الأخبار العاجلة

الهرب من العراق.. إليه!

في العراق سر لم يكتشف سببه أحد حتى الان برغم اننا نعاني منه جميعا. السر الذي وصفه الشاعر الكبير محمد حسن آل ياسين بقوله: سرّ واديك أن كل فرار منك.. ليس يفضى الاّ إليك فراراً.
وانت في العراق تشعر بالضيق والتوتر والاحتقان. تتحمل الامر شهراً او شهرين ثم تغادره سعيا الى فترة نقاهة من أخبار القتل والتدمير والانفجارات، ومعها الجدالات السياسية العقيمة، ناهيك عن السلوك غير السليم الذي تواجهه ممن تتعامل معهم بما في ذلك حالات النفاق والغدر التي باتت خلقا متفشيا. لكن ما ان تمضي عليك أيام وأنت خارج وادي الرافدين حتى تشعر بالضيق، ومعه الحنين للعودة . والاهم من كل هذا لا تشعر أنك غادرت وادي الرافدين، بل تجده يعيش في كل جوارحك ويسكن كل لحظات وقتك.
ينغص عليك الاستمتاع بالمكان الذي انت فيه لان أسئلة الـ»لماذا» ستبرز أمامك: لماذا لا نملك مثل هذا؟ ما الذي ينقصنا؟ لماذا لا نستطيع العيش بامان واسترخاء كهذه الشعوب؟ لماذا لا نتمتع بالعمران كهؤلاء؟.
الاسئلة تتوالد ومنها يتوسع الشعور بالالم ، عندما ترى ان من نتمنى الوصول الى مستواهم هم أقل منا بكثير، ثروة، وعقولاً، وتاريخاً. وتبدأ بالتفكير: هل هي لعنة الجغرافيا؟ وهل ان «سايكس بيكو» وحدوده التي رسمها لنا هي السبب؟ تلك الحدود التي وسعت رقعة العراق التاريخي الذي يبدأ من سامراء الى البصرة، لجعله يتمدد شمالا وغربا ولينطوي على عوامل الخلاف والتناحر الذي أفقده الاستقرار والامن؟ أين الحل؟ وهل نملك الشجاعة لكي نحدد مكامن الخلل ونعالجها ولو بقرارات صعبة نجعل فيها الانسان وقدسية دمه التي تفوق قدسية الكعبة هي الهدف؟ أم نظل نتمسك بما قرره لنا أصحاب المصالح الكبرى من حدود وشراكات وهمية لم يثبت يوما أنها يمكن ان تتحول الى حقيقية؟
تتوسع الاسئلة وتتوالد وانت بعيد، جسدا فقط، عن ساحتك التي تكتشف انها لن تغادرك مهما أبتعدت في أرض الله الواسعة، فتقفل راجعا الى ما حاولت الهرب منه.. لكنه في الحقيقة هرب منه إليه.
سالم مشكور

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة