داعش يرفع اعلام عراقية فوق آلياته ويتكبد 100 قتيل في جبل سنجار

من خبايا معركة استمرت لأربعة أيام

نينوى ـ خدر خلات:

منذ اربعة أيام يتعرض جبل سنجار المحاصر بالكامل والذي يتحصن فيه بضعة آلاف من المقاتلين لهجمة شرسة من قبل تنظيم داعش بهدف التغلغل فيه على الاقل، ورغم الخسائر الكبيرة التي تكبدها التنظيم ووسائل الخداع والتمويه التي لجأ اليها الا ان المعركة التي لم تتوقف حتى لحظة اعداد هذا التقرير، لكنها خفتت تقريبا وبدون ان يحصل داعش على موطئ قدم بسفوح الجبل.
يقول نواف خديدا سنجاري، آمر احدى المفارز القتالية الإيزيدية في جبل سنجار في حديثه الى «الصباح الجديد» انه «منذ يوم الأحد الماضي، يتعرض جبل سنجار لهجمات متعددة وشرسة من مختلف المناطق المحيطة به».
واضاف ان «تنظيم داعش استغل الاحوال الجوية السيئة والهطول الغزير للامطار في الأيام الاربعة الماضية في مسعى للحصول على موطئ قدم في سفوح الجبل».
واوضح سنجاري ان «المئات من عناصر داعش حاولوا التعرض على منطقة باري ومعبر شلو الاسترتيجي (12 كلم جنوب غرب مدينة سنجار ومحاذية للجبل) وكانت عجلات همر التي استولوا عليها من الجيش العراقي بوقت سابق تدعم هجومهم، فضلا عن اكثر من 20 سيارة بيك آب تحمل احاديات ودوشكات وقصف بمدافع الهاون».
وتابع «حقق التنظيم بعض النجاح في بداية هجومه بسبب القوة الكبيرة المهاجمة وسوء الاحوال الجوية».
واستدرك بالقول « لكن المقاومين الايزيديين هم من ابناء الجبل ويعرفون كل مسالكه ومخارجه شبرا شبرا، حيث قام فصيل ايزيدي بعملية التفاف على القوة المهاجمة، وتم فتح النيران عليها، وتدمير عجلتين مسلحتين ومقتل اكثر 18 داعشيا واعتقال احد عناصرهم، فاضطرت القوة المهاجمة الى التراجع وعادت الى من حيث اتت تجر اذيال الهزيمة».
وبحسب سنجاري فانه «بالتزامن مع الهجوم على منطقة باري وشلو، وعلى بعد 2 كلم تقريبا، شن تنظيم داعش هجوما على سفوح الجبل بمنطقة سكينية، وتصدى لهم مقاتلون ايزيديون باسناد من مقاتلي وحدات حماية الشعب الكوردية (YPG) الجناح المسلح لحزب الاتحاد الديمقراطي السوري الكوردي (YPD)، وتم قتل 8 عناصر وتدمير عجلة مسلحة، فاضطرت القوة المهاجمة الى التراجع ايضا».
ونوه المتحدث الى ان «قوة من عناصر داعش كانت تتكون من نحو 12 عجلة مسلحة، كانت تحمل اعلاما عراقي، وعناصرها يرتدون زيا شبيها بزي الجيش العراقي، حاولت الاقتراب من السفوح الشرقية للجبل، وقبيل وصولها، رصدتها طائرات التحالف الدولي، وهاجمتها، وتمكنت من تدمير غالبية العجلات وتكبيد داعش عشرات القتلى والجرحى».
ومضى بالقول «كما تقدمت قوة راجلة تضم نحو 150 عنصرا من داعش من السفح الشمالي الشرقي للجبل، وكانوا يرتدون زيا شبيها بازياء البيشمركة، واللافت ان من يتقدم هؤلاء كان يتحدث الكورمانجية (لهجة اهالي سنجار) وتم رصدهم من قبل المقاومين الايزيديين ومقاتلي (YPD) ومنعهم من الصعود للجبل».
واستطرد سنجاري «بعد حوار قصير معهم حاولوا الادعاء انهم قوات البيشمركة ويريدون التمركز في الجبل للدفاع عنه ضد داعش، لكن ظهر انهم من تنظيم داعش، ووقع اشتباك عنيف معهم بسبب المسافة القصيرة التي تفصل بين الرفين، واستخدمت الرمانات اليدوية بكثافة».
لافتا الى انه «بسبب ان المقاتلين الايزيديين كانوا يتمركزون بمواقع اعلى من البيشمركة المزيفون، تم امطارهم بالقنابل اليدوية وتم قتل العشرات منهم قبل ان يلوذوا بالفرار مخلفين جثث قتلاهم خلفهم».
وفي محاولة خداع اخرى، يقول سنجاري ان «تنظيم داعش اقترب فجر يوم الاثنين من السفوح الشمالية بمجمعي بورك ودهولا، متسترا تحت جنح الضباب الكثيف وتمكن من السيطرة على هذين المجمعين، ثم اقترب من سفوح الجبل وحقق بعض التقدم».
واشار الى انه «مع انقشاع الضباب تم مهاجمة عناصر داعش من قبل المقاومين الايزيديين وتم طردهم من مواقعهم بسفح الجبل».
وكشف سنجاري عن ان «الايزيديين خسروا 12 قتيلا خلال 3 ايام من معارك شرسة، بينما عدد قتلى داعش لا يقل عن 100 قتيل وعدد غير معلوم من الجرحى، فضلا عن تدمير عدة عجلات مسلحة تابعة للتنظيم الارهابي».
ويتحصن بجبل سنجار، وفق مصادر ايزيدية شبه رسمية نحو 5 الاف مقاتل ايزيدي منذ اجتياح تنظيم داعش قضاء سنجار في الثالث من شهر آب الماضي، بمعية نحو 500 عنصر من مقاتلي وحدات حماية الشعب الكوردية (YPG).
وكان تنظيم داعش قد اجتاح قضاء سنجار (124 كلم غرب الموصل) في الثالث من آب/اغسطس الماضي والذي يقطنه اغلبية من الكرد الايزيديين.
وتتحدث تقارير صحفية وناشطين ايزيديين عن قيام التنظيم بارتكاب جرائم بشعة، من قتل وخطف وسبي الالاف من الايزيديين المدنيين.
والإيزيديون هم مجموعة دينية يعيش أغلب أفرادها قرب الموصل ومنطقة جبال سنجار في العراق، ويقدر عددهم بنحو 600 ألف نسمة، وتعيش مجموعات أصغر في تركيا، سوريا، إيران، جورجيا، أرمينيا.
وبحسب باحثين، تعد الديانة الإيزيدية من الديانات الكردية القديمة، وتتلى جميع نصوصها في مناسباتهم وطقوسهم الدينية باللغة الكردية.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة