الأخبار العاجلة

المطر.. يخشاه النازحون بعد افتقادهم لابسط مقومات الحياة

القوات الأمنية تنتظره بفارغ الصبر لابطال العبوات الناسفة
نينوى ـ الصباح الجديد:
فيما تتلبد السماء في اقليم كوردستان بالغيوم، وتقع زخات خفيفة ومتقطعة من المطر هنا وهناك، يضع النازحون ايديهم على قلوبهم خوفا من هذا الزائر الذي يتمناه الجميع.
وعلى الجانب الاخر، تنتظر القوات الامنية هطول المطر لانه يجرد تنظيم الدولة الاسلامية «داعش» من اخطر اسلحته الفتاكة.
يقول شامل قطو، الرجل الاربعيني النازح من اطراف نينوى الى محافظة دهوك في حديث الى «الصباح الجديد» انه «لكوننا فلاحين ومزارعين اصلا، فان عيوننا تتعلق بالسماء في هذه الاوقات بحثا عن الغيوم التي تفيض بالخيرات علينا جميعا، وهذا كان حالنا على الدوام منذ خلقنا».
واستدرك «لكن في هذا العام الوضع معاكس تماما، فنحن ندعو الى رب السماء ان يؤخر هطول الامطار الى اقصى مدى هذا الموسم، وعلى الاقل لشهر واحد او شهرين قادمين، على امل تحرير مناطقنا من براثن سيطرة داعش الارهابية».
واشار قطو الى ان «غالبية او جميع النازحين في اقليم كوردستان يشاطرونني هذه التمنيات، لان هطول المطر ونحن نازحون هو ثقل جديد على عواهلنا التي لا تتحمل المزيد».
وتابع «هناك نقص في اغطية وافرشة النوم، ونحن نزحنا بملابس صيفية، وغالبيتنا ليس معه اموال لشراء ملابس شتوية، وربما سنظطر لشرائها من اسواق البالات لانها رخيصة الثمن».
وبيّن ان «المطر والبرد سيصيبنا ويصيب اطفالنا بامراض معروفة، وناهيك عن انه لا وجود لاي خزين لنا من المشتقات النفطية لمواحهة البرد، مثلما لا يوجد لدينا مدافئ نفطية تساعدنا على مواجهة البرد القادم، فان هناك الاف الاسر تسكن بهياكل قيد الانشاء وبين الاشجار، وهؤلاء سيعانون الامرين بسقوط الامطار وقدوم موسم البرد».
وغالبا ما يحل الشتاء وموسم سقوط الامطار مبكرا في اقليم كوردستان، على خلاف باقي اقسام العراق.
على الجانب الاخر، يرى ضابط كوردي برتبة نقيب في قوات البيشمركة، ان القوات الامنية كافة، من الجيش العراقي وباقي الاجهزة المساندة له من المتطوعين والحشد الشعبي، وايضا والبيشمركة تنتظر هطول المطر، لانه سيجرد تنظيم داعش من اخطر اسلحته الفتاكة.
وقال المصدر ذاته الى «الصباح الجديد» ان «القوات الامنية كافة تنتظر بشوق بالغ هطول الامطار، بل نتمناهـا امطـارا غزيـرة جدا».
واضاف «المطر الغزير يساهم في ابطال مفعول العبوات الناسفة والاجسام الغريبة الملغمة، فضلا عن ابطال مفعول العبوات المعلقة باعمدة الكهرباء، كما انها ستبطل مفعول العبوات التي يزرعها التنظيم تحت اعلامه المنصوبة بكثافة فوق اسطح المباني ودور المواطنين».
واشار الى ان «تجريد داعش من هذه الاسلحة الفتاكة، سيساهم في الاسراع بوتيرة تحرير المناطق الخاضعة لسيطرته، وهذا لن يتم الا بسقوط الامطار الغزيرة».
وكان تنظيم داعش قد بسط سيطرته على اجزاء واسعة من محافظة نينوى وبضمنها مدينة الموصل (400 كلم شمال بغداد) في العاشر من حزيران الماضي، بعد انسحاب مفاجئ للقوات الامنية العراقية، الامر الذي ادى لنزوح مئات الالاف من سكان تلك المناطق باتجاه اقليم كوردستان.
وتتحدث مصادر كردية عن وجود نحو مليون ونصف المليون نازح في عموم مدن وقصبات الاقليم.
وتمكنت القوات العراقية معززة بالالاف من عناصر الحشد الشعبي، وقوات البيشمركة، من الحاق الهزيمة بعناصر التنظيم في عدة مناطق وسط وشمالي البلاد، بدعم جوي عراقي وامريكي مشترك.
كما تشن الطائرات الامريكية وطائرات دول غربية وعربية عديدة ضربات جوية وصاروخية عنيفة لمواقع التنظيم في كل من العراق وسوريا منذ اسبوع تقريبا.
و تحدث آخر تقرير لمكتب الأمم المتحدة في العراق يونامي عن أرقام وإحصائيات بخصوص النازحين قال أنها أكثر دقة وجاء فيها:
أعداد النازحين حتى نهاية شهر آب الماضي بلغت نحو مليون وثمانمئة ألف عراقي تعرضوا للتهجير في عموم العراق، وكان لاقليم كردستان الحصة الأكبر في ايواء النازحين حيث بلغ عددهم أكثر من ثمانمئة وخمسين ألفا (850000) بسبب الاحداث الاخيرة في محافظات نينوى وصلاح الدين والانبار وديالى وكركوك.
الى ذلك، أكدت احصائيات اقليم كردستان أنه ومنذ بداية العام 2014 وحتى آخر شهر آب بلغ عدد النازحين قرابة ثمانمئة وخمسين ألفا أكثرهم في محافظة دهوك ثم اربيل ثم السليمانية.
ففي دهوك، بلغ عدد النازحين خمسمئة وثلاثة واربعين الفا وثلاثمئة واربعة وثمانين (543.384) منذ بداية هذا العام.
وفي اربيل بلغ عدد النازحين مئة وسبعين الفا وخمسمئة واربعة واربعين (170.544) منذ بداية هذا العام.
وفي السليمانية وكارميان بلغ عدد النازحين مئة وستة وثلاثين الفا وتسعمئة وعشرين (136.920) منـذ بدايـة هذا العام.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة