الأخبار العاجلة

جبار سهم السوداني: بغداد الشعر والأدب عصية عن الظلاميين

عاش سنوات غربة مجبرا لكن غربته تلك لم تكن الا استراحة محارب فقد عاد محملا بخوفه على وطنه وفرحه بحضنه الدافئ وزاخرا بأعماله الادبية والنقدية لكن وجعه لم يفارقه ولم تذبه فرحة العودة ولم تزحه اخبار سقوط الصنم انه الشاعر والقاص والناقد جبار سهم السوداني الذي التقيناه قرب تمثال المتنبي الشامخ وسط شارعه والمترفع عن كبوات الشوارع العراقية الاخرى ليكون هو العراقي الحقيقي المحب لكل ما يحيطه من بشر وكائنات وذرات التراب التي تحملهم
السوداني لديه 22 كتاب تتوزع بين الشعر والقصة والنقد، التقينا فكانت لنا معه وقفة قصيرة حدثنا من خلالها على تجربته الادبية وسنوات غربته التي لم تنسه العراق

هل تحدثنا بداية عن تجربتك مع المنفى الاختياري « الغربة»؟
غادرت الوطن الى ليبيا وكان لي نشاط متميز وايضا كانت شهرتي هناك، حيث انفتحت افاق التعريف والتعرّف على نتاجاتي الادبية وكان ان صدر لي اكثر من مطبوع ادبي ونقدي وبعد تلك النشاطات في الصحراء الكبرى انتقلت الى ملح الخليج كما يطلق عليها وهي الامارات العربية المتحدة وايضا كان لي حضور واضح في الفضائيات والصحف الخليجية

ومتى قررت العودة الى العراق؟
لك اكن بعيدا عنه فقد كنت اتابع باستمرار كل ما يحدث هنا وحين علمت من خلال الاطلاع على الاخبار في الفضائيات ان الحرب قادمة على العراق وكان ذلك في عام 2003 عدت الى الوطن كي اقف بجانب عائلتي ووطني وحين تم ازاحة صدام حسين عدنا مسرعين متشوقين الى الاتحاد لنلملم جراحه ولنسأل الجواهري اين حل به الدهر، وتواصلنا بعد ذلك مع الجمعيات والاعلام من خلال اللقاءات الفضائية والمهرجانات المحلية فبعد ان سجلت شريطا مصورا في مقبرة الغرباء على ضريح الجواهري والذي كان الى جانبه الشاعر مصطفى جمال الدين وهادي العلوي وغيرهم من شهداء الغربة، وجدت ان من حقي على نفسي ان اطبع نشاطي الذي كنت اكتبه في غربتي فأخذت ما كان لي هناك واصدرت عددا من الكتب تنوعت ما بين القصة والشعر والنقد

ما هو عملك الاكاديمي؟
انا استاذ الموشح الاندلسي وموسيقي الشعر لعلم العروض وعلم المعاني في معهد الدراسات الموسيقية وطلبتي الان تجدوهم يحومون حولي، منهم حميد المختار يوسف المحمداوي وكاظم حسوني وغيرهم كثر، ومن الفنانين كاظم الساهر ونصير شمة ومحمود انور وقد ذكرني الفنان الساهر في اكثر من لقاء حيث يذكر ان جبار سهم السوداني له بصمة واضحة في حياتي وحياة الكثيرين من الفنانين والادباء فكنت معاون عميد ومدرس في المعهد

موضوع التعليق والعقوبة للاتحاد العام ما هي الخطوات التي سعيتم من خلالها لإلغاء تلك العقوبة؟
لقد غادرت العراق الى مصر ممثلا لاتحاد الادباء في العراق ورئيس وفد الثقافة العراقية وقد حضرت في الإسكندرية على امل الغاء عقوبة التعليق هذه لعضوية اتحاد الادباء في العراق لكن ذلك لم يتم لان هناك « الوفود المالية» والتي تمثل سلطات المال السلطات السياسية فكما رفضوها في مؤتمر المغرب تم رفضها ثانية في مؤتمر الاسكندرية وقد كتبت في ذلك ديوانا كاملا وهو ديوان بعنوان «اخترتني» وكان فيه هجاء مر ورد على ما حصل من قبلهم من رفض لرفع العقوبة.

ما هي اخر نتاجاتك الادبية؟
لدي ثلاث كتب تبحث عن الاصدار لأننا نعتمد في طباعتها على حسابنا الخاص ودار الشؤون الثقافية تسهم بذلك لكن لعدد قليل جدا مقارنة بعدد الكتب المطروحة على الصف واحيانا يدخل عامل العلاقات الشخصية في الموضوع وهذا يسبب في الكثير من الاحيان الى الارباك في هذا الموضوع

اليس هناك دورا يقوم به اتحاد الادباء بشأن مطبوعات كتابه؟
اتحاد الادباء ليست له القدرة من الناحية المادية لأنها امكانات محدودة فهناك جلسات ومهرجانات يتولى مسؤولية الانفاق عليها

هل تفكر احيانا بالرحيل بسبب الاوضاع المتأزمة هنا؟
انا لا افكر ولا استطيع المغادرة بالرغم من ان ذلك بمقدوري واستطاعتي خاصة وانا معروف في الوطن العربي اكثر من العراق وقد تطرق الى هذا الموضوع بعض الادباء والمثقفين مكن خلال جلسة ادبية اقيم في احد البيوتات الثقافية

اين يكمن الخلل كونك معروف عربياً اكثر منه محليا؟
لست انا الوحيد الذي يعاني من هذا الموضوع فانا تم تكريمي في الكويت وفي الشارقة وقد كتبت اكثر من صحيفة عن موضوع حاجتنا لرعاية الدولة ولكنها للأسف غائبة، في كل بلد في هذا العالم ان لم يكن هناك اهتماما في الثقافة فلا يمكن ان نتوقع ان هذا البلد سيكون بلدا حضاريا فالثقافة هي شريان نابض وعضو اساس في جسد الوطن لكن للأسف لم نجد في يوم من الايام وزيرا فكر ان يحضر لأمسية ثقافية فما زلنا نحن نبحث عن ضالتنا في هذا الوطن الجميل

ماذا ترد على اشاعات وصول داعش الى ابواب بغداد»؟
العراق هذا الليث الابيض الجميل، تلك المدينة التي اسست للغة والشعر والفن والأدب طالما بحث الارهابيون القتلة الخمبابويون عن طريقة لاغتيال العراق لكن اقول لهم ستبقى دجلة الحالمة بعشيقها الفرات الذي يغازلها عن بعد رغم انفهم واقول لهم انكم راحلون الى مزبلة التاريخ وكما رحل سيدكم صدام حسين وكما رحل ابن لادن والزرقاوي سيرحل ابو بكر البغدادي العراق باق ونخيل العراق باق ودجلة باقية والشعر باق والحب باق لذا فكل ما هو غير تلك المعاني الجميلة زائل لا محالة والمستقبل القريب سيثبت ذلك.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة