مقاتلون من العشائر على أرض المعركة في العراق

دانيال غرين*

بينما تبدأ إدارة الرئيس الأمريكي أوباما بتطبيق استراتيجية لهزيمة تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» («داعش») أو «الدولة الإسلامية»، تَظهر العشائر العراقية الآن كشريك محتمل لمواجهة هذا التنظيم الإرهابي. فبعد نجاح الجماعات العشائرية ضد تنظيم «القاعدة» في المعقل العربي السني في محافظة الأنبار خلال حركة «الصحوة» بين 2006 و2008، تقدم هذه القبائل عدداً من المكاسب للولايات المتحدة في مرحلة يعتبر فيها تعريض عناصر الجيش الأمريكي للأذى المباشر احتمالاً غير وارد. والعشائر العربية هي مؤسسات اجتماعية قائمة على الروابط الأسرية الكبيرة، تعمل فيها القرابة كنظام مؤلف من أعضاء يتشاركون الالتزامات تجاه بعضهم البعض وتجاه قادتهم ومشايخهم. وتعتمد البنية العشائرية على التراتبية، حيث عادة ما يترأس العشائر شيخ ذو سلطة عليا مع مشايخ ثانويين يترأسون جماعات أو عائلات قبلية أصغر حجماً. ويمكن الاستفادة من هذه البنى القبلية باستخدام الولاء للعائلة من أجل الهيمنة على الهوية الإسلامية وتنظيم المجتمعات بشكل أفضل على مقاومة الظلم.
واقتضى «نموذج الأنبار» تجنيد أنباء العشائر المحلية للدفاع عن أنفسهم من خلال العمل عن طريق المشايخ المحليين لتشكيل قوة شرطة محلية لا تعمل من أجل حماية القرى المحلية فحسب، بل مشاركة الجيش العراقي والشرطة العراقية بمواجهة تنظيم «القاعدة». وحين طُبق هذا النموذج بنجاح في منطقة الفلوجة عام 2007، بالإضافة إلى استخدام نهج مكافحة التمرد في المدينة، تراجع عدد الحوادث الأمنية من حوالي 750 في آذار/مارس إلى أقل من 80 في تشرين الأول/أكتوبر. ويكمن المكسب الرئيسي من التعاون مع العشائر في منافسة حركات التمرد على جذب العديد، واستخدام المجندين المحتملين في الأجهزة الأمنية للحكومة، بالإضافة إلى زيادة مصادر المعلومات لدى الحكومة ضد التمرد، وتنظيم المجتمع لمقاومة ترهيب المتمردين بشكل أفضل. وفي الواقع، حقق هذا البرنامج نجاحاً كبيراً وقلب محافظة الأنبار رأساً على عقب، قبل أن تأتي حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وتعيقه بالحد من التمويل لحركة «الصحوة» ثم قطعه، واضطهاد قادة العشائر وتهميش المجتمع العربي السني.
وفي هذا السياق، يجب على الاستراتيجية الأمريكية لهزيمة «داعش» أن تجند العشائر في المحافظات السنية العربية للدفاع عن نفسها من أجل مقاومة قوات الحركة الإسلامية ودحرها. فالحملة التي تنوي الاعتماد على الجيش العراقي وحده لن تكون كافية لأن عناصرالجيش بغالبيتها الشيعية، لا تأتي من المناطق التي تنوي تحريرها، وهناك مخاوف مشروعة تحيطحول قدراتها القتالية. لذا يتعيّن بذل جهود متزامنة بين الجيش والشرطة والعشائر لدحر تنظيم «الدولة الإسلامية» من المناطق التي يسيطر عليها، كما يجب السعي لإشراك العشائر مجدداً باتباع «نموذج الأنبار» في مناطق أخرى من البلاد. لكن السعي لإشراك العشائر يتعيّن تكييفه مع الوضع السياسي الراهن في العراق، كما يجب الأخذ بنظر الاعتبار غياب أعداد كبيرة من الجنود الأمريكيين، وفقدان الثقة بين شريحة كبيرة من السنة العرب والحكومة المركزية ذات القيادة الشيعية. وهناك نموذج متوفر عن هذا النهج وهو اليمن حيث أطلق الجيش اليمني عملية تطهير ضد تنظيم «القاعدة» في نيسان/أبريل باستخدامه «اللجان الشعبية» المكونة من العشائر التي تنظمت بشكل عفوي لمحاربة التنظيم الإرهابي. وبما أن الولايات المتحدة لا تملك أعداداً كبيرة من الجنود الأمريكيين في اليمن فإن ذلك قد يشكل طريقة ممكنة للتقدم [نحو النجاح] في العراق.
وتقضي الخطوة الأولى لإشراك العشائر العراقية في الحرب ضد «داعش»، دمج زعماء القبائل في التخطيط الأمني في بغداد واستخدام القوات الأمريكية كجسر بين العشائر والحكومة. أما الخطوة التالية فتقضي بتعهد الولايات المتحدة بدفع الرواتب وغيرها من أشكال الدعم لهذه القوى العشائرية لخمس سنوات على الأقل لضمان أن يتم الدفع لها وعدم قطع رواتبها كما حصل خلال ولاية رئيس الوزراء السابق نوري المالكي. وسيكون لذلك تأثيراً كبيراً من أجل طمأنة زعماء العشائر وبناء الثقة لديهم. كما يجب القيام بمبادرة لإشراك العشائر مع المشايخ الذين هربوا من المناطق الغربية والشمالية في العراق من أجل تعريفهم بالمبادرة الأمنية وإقامة برنامج تدريب في الأردن وتركيا لتدريب أبناء القبائل. ومن المحتمل أن تحصل صحوة جديدة بين العشائر العراقية طالما تطبق الولايات المتحدة الدروس التي تعلمتها من سنوات الحرب وتتذكر ما قاله القائد السابق للفيلق العربي الأردني، الجنرال جون باغوت غلوب، «إن الطريقة الوحيدة للقضاء على العصابات هي عن طريق عصابات أكثر تفوقاً، وليس بأساليب الحرب النظامية».

* زميل للشؤون الدفاعية في معهد واشنطن ومؤلف مشارك (مع وليام ف. مولن الثالث) في الدراسة: «عودة الفلوجة: «صحوة الأنبار» والصراع مع تنظيم «القاعدة»» (معهد الصحافة البحرية في الولايات المتحدة).

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة