موظفون فضائيون

لم يسمع المجتمع العراقي من قبل بوجود موظفين في الدولة لهم درجات وظيفية ورواتب مجزية لكنهم لا يتواجدون في دوائرهم الا ما ندر او لنقل بصريح العبارة الا عند توزيع رواتب الموظفين ، هذا النوع من الموظفين وجدوا بعد ان استفحل الفساد الاداري والمالي في مفاصل الدولة ونخرها بطريقة لا يمكن تحديد معالم الصورة الحقيقية لمؤسسات الدولة.
و من الواضح ان تواجد مثل هؤلاء الموظفين لا يقتصر على وزارة دون اخرى بل صارت ظاهرة عامة تؤكد امرين مهمين اولهما ان مثل هذا الموظف يعتمد في انتسابه الى تلك الظاهرة على قربه من صناع القرار في مؤسسته واولهم مدير الادارة والذاتية في تلك المؤسسة حيث ليس من الضرورة ان يعلم المدير العام او المفتش العام باسماء واعمال مثل هذه المجموعة التي اطلق عليها ( الموظفون الفضائيون ) ، فيكفي ان يتفق كل من رئيس القسم لذلك الموظف ومدير الادارة في ان يكون المنتسب مجرد رقم في سجل الموظفين ياتي كل بداية شهر ليتسلم مرتبه، واذا كان كريما ان يمنح بعض المال الى مدير الادارة والى رئيس القسم ، ويخرج الموظف مطمئن البال والضمير ( ان وجد له ضمير ) لينفق المال الممنوح له من دون تقديم اية خدمة تذكر على ( عائلته )من دون خوف من كل القيم السماوية التي حرمت الكذب والغش والتلاعب بالمال العام ، مثل هذا الموظف بالتاكيد له عمل آخر متفرغ له ربما يكون في دوائر الدولة او ربما في القطاع الخاص ، ولكن حسب علمي ان اغلبهم لديهم مصالح عامة اقلها اسواق لبيع شتى السلع .
ومن الغريب ان اغلب هؤلاء ينظرون الى فعلتهم هذه من دون الشعور بالخجل او الاحراج وانهم يؤدون الفرائض الدينية بكل خشوع وورع متناسين ان الله يراقبهم ولا يغفل عنهم يوما ، فاذا غض النظر عنهم المدير العام لانشغاله هو ايضاً بمصالحه الشخصية فان الله ( يمهل ولا يهمل ) ، اما اذا تحدثنا عن محاسبة ضمير بعض من هؤلاء الموظفين الفضائيين فان اغلب الضمائر هي في اجازة طويلة الامد .
وكانت نتيجة لهذه الظاهرة ان ترهلت الوزارات وازدادت نسبة البطالة المقنعة في اغلب مفاصلها ، ومن الملاحظ ان هذه الظاهرة كثرت وانتشرت في صفوف القوات العسكرية وكانت احد الاسباب ولا اقول السبب الرئيس في اخفاق الجيش في صد هجمات داعش ولاسيما في اثناء احتلال الموصل العزيزة .
سها الشيخلي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة