العبيدي والغبان..طريق الآلغام!!

رحلة مارثونية دامت اكثر من اربع سنوات وقضمت الولاية الثانية للمالكي وشهرين من الولاية الاولى للعبادي، انتجت لنا اخيرا وزيرين للداخلية والدفاع في اوضاع انهيارات امنية على امتداد البلاد..
وبرغم ان الاختيار لم يكن بعيدا عن آلية المحاصصة التي قامت عليها عملية سياسية مشوشة، لان الغبان وزير الداخلية من استحقاقات كتلة بدر الشيعية ، والعبيدي من استحقاقات متحدون السنية، فاننا سنكون داعمين للوزيرين ، بغض النظر عن تقييمنا المهني لهما ، وما علينا الا انتظار النتائج وما ستتمخض عنها استراتيجيتيهما على الارض من متغيرات ايجابية أو سلبية ..
وفي الوقت نفسه فان من حقنا ان ننبه الى بعض المعضلات الاساسية التي نرى ان حلها يساعد كثيرا على انتاج واقع «تحسن» على الارض..
اشد المعضلات واكثرها تعقيدا وخطورة ، والتي ستواجه كلا من العبيدي والغبان، هي معضلة الفساد المالي الذي نخر الوزارتين معا ، من صفقة اجهزة الكشف الى الفضائيين وما بينهما ، وادى في النهاية الى ادنى اشكال الاداء الوظيفي المهني لتتحول بغداد الى ساحة للمفخخات فيما انفتحت حدودنا على الدواعش، وستترنح بالقاضية كل خطط التغيير تحت وطأة ضربات مافيات الفساد التي توجه عادة تحت الحزام ، ومن دون انتفاضة لاجتثاث هذه الآفة وسرطانها ، فان الحديث عن تغيير على الارض لا يقع الا في خانة الشعارات المستهلكة التي اتخمنا بها !
المعضلة الثانية ، هي التقاطع في عمل الوزارتين وغياب استراتيجية التكامل الامني فيما بينهما ، فغياب الامن الداخلي سيعرقل عمل حماية الحدود ، وانفتاح الحدود يغذي الارهاب الداخلي ويمده بعناصرالقوة .
واذا ما اراد الوزيران ان ينجحا بالمهمة الصعبة الموكلة بهما ، فعليهما معا ان يبنيا استراتيجية متكاملة بالتناغم والتكامل ايضا مع استراتيجية الحكومة في محاربة الفساد معا والارهاب..
والمعضلة الثالثة ، هي ان على الغبان والعبيدي ، ان ينفضا وزارتيهما من الولاءات الفرعية ، وان يضعا الرجل المناسب في المكان المناسب ،على اسس ومعايير المهنية والولاء للدولة والوطن وليس الفرد والحكومة ، وان يكونا من الجرأة والشجاعة، الى حدود اقتلاع الشخصيات والضباط الذين حصلوا على مراكزهم بفعل انتماءاتهم الحزبية، والادق، الطائفية ، واصبحوا عالة على المؤسستين وكانوا من اهم عناصر استشراء الفساد المالي وضعف الاداء الامني والعسكري !
نتحدث هنا عن المفترض الصحيح ، الذي يضع قاطرة الوزيرين على السكة الصحيحة المؤدية الى الاستقرار الامني في البلاد وفعالية محاربة الارهاب وحماية الحدود ..
ونتمنى ان لايكون حديثنا من باب امنيات المفلسين، وسيرى الوزيران، ان خطواتهما، التي يتمناها كل عراقي وطني وغيور، ستحظى بالدعم الشعبي والاعلامي والسياسي أيضا ..
نعلم جيدا ان الطريق صعبة ومعقدة وشائكة ، لكن العمل الوطني الجسور الذي لايعيد انتاج المراحل السابقة ويكررالتجارب الفاشلة، سيعيد ثقة المواطنين بهاتين الوزارتين اللتين نعول عليهما في انقاذ البلاد من الكارثة الامنية التي يعاني منها الجميع، بما في ذلك الوزارتين نفسهما التي تساقط من عناصرهما الآلاف بالمفخخات وفي المواجهات مع قوى الارهاب..
ربما من سوء حظ الوزيرين انهما سيقودان وزارتيهما في ظروف معقدة وخطيرة مثل هذه وطريق متخم بالالغام ، لكن أيضا، من حسن حظهما ان امامهما فرصة نادرة لاثبات اهليتهما في النجاح وتخطي الالغام وتحقيق المرتجى ..
لن نذهب في احلامنا بعيدا ، وسننتظر ، كما انتظرنا سابقا ، وعندها لكل حادث حديث ..!
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة