عن تلك السحنات

كنت انوي منح بصري هذا عنواناً اخر هو وجوه متغضنة, لكنني اميل دائما الى اختيار المفردات التي تقبع خلف الحجاب, بل واحيانا اميل للحديث من وراء الحجرات من باب اسمعي ياجارة, كان الوالي يقف وجها لوجه امام بشر الحافي متحدثا اليه, لكن بشر كان ينصت مطرقا ولا يرفع راسه حتى في اجاباته, انزعج الوالي من هذا التصرف وصاح ببشر, لم لاتنظر اليّ وانا احدثك,؟ هنا رفع بشر الحافي رأسه الى الوالي وقال له, النظر الى وجه اللئيم يقسي القلب, منذ صغري تعلمت ان البحث عن الاشياء الغامضة اسهل بكثير من البحث عن الاشياء الواضحة, تعلمت ايضا التطلع الى الوجوه والغور فيها وصولا الى القلب, حتى صار بحثي يطربني تماما, احب البحث في الوجوه المتغضنة الواضحة في اللؤم والشك والربية وكسر المواهي والسير قرب الجدار والوشاية والخوف من النجاحات, اجسها تلك الوجوه واحاول ان افرك صدأها, لكنها تأبى ذلك خوفا من الشمس, الشمس العظيمة الغامضة, لا اعرف لم بعض الشخصيات تذكرني بولادة سمردياكف في الاخوة كرمازف, لقد ولد رطبا في الحمام, لقد اعتاد بعض الناس ان يختلوا بانفسهم بحيث انهم من دون ان يقارنوا انفسهم مع الاخرين يتابعون حواراتهم الداخلية لحياتهم بروح مرتبكة ولئيمة, احيانا تطفح الابتسامة على محياهم, ليس فرحا, بل لفكرة طرات للنيل من الاخر من دون سبب واضح, الاخر المستنير, هؤولاء لو انهم وضعوا انفسهم مقارنة بالاخرين فانهم قطعا يميلون الى الشكل المرتبك والمخجل, الى بخس انفسهم قيمتها, بحيث ينبغي لنا ارغامهم على العودة الى الاخرين يتعلمون منهم حب الحياة, حب الاخر, حب العدالة في شخصياتهم, لكنهم للاسف لن يتأخروا من الانتقاص من تلك الفكرة التي طرأت, بل والحط من شأنها, علينا هنا ان نسلم لبعض الناس توحدهم وان نحتاط من ان نكون بلداء جدا لنرثي لحالهم مثلما يحدث الان.
وخز: يحضرني مثل انكليزي يقول: if you cannot push him out, push him up
بمعنى انك ان لم تستطع ان تدفعه الى الخارج ادفعه الى الاعلى, وحكايته ان شرطيا ناصب العداء لاحد الاشخاص حتى دفعه الى الجزع, اشتكاه عند مسؤوليه, اخبره المسؤول انهم سيتولون الامر ويعاقبونه, بعد ايام لاحظ الرجل ان الشرطي رفع الى درجة اعلى وزاد في مضايقته, ذهب الى المسؤولين محتجا, اخبروه بان لاعليك ستتم معاقبته, وجده في اليوم الاخر وقد وضعت نجمة فوق كتفه, جن جنون الاثنين, الذي كان شرطيا وارتفع اوغل في مضايقة صاحبنا, وصاحبنا الجزع من تصرفات الشرطي قد تسرب اليأس الى قلبه.. ذهب واشتكاه, اخبروه بالاسلوب نفسه, تطلع في اليوم التالي الى الشارع فلم يجد صاحبنا الشرطي واقفا له بالمرصاد, حينما ذهب ليسال عنه اخبروه, لقد دفعنا به الى الاعلى, لم يصدق ارتكب حماقة وانتهى امره الى السجن.. اتساءل.. كم من الاشخاص في بلادنا يحتاجون ان ندفع بهم الى الاعلى؟
مقداد عبدالرضا

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة