الأخبار العاجلة

انهم يقتلون الحياة

منفيون في وطنهم ، اغراب في حياتهم ، معذبون في آمالهم ، خائفون ، مهددون ، ملاحقون ، كل شيء قد توقف في حياتهم ، ولم يبق لهم الا الدعاء الى الله ، تلك هي حالة من اجبرتهم ظروف الغدر لأن يتركوا مدنهم وبيوتهم واماكنهم للهجرة والنزوح خارجها هرباً من عصابات مجرمة لاتعرف الرحمة والانسانية ، عصابات داعش ومن معها اجرمت بحق ملايين العائلات.
قتلت ودمرت وفتكت واستباحت الارض والعرض من دون هوادة وكأنها وحوش كاسرة تريد ان تحول الحياة الى موت ، والأمل الى شقاء ، والفرح الى بؤس ، فهي هكذا ، تعيش الموت وكأنه حياة ، لاتعرف ماذا تريد ومن هي والى من تنتمي ، غوغائية شيطانية هجرت الاف العوائل من مدن كانت هي ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم ، الرمادي تكريت الموصل ديالى تلعفر جرف الصخر وبشير ومدن اخرى تركها اهلها تبكي بصمت حزنا على ناسها وعشاقها وتأريخها.
فليس من السهولة ان تغادر ارضك مجبرا ، وليس من الحق ان تنام في العراء ولك المال والجاه ، وليس انصافا ان تحتل الوحوش اماكن الناس الطيبة والوديعة ، رجال ، نساء ، اطفال ، شيوخ ، مرضى ومعوقين اصبحوا اليوم من دون مأوى ولا معين ، واخوة لنا في الخلق جعلهم الله مثلنا في الارض لهم دينهم ونبيهم وكتابهم ، ابناء المسيح والايزيديين ، طالتهم ايادي الشياطين وهجرتهم عنوة من مدنهم ومساكنهم واستولت على كل ممتلكاتهم بحجج لايستطيع حتى الكفرة ان يطلقوها.
كارثة انسانية لم يشهدها العراق على مر العصور والازمنة ، وفعل شنيع ارتكبته عصابات داعش المجرمة وكل من ساندها ودعمها وسوق لها ، فتلك هي الرذيلة ، وذلك هو الاجرام ، وهذا هو ماارادته بعض الاطراف التي سيكشف التأريخ والزمن عناوينها ومسمياتها وانتماءاتها ، فالحقائق لاتموت ، لأنها هي التي ستكشف حقيقة البغائض ومن صنعها ولأي شأن كان يروم ، ومن اراد للعراق سوءاً انما لغايات لها في الذات مطامع وليس لها في الوطن قيم ومباديء ، فالشعوب مهما تعرضت للغدر والظلم والويل فستبقى حية لأنها قيمة الزمان والمكان، وقيمة الحياة في الارض ، اما اؤلئك البغضاء فستضيق بهم مساحة الحياة وسوف لن يكون الا البؤس مصيرهم ونقمة اهل العراق.
فصبراً ، صبراً ايها الاكارم ، ان الله معكم ، وستبقون انتم الاهل الاصلاء ، لأنكم اصحاب القضية وانتم سادة العراق .
رياض عبد الكريم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة