بعض ماكان من معالم الترفيه في شارع الرشيد

عزيز جاسم الحجية

لما دخل الانكليز بغداد بعد الحرب العالمية الاولى ، عملوا على تبليط الشارع المذكور كباكورة للعمل العمراني وللافادة من هذا الشارع الحيوي والمهم حيث اوصلوه حتى بداية شارع ابو نواس الحالي ، وحشدوا له جمهرة من السجناء المحكومين بالاشغال الشاقة المؤبدة وهم بملابس السجن المصنوعة من ( الكواني ) ، كما كانت القيود والسلاسل الحديدة تقيد ارجل بعضهم بمقتضى مدة محكومياتهم حيث كانوا يرصفون الارض بالحجارة والصخر ثم يبداون بدق تلك الصخور والاحجار بمدقات كي تثبت في محلها ، ومن هنا جاءت الكناية ( يدك حجارة بالجادة ) ، وهي كناية عمن حكم عليه بالحبس مع الاشغال الشاقة المؤبدة ، ثم تجري عليه عمليات اخرى الى ان يكتمل التبليط ، كانت السينمات والملاهي تنتشر على امتداد شارع الرشيد باعتباره ابرز شارع في بغداد ، ولاشك ان المعاصرين من كهول بغداد يتذكرون جيدا سينما العراق التي كانت تقع عند مدخل شارع الشويرع المؤدي محلة الصابونجية مقابل نفق الميدان المعد لعبور المشاة في ايامنا الراهنة ، حيث انشات على ارضها والاراضي المجاورة لها عمارة حكومية كبيرة من عدة طوابق تطل على ساحة الميدان حيث موقف جهة حافلات مصلحة نقل الركاب ، على جهة اليمين من شارع الرشيد وقبيل وصول سوق الهرج الحالي كان اوتيل الهلال الذي احيت به سيدة الغناء ام كلثوم ،( كانت آنذاك آنسة ) ، حفلاتها الغنائية في زيارتها الاولى الى العراق سنة 1932 ، وقد وجدت من المناسب ان انقل نص الاعلان الذي نشرته ادارة اوتيل الهلال في جريدة الاستقلال بعددها 1735 الصادر في 8 تشرين الثاني 1932 للاعلان عن موعد الافتتاح لاول حفلة من حفلات الانسة ام كلثوم ليقف القارىء العزيز على اسلوب الاعلان انذاك مع اسعار بطاقات الدخول وتحديد محلات خاصة للنساء بل وتخصيص حفلات نهارية خاصة للنساء ،،

الافتتاح العظيم لاول حفلة
الافتاح الاول من حفلات الآنسة في اوتيل الهلال سيكون يوم 17 تشرين الثاني 1932 ، ستباع بطاقات الحفلة في شباك الاوتيل ،، اسعار البطاقات:
• موقع ممتاز في صحن الصالة 500 فلس
• موقع ممتاز في البالكون 500 فلس
• موقع اول في صحن الصالة 350 فلسا
• موقع ثاني في صحن الصالة 250 فلسا
• جميع الكراسي منمرة وعلى عدد البطاقات
• قد خصص بالكون منفرد عن باقي البالكوانت وبمدخل خاص للسيدات فقط
• هلموا الى اقتناء البطاقات ولاتضيعوا الفرصة
كما نشرت نفس الجريدة في عددها 1764 في 12كانون الاول 1932 الاعلان التالي عن حفلات الوداع
• حفلات الوداع 12 كانون الاول 1932 / الانسة ام كلثوم تحي حفلات الوداع على مرسح اوتيل الهلال بعد ظهر الثلاثاء ، حفلة خاصة للسيدات على مرسح سينما سنترال ، الموقع الاول 300 فلس ، الموقع الثاني 250 فلس ، الموقع الثالث 150 فلس ، اللوج باربعة كراسي بدينارين ،،
بمرور الايام اتخذ اوتيل الهلال دائرة انحسار التبغ ، وفي جولتي الميدانية التي اجريتها صباح يوم 14-10-1986 وجدته متصدع الجدران وقد استاجره السيد حسين علوان حسين الحداد من امانة بغداد وجعله ماوى للعمال العرب ، في الجهة اليسرى كان يقع اوتيل الجواهري الذي دخلت ارضه ضمن ساحة الميدان لوقوف حافلات مصلحة نقل الركاب ، وقد اخترت هذا الاعلان عن اقامة حفل تعاون الحلاقين ، وهذا هو نصه كما منشور في العدد 11 من جريدة البلاد الصادرة يوم 6 تشرين الثاني1929
• اعلان هام ،ليلة ساهرة كبرى ممتازة لم يسبق لها مثيل لمنفعة تعاون الحلاقين ، ليلة الجمعة 7 تشرين الثاني 1929 على مسرح اوتيل الجواهري الشهير ، ستحيها نخبة من اشهر اجواق العاصمة ومطربيها ، فهلموا يا اصحاب الذوق السليم وعشاق الطرب ، الاثمان بخسة جدا جدا ، انتظروا الاعلانات اليدوية ، الموقع الاول 2 روبية ، الموقع الثاني 1 روبية ،، وفي الموقع الذي شيدت امانة العاصمة العمارة العملاقة لاتخاذها موقعا للسيارات ومكاتب تجارية مقابل ساحة تمثال الرصافي ، كانت سينما رويال التي تضم مسرحا لتقديم العروض الفنية للفرق العراقية والمصرية ، حيث قدمت فرقة حقي الشبلي وبشارة واكيم وفرقة يوسف وهبي وفرقة فاطمة رشدي وفرقة جورج ابيض ودولت ابيض ، العديد من التمثيليات على مسرحها ، وها انني انقل للقارىء العزيز مشاهدة رواية ماجدولين الخاصة بالسيدات والتي اقيمت على مسرح سينما رويال مع اجرة الدخول لكل موقع ، كما نشرته جريدة البلاد بعددها 35 الصادر في 19 كانون الاول 1929
• للسيدات ، للسيدات ، رواية ماجدولين خاصة بالسيدات فقط ، تمثلها جمعية احياء الفن على مسرح الرويال سينما عصر الجمعة الموافق 20 كانون الاول 1929 في الساعة الواحدة زوالية ( بعد الظهر ) ، رات الجمعية ان لاتحرم السيدات الفاضلات من مشاهدة رواية ماجدولين او تحت ظلال الزيزفون التي نالت استحسان الجمهور الكريم ، ولذا قررت تمثيلها للسيدات والاوانس في عصر يوم الجمعة القادم ، تباع البطاقات في الرويال سينما وقيمتها كما يلي ،، 4 روبية الموقع الاول ، 12 روبية كرسي في لوج ،
• اما سينما الحمراء الشتوي والصيفي فكانت مشيدة على الارض الواقعة على يمين البنك المركزي الحالي مقابل السوق العربي ، على الارض المشيدة حاليا عمارة التامين مقابل ساحة حافظ القاضي ( سينما سنترال ) والتي بدل اسمها فيما بعد الى سينما الرافدين ، وقد اقيم فيها نزال المصارعة بين بطل العراق المرحوم مجيد لولو والبطل الالماني الهركريمر سنة 1935 ، ساهم فيها الشاعر الشعبي الملا عبود الكرخي بقصيدة نشرها في جريدته الكراخ تشجيعا وتقوية لمعنويات المصارع العراقي البطل مطلعها .
• اخذ حذرك يابليد ، من البطل عبدالمجيد
احترقت سينما الرافدين فانشئت على انقاضها شركة التامين الوطنية / الرشيد ، عمارتها الحالية المؤلفة من 12 طابق .
• بعد اجتياز ساحة حافظ القاضي بعدة امتار ، الجهة اليسرى من الشارع كان موقع سينما الرشيد ، الشتوي والصيفي ، وهي الان خربة وقد اغلق بابها الاصلي المقابل لبناية اوروزدي باك ، وقد اتخذت ارضها موقفا للسيارات مدخله من ساحة حافظ القاضي ،
• وعلى بعد خطوات وعلى نفس الجهة من الشارع كانت وماتزال حتى كتابة هذه السطور السينما الوطني .
• في الجهة المقابلة لسينما الوطني وعبر زقاق طويل على جانبيه عددا من الدكاكين وعلى بعد حوالي 70 مترا من الشارع وعلى ضفة نهر دجلة كان موقع اوتيل ميتروبول ، ثم تبدل اسمه الى ملهى ليالي الصفا بادارة حنا صادق ، وقد انشىء على ارضه حاليا فندق الرياض الحديث ، وقد وجدت في العدد 1762 من جريدة الاستقلال الصادرة في 9 كانون الثاني 1932 هذا الاعلان ،، مهبط الفن ومظاهر الروعة والانس لاتجده في غير اوتيل ميتروبول ، الذي استطاع جلب فرقة كالا الراقصة الفنانة المؤلفة من عشرة راقصات جميلات فاتنات ، فيها وشرف ، فستسمع اشجى الانغام الموسيقية واعذبها وابدع واروع رقصات فنية اخاذة جذابة ، لايمكنك ان تتمتع بمثل هذا كله الا في اوتيل ميتروبول .
• وفي منطقة المربعة وعلى الجهة اليمنى من الشارع وعلى يمين مقهى البرازيلية مقابل فندق النبراس وفي الطابق الثاني كان ملهى الفارابي ، وفرعه الصيفي في حديقة المعرض مقابل السجون العامة بادارة ( صالح بيحه ) وقد غنت على مسرحه الفنانة المعروفة سعاد محمد والفنانة راوية وغيرهن من الفنانات العراقيات والعربيات ، بعدئذ نهضت على تلك البناية سينما ( برودواي ) علاء الدين الشتوي فيما بعد ، والتي اشتعلت فيها النيران ، وبعد الترميم اتخذ القسم الارضي من العمارة سوقا مؤلفا من عدة دكاكين ، وقد شغل القسم الفوقاني من العمارة ، عبر سلم مشترك يقع على الجهة اليمنى من مدخل السوق، يؤدي القسم اليمين منه الى فندق الطليعة الحديث ، كما يؤدي القسم الايسر من السلم الى مطعم وكازينو ابو العلا ( هذه كلها ازيلت الان وتحول المكان الى محلات تجارية تختض بالملابس الرياضية وادواتها ..
• في الجهة اليسرى من الشارع المقابل ، كهوة المربعة ، ( ازيلت ) انشات سينما الزوراء الشتوي ( ازيلت وتحولت الى مخازن )
• وبعد تقدم العمران في شارع الرشيد وعلى بعد عدة امتارمن جسر الرشيد وعلى الجهة اليسرى ، انشىء مجمع روكسي بادارة عبدالجبار سبع ، كان هذا المجمع يشتمل على ، ملهى روكسي الصيفي والشتوي ( شرقي غربي ) وسينما روكسي الصيفي والشتوي وسينما ريكس ، ( تحول فيما بعد وفي بداية الثمانينات الى مجمع النجاح سينما ومسرح ومحلات ) ،
• من وسائل الدعاية والاعلان عن الافلام الجديدة كانت تعزف في مداخل بعض السينمات فرق موسيقية شعبية مساء ليلة تبديل الفلم معلنة عن فلمها الجديد ، وكان البعض الاخر من اصحاب السينمات يسيرون موكبا محمولا في عربة ، حيث كان يجلس بجانب الحوذي ( العربنجي ) مهرج يلبس في رساه كلاو مخروطي الشكل مصنوعا من الكارتون وملونا ب ( الابرو ) وهو ورق ملون لماع من وجه واحد ، كما كان يغطي وجهه بقناع ورقي ضاحك وبيده لوحة مستطيلة الشكل مثبتة على عمود وعلى اللوحة بوستر ملون يحمل صورة بطل الفلم واسمه ، وقد جلس في العربة اعضاء الجوق الموسيقي الشعبي يموسق الالحان الشعبية السائدة انذاك ، بنغم ملحن وبصوت عال ، هلليلة عدنه تبديل ، احسن رواية ، ويعلن عن اسم السينما والفلم ،، وكان يقود هذا الموكب شخص اشتهر في تلك الفترة يدعى عباس حلاوي ، العربة كانت تقطع شارع الرشيد عدة مرات ذهابا وايابا ، لتثير سرور الناس بذاك المنظر المؤنس للطرب ….
• حين التحقت بمدرسة التفيض سنة 1925 ، كانت هي والمدرسة الجعفرية تهتمان بالتمثيل اهتماما كبيرا ، لكن نشاط التفيض كان اكثر ظهورا من نشاط الجعفرية ، ويعود السبب في ذلك الى الذهنية المختلفة لاعضاء مجلس الادارة ، فكانت في التفيض اكثر انفتاحا وعرضت تمثيلاتها على الجمهور في صالة رويال سينما والتي تقع عند شارع الرشيد ، وكان محور النشاط هو السيد عبدالوهاب علي شقيق السيد حسين العاني مدير التفيض وهو يدرس الانكليزية ، ومن الممثلين المجيدين في ذلك الوقت كان المرحوم صديق شنشل ، وعبدالرزاق شبيب ، وخضر عبدالجليل ، وفؤاد درويش ، واسماعيل الاطرقجي ، واخيرا حقي الشبلي . اما الملاهي والمراقص فكانت قليلة وتتجمع في منطقة الميدان ، مركز اللهو والسهر ، فكان اوتيل الهلال في شارع الرشيد وبه بدرية السواس وفرقتها ، ولهذا سمي اوتيل بدرية السواس ، ثم ملهى نزهة البدور ، وقهوة عزاوي ، وكانت الراقصة ( بديعة عطش ) من احلى الراقصات اللواتي قدمن الى بغداد وهي التي خلدها الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري في قصيدته التي مطلعها:
هزي بنصفك واتركي نصفا ،، لاتحذري لقوامك القصفا
ابديعة ولأنت مقبلة ،، تستجمعين اللطف والظرفا

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة