حور العين!

ونحن نتعرض الى أبشع اعتداء إرهابي دموي.. يستهدف شعبنا ويهدد مستقبل بلدنا.. آن الأوان أن نتعلم من تجارب الآخرين.. تجارب الشعوب والمجتمعات التي سبقتنا في وضع الحلول والمعالجات للكثير من القضايا والأحداث التي تعرضت لها بلدانها وأنقذت مجتمعاتها من الكوارث والتداعيات والمخاطر التي كانت محدقة بها.. بفضل تعاطيها مع الأزمات والحروب والإرهاب بحكمة ورؤية ثاقبة. المراقب للمشهد الإعلامي والفني والثقافي المحلي يجد أن هناك قصوراً كبيراً في طريقة تعاطي الجهات المعنية مع قضية الإرهاب والتطرف الديني، وهذا ما يتطلب من الجميع الإسراع في المساهمة بوضع استراتيجية وطنية وبرنامج طموح قادر على التصدي لهذه القضية بالعمل الجاد على تثقيف الجمهور من خلال البرامج والمسلسلات التلفزيونية، بدلاً من الدوران في حلقة مفرغة أو من خلال المعالجات المتواضعة أو التعاطي «العشوائي» أو «المزاجي» أو «الارتجالي» أو «الساذج» مع قضية خطيرة تهدد أمن واستقرار ووحدة المجتمع.. علينا تقديم رؤى واقعية وعملية وأفكار وطروحات حضارية وخطاب يتسم بالاعتدال والبساطة والسلاسة يقوم على إعداده كتاب متخصصون في هذا المجال، فضلاً عن إعداد سيناريوهات رصينة من قبل كتاب ومخرجين وفنانين على قدر كبير من الاحترافية والمهنية والتجربة والثقافة.. تسهم في تحقيق الأهداف المتوخاة منها وترجيح الكفة في المنازلة لصالحنا.. يشاركهم فيها علماء الدين والتاريخ والاجتماع وعلم النفس والعلوم العسكرية والأمنية والاستخباراتية أضافة الى توفرقاعدة من المعلومات والأرشيف.. فضلا عن خبراء في طرائق الاتصال والتواصل المجتمعي والاستعانة بمراكز بحثية متخصصة بالجماعات التكفيرية والتطرف الديني.
ليس عيباً أن نتعلم من تجارب الآخرين.. هاهي التجربة المصرية من خلال أعمال الكاتب والسيناريست وحيد حامد وكيفية معالجته لقضية الإرهاب والإخوان والجماعات التكفيرية التي جسدها سواء في الافلام السينمائية مثل «أرهاب وكباب» و «طيور الظلام» أوالأعمال الدرامية مثل مسلسل «الجماعة» .. أو نستفيد أيضاً من التجربة السورية من خلال أعمال المخرج نجدت أنزور الذي كان في طليعة المخرجين الذين تصدوا الى موضوع «الإرهاب» بكل شجاعة واحترافية وقدم أعمالاً جديرة بالوقوف عندها ومنها مسلسل «الحور العين» و «وما ملكت أيمانكم» .. وعلى ذكر المخرج الكبير نجدت أنزور فقد التقيته في القاهرة عام 2008 واقترحت عليه فكرة التعاون مع العراق لإنتاج أعمال فنية تتصدى لهذا الموضوع .. فأبدى تحمساً لذلك .. ولكن !
وأخيراً أقول إنها قضيتنا.. وعلينا اختيارالطريقة المثلى في كيفية التعاطي مع ملف كبير وخطير.. يهدف ويعمل من يقف وراءه الى تمزيق وحدة النسيج الوطني للمجتمع فضلاً عن تلويث أفكاره ومعتقداته واستهداف عاداته وتقاليده وأصالته !
علينا عدم التهاون في هذا الموضوع و»النوم في العسل» بانتظار «الفرج» أونزول «المن والسلوى» أو التصرف كالجاهل الذي لا يعي ما يدور من حوله أي مثل «الأطرش بالزفة»!

• ضوء
الطروحات «الساذجة» تعبر عن أفكار أصحابها!
عاصم جهاد

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة