القادم ومامضى

كل الدلائل تشير الى ان معركة العراقيين مع الارهاب ستكون معركة طويلة وان ملفات ضخمة ستسير جنباً الى جنب مع هذه المعركة ففي كل يوم تتشظى الاحداث وترسم معالم واقع جديد في العراق هو في الواقع خلاصة ونتائج سياسات ونهج مضى انعكست آثاره على حاضرنا وستظهر معالم اخرى لهذه السياسات وهذا النهج في المستقبل.
ولربما كان ملف النازحين في العراق من اهم الملفات التي ينبغي للحكومة العراقية ان تضعها في سلم الاهتمام والمعالجة.
ونحن هنا نتحدث عن اكثر من ثلاثة ملايين نازح اكثر من نصفهم استقر في مدن كردستان وتوزع النصف الاخر في مدن الوسط والجنوب.
ومالم تضع الجهات المعنية بالنازحين ومالم تضع الحكومة العراقية منذ اليوم إستراتيجية تأخذ بنظر الاعتبار ضخامة هذا العدد من النازحين ومايحتاجونه في فصل الشتاء القادم ومايصاحبه من امطار وفيضانات فان اشكالا اخرى من المعاناة ستترتب على حياة هؤلا ءالنازحين الذين يعيشون في كل يوم محنة من محن الحرب.
ومهما كانت المساعدات التي تقدمها الجهات المعنية ومهما كانت الحلول الوقتية تسهم في تخفيف العبء عن الادارات المدنية للمحافظات التي نزحت اليها العائلات فان انتظار معركة دحر الارهاب والقضاء على (داعش) هو غاية مايتمناه كل من تعاطف مع محنة العراقيين في هذا الملف في العالم مثلما هو أمنية وأمل تنتظر تحقيقه ملايين النازحين في العراق.
فهؤلاء الذين تركوا ديارهم ونهبت ممتلكاتهم ولم يعرفوا طعم الاستقرار وفقدوا الامان وخسروا كل شيء لم يبق لهم سوى حلم العودة الى تلك المرابع والديار.
وهنا لابد للعراقيين ان يستوعبوا دروس هذه المرحلة العصيبة وان يستخلصوا العبر مما مضى وان يعلموا جيداً ان فقدان المساءلة وتغييب المحاسبة وترك المتخاذلين الذين تسسببوا بهذا الجحيم هو الفشل الاكبر الذي رسم معالم المرحلة الماضية وان تكرار هذا النهج وهذه السياسة مع القادة والمسؤولين العسكريين والقادة الامنيين والفاسدين الذين يديرون مؤسسات الدولة ستكون له عواقب مماثلة اسوأ مما مضى.
ومالم تأخذ الحكومة الحالية هذه المعطيات على محمل الجد والاهتمام وتشخص بدقة اخطاء المرحلة السابقة وماتحتاجه هذه المرحلة لن تكون هناك نقطة انطلاق صحيحة يستطيع من خلالها العراقيون ان يستشرفوا مستقبلا افضل في ظل تداعيات يصعب التكهن بمسارها فلتكن دروس مامضى نبراساً نهتدي به جميعاً للوصول الى وطن تكتمل عافيته باسترجاع مدنه المغتصبة وعودة أهلها النازحين والمشردين!
د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة