هل تصنع الجهود الغربية من مقاتلي البيشمركة نداً يضاهي مقاتلي داعش؟

ديفيد اس كلاودس*

بالرغم من جهود دول التحالف الغربي الرامية لتدريب القوات الكردية شمالي العراق بغية تقوية شوكتها لتصبح اكثر كفاءة في وجه مليشيات الدولة الاسلامية, الا ان القادة الاكراد و الضباط البيشمركة يقولون ان هذه الجهود تسير بوتيرة بطيئة جدا لا تكفي لمضاهاة قوة و سرعة العدو.
فحينما بدأت الضربات الجوية الاميركية ضد التنظيم مع قبل اكثر من شهرين, تبعت تلك الضربات شحنات من الاسلحة المتطورة و التدريب لصالح القوات الكردية التي عانت سلسلة من الهزائم على يد متطرفي داعش.
و كان الهدف من ذلك تحويل البيشمركة الذين يحظون بسمعة كمقاتلين جبليين, تحويلهم الى قوة كفوءة مستعدة لمواجهة مليشيات الدولة الاسلامية التي تتميز بشدة تدريبها و جسارتها في المناطق الصحراوية و الحضرية التي استولت عليها.
يوم الاحد الماضي, و ضمن احد مراكز التدريب في احد المناطق الجبلية شمالي العراق, تجمع 17 من الجنود للتدريب على نوع متطور جديد من البنادق الاوتوماتيكية الاميركية يعرف باسم M2HB من عيار 12.7 ملم. و قبل ذلك بشهر, تلقى ضباط البيشمركة دروسا و محاضرات من ضباط فرنسيين حول كيفية استخدام الاسلحة في مركز تدريب تابع للقوات الخاصة على مشارف مدينة اربيل, ذلك المركز الذي يتم فيه معظم التدريب الغربي المقدم للاكراد.
بالرغم من ان الشحنات المنقولة جوا من البنادق و الذخيرة تصل بصورة مستمرة الى المقاتلين الاكراد في شمال البلاد, فأن اسلحة حديثة من نوع M2HB كانت و لا تزال شحيحة و لم يتم نشرها في الميدان لغاية الان حسبما يؤكد قادة اكراد.
و حتى عند نشر هذه النوعية من البنادق الرشاشة, فأنها لن تكون فعالة ضد الدبابات و العجلات المدرعة التي استولت عليها مليشيات داعش من تجهيزات الجيش العراقي حسب ما يقول اللواء صلاح صالح. و يضيف صالح الذي يشرف على عمليات التدريب في معسكر اتروش قائلا «ان كل العتاد الذي نحصل عليه سواء كان 10 ملايين اطلاقة او حتى 20 مليون اطلاقة لا يدوم اكثر من ايام قلائل و حسب بسبب ان المعارك مستمرة و حامية الوطيس.»
و يؤكد صالح انه بسبب قتال الاكراد نيابة عن الحلفاء الغربيين في هذه المعركة, فأن على هؤلاء تجهيزهم بأسلحة افضل كي تتمكن من تحقيق النتائج المرجوة.
لكن لغاية الان, لا يزال معظم التدريب الذي تتلقاه قوات البيشمركة في مراحله الاولى و حسب, فيما لا يزال الحلفاء الغربيون في طور تحديد من سيتولى مسوؤلية ماذا من ذلك التدريب. و يأتي هذا الكلام مع الصدامات و المعارك المستمرة التي تخوضها القوات العراقية و الكردية يوميا ضد مقاتلي داعش المسلحين باسلحة متقدمة و قوية.
من جانبهم, فأن الاميركيين يركزون على شؤون القيادة و السيطرة الكردية, اما الفرنسيون المتمركزون في مركز تدريب بالقرب اربيل, فأنهم يركزون على تدريب القوات الكردية على الاسلحة المتقدمة مثل البنادق و الرشاشات الثقيلة.
و بالرغم من ان كندا ستتولى مهمة تدريب الاكراد على استخدام الروبوتات الخاصة بكشف المتفجرات محلية الصنع, الا ان اي تدريب بخصوص كيفية ابطال تلك المتفجرات لم يتحقق الى الان, لاسيما ان ذلك يمثل الجانب الاخطر من التدريب ضمن هذه المهمة المعقدة حيث لقي اكثر من 60% من قتلى البيشمركة مصرعهم بسببها حسب وزير شؤون البيشمركة الكردي الفريق جبار ياور.
لكن مع الضربات الجوية التي شنها التحالف الى جانب شحنات الاسلحة التي وصلت للتو, تمكن المقاتلون الاكراد من استعادة بعض المناطق و البلدات من سيطرة التنظيم المتطرف. لكن برغم مرور ايام و حتى اسابيع بعد فرار مليشيات داعش, فأن نقص الخبرات العسكرية المدربة منع من دخول الاكراد و تفتيش تلك المناطق و البلدات بحثا عن الابنية الملغمة و الكمائن.
و يضيف ياور قائلا «ان تنظيم داعش يملك خبرة كبيرة في مجال الحرب, فيما نفتقر نحن للخبرة في حرب المدن مقارنة بحرب العصابات التي نجيدها, الامر الذي يدفعنا لوجوب سد هذه الثغرة.»
لكن احد ضباط البيشمركة الذي رفض الكشف عن هويته كونه غير مخول بالحديث الى الاعلام, قال ان كبار ضباط البيشمركة يتحملون جزءا من المسؤولية عن الهزائم الاولية التي لحقت بقواتهم. و اضاف الضابط «لقد كانوا يقولون ان داعش لي يأتوا الى هنا لانهم يسعون وراء المالكي مفترضين انهم سيهاجمون الموصل و بغداد و حسب.»
كما تبرز حقيقة ثانية مفادها ان قوات البيشمركة لم تتلق أي تدريب في مجال حرب الشوارع. كما اكد الضابط ذاته ان بعض ضباط هذه القوات لم يطلق رصاصتين و حسب خلال حياته المهنية و اضاف «انهم لا يعترفون بذلك لانه يمثل نقطة ضعف سلبية ضدهم حتى مع بروز خطر تنظيم داعش, حيث رفض قادة البيشمركة الاقرار بمحدودية قواتهم.»
و اضاف كذلك «حينما تقول للضباط انكم بحاجة للتدريب على حرب الشوارع, فان جوابهم سيكون بأن البيشمركة قادرة على القتال في كل مكان. و قد يكون ذلك صحيحا, الا انهم سيفقدون حياتهم عندها على الاغلب.»
كما اتهم الجنرال ياور حكومة بغداد بالاستمرار بعرقلة جهود الاقليم في هذا المجال, مشيرا الى مساعي المانية بذلتها برلين مؤخرا لنقل 32 من ضباط البيشمركة للتدريب على استخدام صواريخ حديثة مضادة للدبابات في المانيا, الا ان الحكومة المركزية عمدت الى وقف الموافقات لمدة اسبوع في حينها. و حتى حينما بدأ الحلفاء بارسال شحنات السلاح جوا الى اربيل, فأن الامر لم يتطلب اكثر من اسبوع حتى بدأت الحكومة المركزية في بغداد تطالب بتحويل الشحنات الى العاصمة قبل توجهها الى الاقليم, الامر الذي دفع اربيل الى ان تطلب من الحلفاء الغربيين الضغط على بغداد لتخفيف هذه المطالب, لكن دونما جدوى الى الان.

* عن «لوس انجلوس تايمز»
ترجمة الهادر المعموري

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة