهم من كل ذلك هو الضرب وبشدة على يد كل من يتجاوز على الاهالي في المناطق المحررة من قبضة الارهاب والارهابيين معا، بحجة انهم حواضن للارهاب، ان البطولات والتضحيات التي تقدم في ساحات المعارك ينبغي ان لاتشوهها ممارسات خاطئة وفي احيان كثيرة طائفية ، وهو ايضا ما حذر منه رئيس الوزراء العبادي بوصفه ايضا القائد العام للقوات المسلحة ..
والمعركة تحتاج الى حكمة سياسية في التعامل مع الجهد الدولي الداعم للعراق واستخدام امكاناته الى حدودها القصوى ، في دعم واسناد الجهد العسكري لالحاق الهزيمة النهائية بالدواعش ونفاياتهم وتنظيف ارض الرافدين من نجاساتهم ، بعيدا عن «حساسيات» الامبريالية والشيطان الاكبر ..
ندرك جيدا ان لامستقبل للارهاب والدواعش في العراق ، وان المعركة معهم ستنتهي بهزيمتهم رغم الخسائرالتي تعرضنا لها في نكسة حزيران العراقية، لكننا يجب ان نعمل على تقصير زمن المعركة وآلامها والمضي قدما الى المستقبل بروح عراقية واحدة قائمة على اساس مبدأ المواطنة، الذي وحده سيكون الفاصل والفيصل في من يريد عراقا مختلفا جديدا حقيقة وليس بشعارات تكشفها على الدوام تضحيات رجال العراق ونسائه التي تبشرنا بها سوح المعارك..
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة