حرج الادارة.. ورغبتها

في واشنطن ، يمكن للمراقب أن يلاحظ مدى الارتباك في التعاطي الاميركي مع موضوع داعش. الادارة تحاول أن تشكل حلفا دوليا للتعاطي مع قضية تتداخل فيها ملفات ومصالح عديدة، سواء كانت في العراق أو سوريا. العامل الطائفي له دور رئيسي في الموقف من داعش. صراع المحورين: الايراني- السعودي يدخل في هذه المعادلة. الخلاف التركي السعودي أيضا الذي يتراجع أحيانا لصالح هدف مشترك هو ايران ودورها في سوريا، ووقف الصعود الشيعي في العراق ومناطق أخرى. المجموعة الخليجية تريد ان تعرف موقف الادارة الاميركية من النظام السوري، والتركي يريد تعهدا أميركيا باسقاط نظام الاسد، وإدارة أوباما لا تعد ذلك أولوية لها برغم حيرتها بان ضرب داعش في سوريا قد يؤدي الى تقوية للاسد. أما إيران فان الادارة الاميركية لا تفرط بالتفاهم، ولو غير المعلن، معها، ومنظّر السياسة الاميركية في كل الادارات هنري كيسنجر يقول في حديث تلفزيوني مؤخرا ان إيران هي الحليف الطبيعي للولايات المتحدة مهما باعدت أيديولوجية الحكم الايراني بيننا. هذا الكلام يقلق أوساط الحكم الخليجية ويدفعها الى التباطؤ في التجاوب مع الحلف الدولي ضد داعش.
في اجتماع رؤساء أركان ثلاث وعشرين دولة – بينها الخليجية وتركيا- قرب واشنطن مؤخرا كانت هذه التناقضات والهواجس واضحة.
فيما يخص داعش في العراق، فالواضح ان الاقتصار على الضربات الجوية لم يكن سوى بداية. ورغم التأكيد على ان القوات الاميركية لن تنزل على الارض العراقية الا ان المؤشرات بدأت تظهر رغبة معاكسة. الاعلام الاميركي بدأ يتحدث عن جدوى الضربات الجوية فيما داعش تتمدد على الارض، ومحطة سي ان ان تضيف السياسيين والخبراء ليؤكدوا ان هذه الضربات لن تجدي وأن الخطر يقترب من بغداد، إذا لم تترافق مع قوات برية تطهر المدن وتمسكها. وفي الوقت نفسه يجري الحديث عن عجز القوات العراقية عن فعل ذلك. الجنرال ديمبسي قال أيضا إن الضربات “غير كافية وقد نحتاج الى قوات برية”.
أمام إدارة أوباما عقبتان إذا ما أراد إرسال قوات برية الى العراق، الاولى أميركية: فحملته الانتخابية بنيت على ان الاميركي لن يحارب على أرض الغير بعد الان وهناك انتخابات الكونغرس بعد أسابيع، وولايته تبقى منها عامان ومن هنا يأتي تأكيده المستمر بأن الحرب تطول.
إذا قرر الانتظار لعامين، تكون الساحة العراقية – وهنا العقبة الثانية- قد “نضجت” وتزايدت الاصوات المؤيدة لاستقدام قوات أميركية مقابل تراجع الاصوات المعارضة، خصوصا إذا ما تصاعد ضغط داعش وتهويل وصول هذا الخطر الى بغداد. عندها يمكن ان يصدر طلب رسمي عراقي لدعم أميركي على الارض. طلب قد يعطي المبرر الداخلي لاوباما للتدخل الارضي خصوصا إذا كثر الحديث عن ان التقاعس عن ذلك سيعني وصول الخطر الى الولايات الاميركية سيناريو مفترض تدعمه مؤشرات على الارض.
سالم مشكور

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة