نازحون ومطر

حتى هذه الحبات البيضاء الصافية من الامطار ، قد ناصبت النازحين العداء ، فقد هطلت وبغزارة في وقت مبكر ، وقد اعتدنا ان نراها في بداية شهر كانون الاول من كل عام ، وفي بعض السنوات الماضية كانت تتاخرالى اكثر من ذلك ، الامطار في كل بقاع الدنيا يهلل لهطولها جميع المخلوقات بما فيها الطيور والفراشات ، الا في بلادنا حيث تزداد همومنا وتتشعب عند اول زخات للمطر والاسباب معروفة لا حاجة لتكرارها ، ولكن في هذا العام بكر المطر في هطوله ليزيد من هموم ومتاعب نحو مليوني نازح ، خرجوا مذعورين وهاربين من القصف في المناطق التي تشهد مواجهات عسكرية مع تنظيم داعش وهم بملابس صيفية خفيفة لينجوا واطفالهم من تبعات السنة النيران التي حاصرتهم .
هؤلاء النازحين يعيشون الان في مخيمات غارقة بمياه الامطار تعصف رياح الشتاء وامطاره بخيام تمزق بعضها وتطايرت سقوف البعض الاخر منها ، وكل يوم تعرض لنا القنوات الاخبارية صوراً مؤلمة لاطفال نازحين حفاة تغوص اقدامهم الصغيرة في الوحل وهم يرتجفون بردا وهلعا .
ولا تغيب عن ذاكرتي صورة مؤلمة تحز في اكثر القلوب قسوة ، تلك الصورة لثلاثة اطفال لا يتعدى عمر اكبرهم الست سنوات وقد التفوا ببطانية واحدة تجمعهم ثلاثتهم لتشكل منهم صورة يعجز الخيال ان يصورها لاطفال عراقيون نازحون من حرب داعش ، نظراتهم خائفة وحزينة ومستسلمة للقدر الذي اوجدهم على هذه الصورة ، هؤلاء الصغار تدل سحناتهم على معناة وعذاب وقسوة الظروف ، هم لا يعلمون انهم في بلد غني وان تحت اقدامهم الصغيرة هناك بحر من الذهب الاسود وهو ثروتهم الوطنية ارثهم وكنزهم العظيم لكنهم لم يجنوا منه سوى العذاب والالم والتشرد
، اما عن المنحة ( المخجلة ) التي قدمت اليهم فهي لا تسد رمقهم في ظروفم المعاشية الصعبة ، ومع كل ذلك هناك من التف حتى على هذا المبلغ الزهيد والمتواضع وسرق بعضا منه ، وتشير الانباء ان بعض اللجان التي توزع تلك المنح للنازحين يلفها الفساد الاداري والمالي المستشري والذي يمارس مع النازحين بكل دناءة حيث يطلب بعض افراد تلك اللجان مبلغا يتراوح بين مائة الف او يزيد لكي يضع اسم المستلم في المقدمة بين المستلمين والمسكين المضطر يدفع الرشوة صاغرا ويتسلم 750 الف دينار وهي احسن بكثير من ان لا يتسلم اي شيء فهل يعقل ذلك يا لجان !؟
سهى الشيخلي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة