الأخبار العاجلة

ابو ناجي وواجهات الجماعة

بعد شهر عسل طويل بين المملكة المتحدة وجماعة الاخوان المسلمين، وبعد ان تحولت العاصمة البريطانية (لندن) الى المركز الاساس لنشاط هذه الجماعة المعقد والاخطبوطي، يستيقظ «ابو ناجي» متأخراً على حقيقة وأدوار وواجهات هذه الجماعة التي انحدرت من رحمها كل هذه التنظيمات والحركات الجهادية والتكفيرية، والتي توجت نشاطها بتحقق الفردوس المفقود على يد نسختها الأشد اسلاموية (داعش) حيث السلف والنص هما الحل.
لقد كشفت اللجنة التحقيقية المرتبطة بمكتب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كامرون والمشكلة لتقصي الحقائق حول انشطة جماعة الاخوان المسلمين في بريطانيا والعاصمة لندن، عن وجود شبكة معقدة الى حد لا يصدق تضم 60 منظمة في بريطانيا، بينها جمعيات خيرية ومؤسسات ابحاث وقنوات تلفزيونية لها ارتباطات بالشبكة الاخطبوطية للجماعة ومن هذه المنظمات، مؤسسة قرطبة التي يديرها انس التكريتي. وحسب قول أحد الخبراء في هذا المجال فان الجماعة تعمل الآن من ثلاث قواعد اساسية هي: لندن واسطنبول والدوحة. وبعد وقوع الفاس بالراس كما يقول المثل الدارج، افصح المسؤول السابق لأخطر الاجهزة السرية البريطانية (أم آي 6) الاستخبارات الخارجية البريطانية، السير ريتشارد ديرلاف: (ان جماعة الاخوان المسلمين في جوهرها تنظيم ارهابي). وهكذا اقتنع ابو ناجي بضرورة التصدي لأنشطة الجماعة في بريطانيا؛ لدورها في تهديد الامن الاجتماعي ونشر التطرف بين المسلمين البريطانيين.
ومع مثل هذا التحول النوعي في مواقف الحكومة البريطانية، من الجماعة التي نجحت كل هذه العقود في اخفاء ملامحها الحقيقية، خلف واجهات الاعتدال والجمعيات الخيرية والدينية وغير ذلك من اشكال المكر والدهاء التي تتقنها هيئة اركانها جيداً، يكون الوقت قد حان للتعاطي بنحو آخر مع كل هذه الواجهات والمنابع التي ترفد الارهاب والتكفير واستقرار الامم والمجتمعات في عالم اليوم. ان حجم التهديدات والمآسي التي عاشها العالم كله وخاصة مضاربنا المنكوبة بمثل هذه العقائد الشعبوية الخطرة، تدعو للمزيد من المتابعة والرقابة الاممية على مثل تلك النشاطات الفتاكة، والتي تستثمر في حقل الدين والطوائف لتجعل منهما سبيلاً لتحقق مآربها المتنافرة وحق من حاولت السماء تكريمه ذات عصر، في العيش الآمن والكريم من دون وصاية وزجر وذبح. ان النتائج التي اعلنت عنها هذه اللجنة التي شكلها «ابو ناجي» قد اطاحت بالمساحيق الغليظة وكشفت تقنيات النشاط الاخطبوطي وحجم الواجهات ووظائفها الغامضة والمعقدة، وهي بذلك تكون قد اعلنت عن بدء طور جديد لا مواربة فيه ولا مخاتلات في التعاطي مع سدنة وحيتان الردة الحضارية والسياسية، التي افترستنا بشراهة لا مثيل لها عشية الحرب الباردة وفواتيرها الباهظة.
جمال جصاني

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة