الأمطار تجرف خيام النازحين وتضاعف معاناتهم في دهوك

مع انخفاض درجات الحرارة ومخاوف من انتشار الأمراض

دهوك ـ خدر خلات:

امتزج الوحل مع المساعدات الغذائية الجافة التي جمعتها العمة كوزي شيرو، المرأة السنجارية النازحة من قضاء سنجار الى جنوبي محافظة دهوك، الأمر الذي اثار حنقها وغضبها وبالتالي دموعها.
وبينما تكابد شيرو في المشي بين الوحول لتتفقد حاجيتها التي جرفتها سيول الامطار قالت الى»الصباح الجديد» ان «حالنا ليس حال ابدا، الوحل في كل مكان، الافرشة كلها مبللة، حتى المساعدات الغذائية الشحيحة التي استلمناها بعد عناء، اصابها التلف بسبب وصول مياه الامطار اليها».
وتابعت «ليلة امس، كانت ليلة شاقة جدا، ونحن منذ 48 ساعة نتعرض لموجة امطار متقطعة، واصعب ما في الأمر هي الامطار الليلية لانك لا تعلم من اين تأتيك السيول فضلا عن الانخفاض الواضح بدرجات الحرارة».
واشارت شيرو الى ان «غالبية النازحين لا يمتلكون الكثير من الملابس التي اذا ما ابتلت ستكون هناك مشكلة اخرى، فضلا عن ان غالبيتنا نزحنا بملابس صيفية».
وطالبت «جميع منظمات حقوق الانسان والجمعيات الخيرية بمساعدتنا وانقاذنا من هذه المحنة، نحن لم نؤذي احدا بحياتنا ولا نعرف لماذا يحصل لنا هذا، الله ينتقم ممن تسبب يمعاناتنا وماساتنا»، قالت عبارتها الاخيرة وانهمرت دموعها.
اما دلزار شهواني، الشاب الثلاثيني النازح من مجمع تل بنات جنوبي سنجار فقال الى «الصباح الجديد» ان «عشرات الخيم التي يقطنها النازحون تهاوت بالكامل او بشكل جزئي بفعل الرياح العاصفة والامطار الغزيرة».
واضاف «لا اعرف من هو المهندس الذكي الذي قرر نصب خيامنا في منطقة واطئة وهي نقطة لتجمع مياه الامطار، كان ينبغي ان يقوموا بشق خندق لصرف المياه التي تجمعت بين الخيام».
ونوه شهواني الى ان «موسم البرد والامطار سيصيب الاف الاطفال بالامراض، ويجب توفير مفارز طبية جوالة بين المخيمات، وتجهيزها بالادوية والعلاجات اللازمة، والا سيكون هناك كارثة حقيقية بين الاطفال الرضع والصغار منهم».
وكانت مديرية الانواء الجوية قد ذكرت ان العراق وبضمنه اقليم كوردستان يتعرض لمنخفض جوي ادى الى انخفاض في درجات الحرارة مع سقوط امطار غزيرة خاصة في شمالي البلاد واقليم كردستان، مرجحة ان الامطار ستستمر حتى الثلاثاء القادم.
من جانبها قالت النائبة الايزيدية عن التحالف الكردستاني فيان دخيل في حديث الى «الصباح الجديد» ان «اوضاع النازحين في اقليم كردستان تستدعي تدخلا ووقفة جادة لانقاذهم وتقديم المساعدات الغذائية والاغاثية مع الاخذ بنظر الاعتبار اننا دخلنا رسميا موسم البرد والامطار بالنظر للانخفاض في درجات الحرارة وسقوط هذه الامطار الغزيرة خلال اليومين الماضيين».
واشارت دخيل الى انها التقت برئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، وتقدمت لسيادته بجملة مطاليب، بضمنها تقديم مساعدات عاجلة الى النازحين تتلائم والظروف المناخية الحالية.
ونقلت عن العبادي قوله انه مستعد لمساعدة النازحين وتوفير احتياجاتهم عبر القنوات الرسمية.
وبحسب دخيل فانها التقت مع الدكتور سليم الجحبوري رئيس مجلس النواب العراقي، كما التقت مع الدكتور صالح المطلك، نائب رئيس الوزراء ورئيس اللجنة العليا لاغاثة وايواء النازحين، وتباحثت معها عدة امور بضمنها اوضاع النازحين في اقليم كردستان وضروة تقديم الدعم العاجل والمناسب لهم، وبادى كلاهما تعاطفهم الكامل مع النازحين وانها سيبذلان ما بوسعها للتخفيف من معاناتهم.
وكان تنظيم داعش قد بسط سيطرته على اجزاء واسعة من محافظة نينوى وبضمنها مدينة الموصل (400 كلم شمال بغداد) في العاشر من حزيران الماضي، بعد انسحاب مفاجئ للقوات الامنية العراقية، الامر الذي ادى لنزوح مئات الالاف من سكان تلك المناطق باتجاه اقليم كوردستان.
وتتحدث مصادر كردية عن وجود نحو مليون ونصف المليون نازح في عموم مدن وقصبات الاقليم.
وتمكنت القوات العراقية معززة بالالاف من عناصر الحشد الشعبي، وقوات البيشمركة، من الحاق الهزيمة بعناصر التنظيم في عدة مناطق وسط وشمالي البلاد، بدعم جوي عراقي وامريكي مشترك.
ويعاني آلاف النازحين الإيزيديين الذين يواجهون الإبادة للمرة الـ 74 في تاريخهم منذ الإمبراطورية العثمانية وحتى حرب «داعش» على الإنسانية، من انعدام الحياة في الشوارع والحدائق وتحت الجسور، في إقليم كردستان، وتركيا.
وطبقت الخلافة الإسلامية لـ»داعش»، الإبادة بالذبح والأسلمة بحق المكون الإيزيدي في مناطق العراق المتنازع عليها دستورياً بين بغداد وأربيل، قبل نحو تسعة أسابيع، بسقوط المدن.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة