النازية الأوروبية الجديدة

الأحداث السياسية العالمية الكبرى تتحكم بنا وبوجودنا وبمصائرنا الآن كوننا شعوبا مهمشة. يريد فريق من البشر الشاذين التمييز بيننا كبشر على أساس لون البشرة، ثم تطور التمييز على العرق والقومية، وبعد ذلك تطور التمييز على الأساس الديني، ثم تطور التمييز بين الأديان التوحيدية ذاتها، ثم تطور التمييز داخل هذه الأديان لتصبح طوائف وأحزاب مختلفة متشرذمة ومتناحرة، وأخيرا وليس آخرا وصلنا ليس إلى التمييز العرقي والقومي والديني والطائفي حسب، بل إلى الذبح والتقتيل الهمجيين والابتذال الإجرامي المنقطع النظير تحت رايات الدين الإسلامي الخفاقة.
لا يتعلق الأمر بمستوى العقل والتفكير والعلوم الأكاديمية والحكم الدينية الدالة على الأخلاق الحميدة بالدرجة الأولى من خلال رسالتها السماوية لتهذيب الناس وأنسنتهم وخلق قوى الخير فيهم. بدل ذلك انحرفت الأديان عن صراطها المستقيم لتصبح من أكبر قوى التدمير البشري. في هذا السياق والسباق التاريخي العلمي المتطور يوما بعد يوم سقطت وتسقط النظريات، جميع النظريات والعقائد العنصرية بين البشر عن طريق الممارسة العملية والتجارب السياسية التاريخية الكبرى. البشر سواسية في جميع أنحاء الكرة الأرضية بغض النظر عن أعراقهم وألوانهم وأديانهم شاء من شاء وأبى من أبى. وقال الله تعالى «لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى».
ظهرت للوجود في المجتمع البشري نظريات جديدة تقوم على أسس عنصرية ما قبل الحرب العالمية الثانية في ثلاثينيات القرن الماضي وإبان الحرب وما تلاها انتجها الحزب النازي الألماني بزعامة هتلر. وصار الحزب النازي يؤمن بالتطهير العرقي على أساس نقاء العنصر البشري الجرماني. وأول ضحايا هذا التوجه كانوا أتباع الديانة اليهودية. ومعروف للعالم أجمع ماذا حل باليهود في جميع البلدان التي خضعت للسيطرة الهتلرية. ثبت للعالم اجمع أن هذا المفهوم وتلك العقيدة السياسية الفكرية على خطأ مبين.
تدور الرحى اليوم على المسلمين والإسلام في أوطانهم وفي أوروبا بشكل عام. وهاهو الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأميركية يعلن التحالف الدولي ضد «الإرهاب الإسلامي العالمي» ويجيّش الجيوش، وباشر فعليا بقصف أوكار الإرهابيين بسوريا والعراق، تلك الأوكار التي صنعها بالأمس القريب. وأعلن الغرب حربه المفتوحة على الإرهاب الإسلامي في كل مكان من العالم وليس لأمد محدود. وقعنا نحن ممن يقطنون أوروبا ولنا اسماء إسلامية كـ محمد ومشتقاته وعلي وعمر وحسن وحسين ضحايا للطرفين، التكفيريين من جهة والسلطات الأمنية الغربية من جهة أخرى. تم تشريع القوانين الجديدة التي تضّيق الخناق على المتطرفين والتي يمكن أن يستغلها بعض العنصريين ضد أي مسلم معتدل أو مجرد بالاسم والهوية. العالم الغربي ينجرف نحو الخطأ التاريخي ذاته من جديد بأفكار عنصرية جديدة «متحضرة».
علي عبد العال

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة