رئيس مركز ستاندارد: على الكرد التمسك بالثوابت الوطنية والتخلي عن المكاسب الحزبية

اعدت الأحزاب الكردستانية ورقة مشتركة للتفاوض بموجبها مع بغداد

السليمانية ـ عباس كاريزي:

اعدت القوى والاحزاب الكردستانية ورقة عمل مشتركة للتفاوض بموجبها مع القوى والاحزاب السياسية العراقية التي تتحاور للاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء في الحكومة المقبلة، بعد اخفاق المرشح السابق محمد علاوي في الحصول على ثقة مجلس النواب.
وضمنت القوى والاحزاب الكردية مطالبها في ورقة العمل لوضعها على الطاولة في مفاوضاتها مع الاطراف السياسية، التي تسعى لايجاد خلف للمرشح السابق لمنصب رئيس الوزراء محمد توفيق علاوي.‌
وتتضمن ورقة العمل المشتركة وفقا لمعلومات حصلت عليها الصباح الجديد من مصدر سياسي مطلع، عددا من المطالب وفي مقدمتها، ان تكون مشاركة الكرد في الكابينة المقبلة وفقا لاستحقاقهم الانتخابي، وان يتم تثبيت الميزانية والمستحقات المالية للاقليم، وتطبيع الاوضاع في المناطق المتنازع عليها بضمنها عودة قوات البيشمركة، والعمل على تنفيذ المراحل المتبقية من المادة 140، والعمل على معالجة مشكلة النفط والغاز عبر اصدار قانون تعالج من خلاله المشكلات بين حكومة الاقليم والحكومة الاتحادية، وتجهيز وتسليح وتدريب قوات البيشمركة وضمان منح رواتبهم.
وكان وفد القوى والاحزاب الكردية قد فشل في تحقيق تقدم في المفاوضات التي اجراها مع رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي، الذي وعد بتنفيذ مطالب الكرد من مستحقات وميزانية وحقوق البيشمركة، شريطة، ان توافق الاطراف الكردستانية على ترشيح وزراء مستقلين لشغل حصة الكرد في الحكومة التي اخفقت في الحصول ثقة مجلس النواب.
من جهته اكد رئيس مركز ستاندارد للدراسات والبحوث مسعود عبد الخالق، ان عدم توصل الاحزاب الكردية الى اتفاق مع رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي مرده الى تمسك تلك الاحزاب بامتيازاتها ومكاسبها الحزبية على حساب مصالح شعب كردستان.
وانتقد عبد الخالق في حديث للصباح الجديد اصرار القوى الكردية على بعض المطالب الشكلية وتجاهلها المطالب والاستحقاقات الوطنية، برغم جملة من الوعود التي قدمها علاوي بضمان مستحقات وتثبيت ميزانية الاقليم وتنفيذ المادة 140اضافة الى وعود اخرى، لافتا الى ان المشكلة تكمن في ان الاحزاب في الاقليم تحكم خلال السنوات 28 السابقة بعقلية الحزب القائد وهو ما دفع الاقليم عليه ضريبة كبيرة.
واشار الى، ان اغلب الاحزاب في الاقليم تسلمت للحزب الديمقراطي كحزب قائد، الذي يعجز عن ادارة الاقليم بما يحقق العدالة والمساواة، لافتاً الى ان فكرة ترشيح وزراء مستقلين لحكومة علاوي كان يصب في مصلحة الكرد، فضلاً عن بقية مكونات العراق.
وتابع، ان الصيغة والشكل التقليدي الذي تدار بها الاحزاب في العالم انتهت وعفى عليها الزمن وكان الربيع العربي اخر مرحلة لحكم تلك الاحزاب، الذي قال بانها تتجاوز في كثير من الاحيان على القانون والثوابت الوطنية وسيادة البلاد لضمان بقائها، لافتا الى ان تجربتنا السابقة في الاقليم مع الاحزاب التقليدية كانت فاشلة، وادت الى اهدار ثروات الاقليم والعراق وتفشي الفساد وسوء الادارة، لذا فان مبدأ تشكيل حكومة مستقلة كان سيصب في فائدة المواطنين بالدرجة الاولى ويقوض سلطة الاحزاب وهيمنتها على مفاصل ومؤسسات الدولة.
واشار الى ان التظاهرات التي خرجت في محافظات عراقية تمثل شتى شرائح ومكونات المجتمع العراقي، لان المشكلات والازمات التي تبرز في وسط وجنوب العراق من تفشي للفساد وسوء الادارة والتجاوز على القانون والدستور موجودة في الاقليم ايضاً، وان فقدان الثقة بين المواطنين والاحزاب يشمل عموم العراق والاقليم ايضاً وهو خير دليل على فشل الحكم الحزبي خلال المرحلة السابقة للعراق.
واكد عبد الخالق ضرورة، ان تفتح الاطراف والقوى والاحزاب السياسية حوارا صريحاً وبناء فيما بينها، شريطة اعتماد مطالب الشارع العراقي وعدم تجاهلها في الاتفاق على اي مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء.
واشار الى ان شعب العراق باقليم كردستان ايضا انهكته الصراعات والخلافات السياسية وفشل الاحزاب والقوى السياسية العربية والكردية من تقديم انموذج للحكم الرشيد، وبينما اكد ان الاحزاب والشارع العراقي كل في واد، عبر عن امله في ان تتمكن تلك القوى من الالتفات بنحو جاد لمطالب الشعب وحقه في العيش الكريم.
واشار الى ان المشكلة في الاقليم تكمن في مطالبة بضع الاطراف بوحدة الصف الموقف تجاه بغداد، الا ان تلك القوى تتجاهل وعودها وتنفرد بالاتفاق مع اطراف بحد ذاتها متجاهلة وحدة الموقف واستحقاقات الكرد في الحكومة الاتحادية.
وكانت احزابا وقوى سياسية كردستانية قد اعلنت عن تأييدها لبقاء رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي في منصب رئيس الوزراء، لادارة المرحلة الانتقالية والعمل على تحديد موعد قريب لاجراء انتخابات مبكرة في البلاد.
وقال عضو الوفد الكردي المفاوض عضو المجلس القيادي للاتحاد الوطني الكردستاني، سعدي احمد بيرة، ان الكرد لم يقفوا بالضد من تكليف محمد توفيق علاوي لمنصب رئيس الوزراء، وانه ليس ضحية لاعتراض الكرد عليه كما يقال، وانما هو من قطع الطرق امام الاطراف الصديقة له، وهو من وضع نفسه بالضد من استحقاق الكرد في العملية السياسية العراقية.
واعلن بيرة دعم الاتحاد للابقاء او اعادة منح الثقة لرئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي اختصارا للمسافة، وتلافياً للجدل الدائر حول اختيار شخصية تكون مقبولة من قبل الاطراف السياسية والشارع العراقي.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة