الأخبار العاجلة

طبيعية ومتوقعة وبسيطة !

يقول مسؤولون في محافظة بغداد ان التفجيرات التي تحدث في بغداد وتحصد عشرات الارواح وتخلف وراءها مئات الجرحى وما لايقاس من الاحزان والآلام “طبيعية ومتوقعة وبسيطة”..

ولا ينفردون بهذا التقييم، الذي طالما سمعناه منذ عشر سنوات ، عن كل المؤسسات الامنية والسياسية في البلاد ، وتتحول عندهم العشرات الى آحاد والمئات الى عشرات، في محاولة لتصغير عدد الضحايا والتخفيف من هول الكارثة !!

رسائل غير ايجابية ولا مطمئنة ولا مسؤولة ، نتسلمها منذ سنوات ، مضافا اليها كذبة ” مسيطر عليها” ولا ندري ماهي ، هل هي التفجيرات التي حدثت او التي من المؤكد انها ستحدث لاحقا !

وهي رسائل و”تطمينات” تشير الى العجز التام ، للمؤسسات الامنية في الحفاظ على ارواحنا من الموت المجاني الذي يتربص بنا ، في الشوارع والاسواق والمقاهي والمدارس ، بل وداخل بيوتنا، ولا يقتصر العجز في “لعبة” التفجيرات الجهنمية المفاجئة ، وانما في انفلات الامن الاجتماعي ، بعمليات الاختطاف والسرقة والسطو المسلح والاعتداء على الحريات الشخصية وانتشار السلاح في العاصمة بطريقة مجنونة وفرض نمط الحياة الذي تريد ان تفرضه مجموعات مسلحة على الناس ، بعيدا عن القانون والجهات المسؤولة عن تطبيقه !!

وهذا كلّه ” طبيعي ومتوقع وبسيط” و “مسيطر عليه” !!

السيد العبادي اطلق حملة تطهير في المؤسسات الامنية المختلفة ، بما فيها الجيش الذي حكايته حكاية ، فاحال الى التقاعد واقال ضباطا كبارا ، وهناك قوائم جديدة في طريقها الى التنفيذ ..

لكن السؤال .. هل هذا هو الطريق السليم مع اهمية وايجابية الاجراءات المتخذة ؟

نعتقد ان التطهير ينبغي ان يبنى على استراتيجية واضحة وشفافة ومدعومة سياسيا وشعبيا ، تعتمد على برامج واولويات وعلى راسها قضية الفساد المالي وتحديدا صفقات اجهزة كشف المتفجرات ، التي لم تستطع ان تمنع سيارة مفخخة من الانفجار ولا حمت الناس من ويلاتها،  استراتيجية تأخذ بمبدأ الكفاءات والعقاب والثواب والتوقيتات الزمنية لبناء مؤسسات امنية محترفة فعّالة ، ولاؤها للدولة وليس الى الطائفة او الحزب او العشيرة..

ان الاحالة الى التقاعد ، هو تكريم حقيقي ، والاقالة فيها مجاملة سياسية واضحة، والصحيح هو احالة الفاسدين والمقصرين الى القضاء ليأخذوا عقابهم الذي يستحقونه ..

ونقولها بصراحة للسيد العبادي ، الذي نتمنى ان ينجح في اعسر مهمة لمسؤول عراقي ، ان التطهير اذا كان على الطريقة التي نراها الآن ، فاننا سنظل الى الابد نتسلم رسائل الـ ” طبيعية ومتوقعة وبسيطة” و ” مسيطر عليها”.. وسيكون تطهيرا شكليا ، لان مؤسساتنا الامنية منخورة بكومة من الامراض المستشرية والقاتلة التي تعوق أي عمل حقيقي وصادق من بعض القيادات الامنية التي تعرف مكمن الخطأ ولديها الحلول لكن ينطبق عليها مثلنا الشعبي ” العين بصيرة واليد قصيرة”.. !!

نداؤنا الى السيد العبادي ، هو ان خطوة صحيحة و ثقيلة ومنتجة ملموسة ، افضل بكثير من الهرولة وراء “تطهير” خارجي يبقي حياتنا في خطر  ويضيف الى خيباتنا خيبات جديدة ..

عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة