الأخبار العاجلة

ما هي اهمية الخلافة و البغدادي لتنظيم داعش؟

رونالد تريسكي و ميشيل شايك*

يبدو ان الحرب الخارجية ضد تنظيم داعش تتطور سلبا ضده, حيث ان معركة كوباني تشهد انسحابات و تراجعات لمقاتلي التنظيم من هذه المدينة السورية الواقعة على الحدود التركية, و برغم حقيقة ان هذا التنظيم يحرز تقدما بالمقابل في مناطق اخرى من العراق و سوريا.
لذلك, حان الوقت لمناقشة هذه القضية و اثارة السؤال التالي: ما هي اهمية مشروع الخلافة بالنسبة لتنظيم داعش كقوة مقاتلة؟ و هل ان ما يسمى بـ»الخليفة البغدادي» لا يزال الزعيم الوقور ام ان هيبته و مكانته تضعضعت مع تحول اولى انتصارات التنظيم الى تراجعات و انسحابات و صراع يعاني الهزائم و الخسائر البشرية يا ترى؟
بالنسبة لزعيم يريد الحفاظ على الكاريزما, فأن لابد له من ان يكون مرأيا بعيون شعبه, فيما لم يظهر ابو بكر البغدادي سوى مرة واحدة و حسب, و ذلك اثناء خطبة يوم الجمعة التي القاها في مدينة الموصل و اعلن من خلالها عن قيام خلافته.
كما ان الامر ذاته ينطبق على كبار قادته العسكريين الذين اختفوا تحت الارض بعد قصف عاصمتهم, مدينة الرقة, بالصواريخ و الطائرات التابعة للتحالف. ان زعماء تنظيم داعش في خطر و هم يتصرفون وفقا لهذا الخطر.
نظريا, عمد البغدادي الى تأسيس حكومة ظل على مصطبة الانتظار, و ذلك كي يعلن عن قيامها في الوقت المناسب و تحت اشرافه كخليفة و زعيم اعلى. الا ان هذه اللحظة لابد لها ان تكون ذات مصداقية, ما يعني ان ظهور الدولة الاسلامية يجب ان يبدو مستديما, فيما وجودها مقبولا من قبل دول جوارها و القوى الاخرى الخارجية. كما ان نظام حكم داعش سيكون بحاجة الى سياسة خارجية و اجندة داخلية.
في ضل سلطة الخليفة ابراهيم, لابد ان يكون هنالك رئيس وزراء و وزير خارجية, حيث يمثل الاثنان الوجه الدبلوماسي للدولة الاسلامية مع الوجه السياسي المحلي لها. لكن لغاية الان, لم يكن للدولة الاسلامية من سياسة خارجية معلنة سوى السلاح و حسب.
ان تنظيم داعش يختلف عن تنظيم القاعدة الذي يعد منظمة ارهابية صرفة لا تسعى للاستيلاء على اراض و خلق دول. ان هدفها يتمثل في زرع الخوف و اثارة الاستجابات العنيفة و المتهورة. و فيما يخص هذا التوصيف, فأن تنظيم داعش يعد اشبه بطالبان منه بالقاعدة, تلك الجماعة التي استولت على افغانستان و حكمتها. لقد ركزت معظم وسائل الاعلام الغربية على ما اذا كان اسامة بن لادم زعيما لا يمكن استبداله بحيث يكون موته او اعتقاله سببا في انهيار القاعدة. لقد اختبأ بن لادن طويلا و لم يظهر الا قليلا و عبر اشرطة الفيديو و حسب. و بعد سنوات طويلة من الفرار و الهرب, كشف مكان بن لادن و قتل ثم القيت جثته في البحر. و لنا ان نذكر ان اي موجة عمليات انتقامية لم تحصل, و ان الظواهري تولى قيادة التنظيم دون احراز اي نجاح يذكر. ان الزعيم الذي لا يظهر عادة ما يفقد بريقه و جاذبيته بين اتباعه. لذلك, فأن الخليفة ابراهيم يواجه مشكلة حقيقية. فما الذي سيحصل لتنظيم داعش كمنظمة عمليات سياسية و عسكرية و ارهابية اذا ما تم القضاء على البغدادي يا ترى؟و ما الذي سيحل بحلم اعادة انبعاث الخلاف التي تدعّي اعادة تنظيم كل الاسلام يا ترى؟
هنالك رؤيتان عن هذا الموضوع. تتمثل الاولى التي تتبناها ادارة اوباما في ان الحرب ضد التنظيم ستكون طويلة, و ان هدفها سيكون اضعاف و من ثم تدمير هذا العدو, الامر الذي سيتطلب سنوات ليتحقق. اما الرؤية الثانية, فتمثل فرضية اخرى تقول ان معنويات مقاتلي داعش سوف تنهار اذا ما اختفى الخليفة او اذا ما فقدت الخلافة معقوليتها و جدارتها. ان خليفة آخر قد يجري تسميته, الا ان مسيرته لن تختلف عن مسيرة الانتقال من بن لادن الى الظواهري. لذلك, فان المشاعر التي تشجع العديد من مقاتلي داعش ستفقد تركيزها, و بالنتيجة تفقد عنادها.
كما نعرفه, فأن البغدادي, كمنظر استراتيجي حذق اما ان يكون قد وضع خططا للطوارئ بخصوص خلافته من بعده او لا. و فيما يخص هذا الكلام, فأن البغدادي سيكون قد وضع نفسه في مكان اي رئيس مجلس ادارة شركة بنا لنفسه شركة و علامة تجارية.
ان الجنرالات يمكن استبدالهم بكل خفة و رشاقة, لكن الامر ذاته لا يمكن تطبيقه على زعيم اعلى. و لنا ان نذكر ان عملية الانتقال التي حصلت في ايران من آية الله الخميني الى آية الله خامنئي كانت ناجحة تماما بسبب ان الثورة تمكنت من الاطاحة بالشاه و نجحت في التأسيس لنظام جديد مع مضي 10 سنين على انشاء شبكة من المؤسسات و الاجهزة التابعة للدولة الجديدة.
لذلك, فما الذي يدفع مقاتلي الدولة الاسلامية للاستمرار بالقتل و الارهاب و الترويع بهذه الشدة من دون ارتباط هذا النشاط بنبوءات الالفية القديمة التي ينتظر لها ان تتحقق يا ترى؟. و اذا ما لم يكن هنالك من مشروع خليفة على الارض, فما الذي سيميز هذا التنظيم عن باقي الجماعات الاسلامية الاخرى التي تقاتل في هذا البلد او ذاك يا ترى؟ ان هذا الكلام يعني ان ما يميز الدولة الاسلامية عن غيرها سيتبخر كليا.
كما ان قوة هذه الجماعة التي توصف بانها لا تقهر انما لن تؤخذ بعد ذلك على محمل الجد. و لنا ان نذكر انها انهزمت في سد الموصل و دفعت خارج جبل سنجار فضلا عن تراجعها الحالي عن حصار مدينة كوباني. ان خلاصة الكلام لا تتعلق بأن الفرضية الثانية صحيحة و ان الاولى خاطئة, و انما تكمن الحقيقة في ان تقييما مختلفا لحقيقة داعش بات اكثر معقولية الان.
و ان الاهم من ذلك يكمن, كذلك, في ان كلتا الفرضيتين ليست حصرية بشكل متبادل و انما يجب اعتمادهما على الطريق ذاته سويا. يصح القول ان الحرب تمثل المعركة العامة و العلنية. الا انه من على شاشات الرادار, تتحرك فرق القوات الخاصة و العلاقات المحلية و الاستخبارات المعقدة, تتحرك جميعها ضمن حملة سرية بغرض ايجاد زعامة الدولة الاسلامية و القضاء عليها. و ان مما لا شك فيه ان البغدادي و معه آخرون باتوا يتحركون و لا يستكينون طوال الوقت بعد ان ادركوا حال الخطر الذي هم فيه. و من حسن الحظ ان الولايات المتحدة اتبعت المسار الفعال اصلا لمعالجة الموقف.

* عن «هفنغتون بوست»
ترجمة الهادر المعموري

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة