الأخبار العاجلة

ليس بعيداً عن «شارع الكتب» المقام العراقي يجذب المتذوقين في المتحف البغدادي

كانت جولتنا هذه الجمعة، حيث المتحف البغداديّ الذي تزوره العائلات صباح كلّ يوم جمعة، لقضاء بعض الأوقات، والهرب من ضجيج الشارع إلى الذاكرة البغدادية القديمة، ذاكرة المقام والمربعات.
مبكّراً امتلأت قاعة بيت المقام، في المتحف البغدادي بالحضور. الجمهور المتعطّش غطّى المكان جلوساً ووقوفاً قبل الشروع بالأصبوحة الأسبوعية التي ابتدأها الفنان خالد السامرائي بأغانٍ من مقام «المخالف».

الفرح من بوابة الحزن
السامرائي قال، إن «هذا المقام وعلى الرغم من المساحة الكبيرة من الحزن الذي يحمله، إلا أنه محبب لدى الجمهور العراقي المتذوّق»، ويضيف، «نحن متماهون مع الحزن، فلا غرابة في ما نغني، فنحن نصنح الفرح من بوابة الحزن».
مجموعة أغان تراثية قدّمها الفنان خالد السامرائي بصحبة فرقة بيت المقام، أطربت الحاضرين من الجمهور، وعادت بهم إلى زمن مضى، وذكريات عطرة مرّ بها العراق.
بعد ذلك قدّمت فرقة «التراث» مجموعـة مـن «المــربعات البغدادية»، وأداها كلّ من الفنان عدنان الشيخلي والفنان إبراهيم عكرب اللذين قدما أغان جميلة بثت الفرح في نفوس الحضور المتنوع الذي مال طرباً لما قُدّم من أغان.
فيما قدّم الفنان سامي عليوي أغنية من المقام العراقي للفنان الراحل محمد القبنجي، وعلى الرغم من تقدّمه في السن، إلا إن صوت الفنان عليوي مازال عذباً، كما أن أداءه مؤطر بالشجن، ليتفاعل الجمهور مع ما قدمه.

استذكار ناظم الغزالي
ومع تزامن الذكرى السنوية لرحيل الفنان الكبير ناظم الغزالي، قدّم الفنان ناظم شكر مجموعة من أغاني الراحل برفقة الفرقة الموسيقية.
وكان للأغنية السبعينية نصيباً من الأصبوحة، إذ قدم الفنان فلاح البغدادي مجموعة أغان للفنان الراحل فؤاد سالم، تفاعل معها الحضور بشكل لافت. منها أغنية «مو بدينة» وأغنية «مشكورة»، وأغان أخرى.

الحفاظ على الإرث الفني
الى ذلك قال الفنان يحيى إدريس، مدير بيت المقام، في حديثه إلى «الصباح الجديد»، إن «الفعاليات التي يقيمها المتحف وبيت القام بدأت منذ السبعينيات، إذ تتبنى تقديم المقام العراقي، واستمرت لأربعة أعوام ثم توقّفت، وفي مطلع الثمانينيات جئت للمتحف كمدير لبيت المقام العراقي، وهيأنا جدولاً مناسباً لأحياء حفلات في المتحف، وأصبح لنا مكان مرموق في أذواق الناس». وأضاف إدريس، إن «أعداداً كبيرة من مغني المقام تخرجت من خلال عملنا هذا، كما أجرينا مسابقات في شتى المحافظات، وكانت هناك لجان فنية تُقيّم الاصوات، فضلا عن إقامة 38 دورة موسيقية ومقامية، وصار لدينا جمهور كبير، إذ شكلنا بيوتاً للمقام في عدد من المحافظات.
وبحسب إدريس، فأن بيت المقام يسعى إلى خلق جيل جديد يحقق ديمومة العطاء، ويحفاظ على المقام العراقي والإرث الفني الكبير، ففي العراق هناك 53 مقاماً فيما تمتلك أوروبا مقامين فقط.
ودعا أدريس المؤسسات الفنية إلى عدم إهمال الفن العراقي الأصيل المتمثل بالمقام، وصدّ الهجمة الشرسة التي يتعرض لها من قبل الطارئين على الفن.
وعن الأغنية السبعينية، قال إدريس إنها «امتداد لأغنية الخمسينيات والستينيات». واستدرك بالقول، «لكن الأغنية المصرية كان لها تأثير كبير عليها، خصوصا في أغان محمد جواد أموري وطالب القره غولي ومحسن فرحان، فهذا الثالوث أخذ من طريقة بليغ حمدي في صناعة الأغنية العراقية». ووصف أدريس الأغنية السبعينية أنها «أغنية متكاملة لحناً وكلاماً وأداءً، لأنها تميزت بظهور شعراء من الدرجة الأولى وأصوات رائعة، وملحنين مبدعين».
ويشير إدريس، إن «الأغنية السبعينية بدأت تتهاوى في الثمانينيات مروراً بالتسعينيات وصولاً إلى اليوم، مؤكداً وجود بعض الأصوات الشبابية الحالية الجميلة إلا إن اختياراتها خاطئة، فالأغنية الحالية سقطت من خلال الكلمة الماجنة».

الجمهور هو الأجمل
أما الفنان فلاح البغدادي فقال في حديثه إلى «الصباح الجديد»، إن الفعاليات التي تقام في المتحف البغدادي تجذب الكثير من الجماهير، وإن الغاية من إقامتها هي الحفاظ على الإرث الفني من الضياع».
وحرص البغدادي على أن يقدم الشكر لأعضاء الفرقة التي تضم «عبد السميع عازف الناي، وعازف القانون جمال حمودي، وعازف العود ناظم الاصيل وعازفي الايقاع مهند البغدادي وفرقان وعماد».
وقال البغدادي، إن «أجمل ما في الأصبوحة هو الحضور الجماهيري الكبير الذي يعطينا الحافز لتقديم الفن الجاد الذي يحمل رسالة سامية للرقي بالأذواق».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة