«كركوك» تنعى صناعاتها المحلية بغياب الطاقة الكهربائية والدعم الحكومي

مدينة النفط تغزوها البضائع الاجنبية
كركوك ـ عبد الله العامري:
تشهد اسواق مدينة كركوك حركة واسعة للبضائع المستوردة والتي ادت وفق مايراه الكثير من المواطنين والتجار الى القضاء على المنتوج المحلي الذي يعاني ترهلا بسبب عدم دعمه من قبل الحكومات.
وتنتشر في كركوك اسواق عديدة خاصة بالملابس ومنها سوق القيصرية وسوق الحصير وبعض الاسواق في المناطق الشعبية.
وعلى الرغم من أن كركوك تطفو على بحيرة من النفط الا انها ما تزال تعاني من قلة المنتوج المحلي ولاسيما الملابس او الزراعة والمواد الانشائية.
وابرز المواد التي تستوردها كركوك هي الخضار والفواكه والملابس لاسيما من ايران وتركيا وسوريا، فضلا عن استيراد الحنطة والشعير ومواد اخرى.
وتوجد في كركوك معامل محدودة توقف الكثير منها بعد اعمال النهب والسلب التي اعقبت سقوط النظام السابق في العام 2003 ومنها معمل السجاد في منطقة تسعين فضلا عن الشركة الوطنية لانتاج الملابس والتي توقفت بسبب الضرائب المالية.
ويقول مختصون ان الضرائب التي فرضت ابان فترة الحاكم المدني بول بريمر في العراق ادت الى توقف العديد من المصانع الحكومية والاهلية في كركوك.
ويقول الخبير في السوق العراقية هادي الكاظمي الى «الصباح الجديد» إن «غياب الدعم الحكومي للصناعة المحلية أثر بشكل كبير على إمكانات القطاع الخاص لذلك أجد أن غزو البضائع الأجنبية للسوق العراقية أمر طبيعي».
واضاف ان «البضائع الصينية تتلقى دعما حكوميا يصل إلى أكثر من 20% إضافة إلى رخص أجور الأيدي العاملة هنالك الأمر الذي يساعد هذه البضائع على التدفق بشكل كبير للأسواق العراقية».
واشار الى «عدم قدرة معامل القطاع الخاص والعام في العراق على الإنتاج بشكل ينافس البضائع المستوردة التي تغزو أسواقنا بالاستفادة من قلة الضرائب والرسوم».
واستدرك الكاظمي بالقول «هناك صعوبة جدا على منافسة البضائع المستوردة لان القطاع الصناعي في العراق شهد تدهورا كبيرا بسبب صعوبة تشغيل المعامل لعدم توفر طاقة كهربائية كافية وارتفاع ثمن الوقود وارتفاع اجور الايدي العاملة وهذا الحال ينطبق تماما على معامل الملابس».
ودعا الحكومة الى دعم المعامل العراقية قائلا «أشدد على دعم الصناعة المحلية حتى تتمكن من منافسة المستوردة».
كما يعد تدهور الطاقة الكهربائية احد ابرز العوامل في توقف المصانع عن العمل كما كان في السابق بحسب ما يقول صبور الدلوي.
وقررت وزارة الكهرباء بحكومة إقليم كردستان في العام 2012 تزويد محافظة كركوك بـ225 ميغاواطا من الكهرباء لمدة خمسة أعوام وعلى الرغم من ذلك فان كركوك ماتزال بحاجة الى محطات اخرى لسد النقص الحاصل.
وتحتاج كركوك الى حوالي 880 ميغاواط لتغطية الطلب اليومي، بينما هي الان تجهز بحوالي 450 ميغاواط، 240 من الشبكة الوطنية و225 من مستثمر كردي.
واضاف الدلوي وهو اداري في معمل اهلي للملابس الى «الصباح الجديد» «في الحقيقة هناك امور ومثلما ذكرت لك فان الكهرباء هي العامل الاهم»، داعيا الحكومة الى دعم المعامل الاهلية لكي يتم تشغيل اكبر عدد من العاطلين.
الى ذلك قال حمة فاضل صاحب محل لبيع الملابس لـ «الصباح الجديد» إن «الملابس ذات الصناعة الصينية تلاقي رواجا كبيرا بين المتبضعين لأنها رخيصة نسبيا والمستورد الصيني هو المستحوذ على السوق بشكل كبير».
واضاف ان «بعض أصحاب المحال يرفعون أسعارهم في الأعياد لكن آخرين يرفضون استغلال تلك المناسبات فيبقون أسعارهم ثابتة دون تغيير بل ان البعض يتساهل كثيرا مع الشرائح ذات الدخل المحدود».
لكنه استدرك في الوقت ذاته قائلا «هناك تفاوت بأسعار البضائع المتشابهة بسبب قيام التاجر المورد بعرض بضاعته بسعر معين مما يضطر الكثير من أصحاب المحال إلى الشراء منه وإذا بقيت البضاعة ولم تباع يقوم ببيعها إلى أصحاب محال التنزيلات لتوفير سيولة مالية».
واشار الى «الكثير من المناشئ ودرجات جودة مختلفة، فهناك الصيني من الدرجة الاولى والذي لا تقل مواصفاته عن التركي من الدرجة الاولى، وأفضل في عملي الملابس التركية وذلك لرغبة الناس على اقتنائها بسبب السمعة الجيدة التي تمتلكها».
بدوره قال محمد مهدي وهو مدرس الى «الصباح الجديد» «أنا أعتقد أن البضائع التي تصل إلى أسواقنا معظمها رديئة بسبب غياب الرقابة».
وقال ايضا «صحيح ان الأسعار تكون مناسبة بعض الشيء لكنها من درجات رديئة والنوعية سيئة، أفضل تشجيع الصناعة العراقية عبر دعمها بخبرات الصناعات الاوربية والآسيوية اضافة الى دعمها عبر تشريعات قانونية وقروض مالية».
بدوره قال كنعان مصطفى دميرجي وهو تاجر ملابس في شارع الجمهورية الى «الصباح الجديد» «إننا نعتمد بالدرجة الاساس على ذوق الناس، يعني مثلا المواطن يريد ماركة تركية او صينية المنتج المحلي لا يستطيع ان يصل الى تلك المواصفات فنحن نجبر على الاستيراد».
وحول تلاشي المنتوج المحلي قال دميرجي «اذا نشتري انتاج محلي فانه بكل الاحوال سيكون سعره مرتفعا ربما اضعاف المستورد لانه المستورد مدعوم حكوميا من تلك الدول ولاسيما الصين، اما العراقي فانه غير مدعوم لذلك سعر الضريبة والايجار وكل شيء يضاف على السعر الاجمالي».
ويقطن كركوك (250) كم شمال بغداد خليط من اجناس وقوميات ومذاهب متعددة سيما الكرد والعرب والتركمان والمسيحيين بطوائف عدة.
ويرى المواطن المسيحي ستيفن نانو وهو طالب جامعي ان «الملابس المستوردة اكثر جمالية لانها تواكب التطور على العكس من الملابس المحلية التي تلتزم بالقيود او ربما فقط تصنع لكي يكسب اصحاب المعامل الاموال ولا فائدة فيها غير ذلك لانها تستهلك بعام او اقل ربما».
وقال الى «الصباح الجديد» «اتمنى ان لايزعل علي اي شخص حتى لو تم دعم المعامل وبدأت تصنع فانني سوف لن اشتري منها بل ساتجه الى المستورد لانه وباختصار شديد، رخيص، ومتين وامين ولا يسبب امراضا ولا حساسية وبه مواصفات وجميل».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة