هل تشتعل حرب شيوعية رأسمالية في كوريا ؟

صادق باخان *

غداة سقوط الاتحاد السوفييتي من دون اطلاق رصاصة واحدة عليه لكنه سقط لاسباب متعددة منها ان الحرس القديم ظل يحكمه وهو مشبع بالروح الستالينية المتحجرة وان حرب الكواكب التي اقترحها الرئيس الاميركي الاسبق رونالد ريغن والتي صنعت الولايات المتحدة بموجبها طائرة ستيلث المعروفة بطائرة الشبح التي بلغت تكاليف الواحدة منها 12 مليار دولار جعلت الاتحاد السوفييتي عاجزاً عن مجاراة هذا السباق لضعف اقتصاده لتنقلب بالتالي الصورة القائلة ان النظام الرأسمالي سينهار لانه يحمل في داخله عوامل انهياره في حين وجد العالم بان اول دولة اشتراكية تنهار وتسقط ويضيع الشيوعيون في تموجات السراب .
حسناً ، فما هي الدول الشيوعية الباقية في العالم ؟ هناك كوبا البطريريك فيديل كاسترو وشقيقه راؤول والصين التي تولت القيادة الجديدة فيها تشكيل توليفة عجيبة غريبة مكونة من الماركسية المنقحة والكونفشيوسية والرأسمالية وهذه الاخيرة تولت الصين تطبيقها من خلال اقامة مناطق حرة تطبق فيها الاسلوب الرأسمالي القائم على الانتاج بالجملة mass production ولهذا صارت الصين تغزو الاسواق لينهض التني الصيني وينافس الولايات المتحدة وليس من الغريب ان نجد الرئيس الاميركي باراك اوباما يلجأ الى سحب القوات الاميركية من اوروبا ويتجه الى اسيا المحيط الهادىء لمواجهة المد الصيني ، ثم تأتي كوريا الشمالية التي صارت مهووسة بانتاج الاسلحة النووية حتى كاد شعبها يموت جوعا قبل ثلاث سنوات لولا المساعدات التي قدمتها دول الاتحاد الاوروبي ونراها بين الحين والحين تهدد جارتها كوريا الجنوبية الرأسمالية التي صارت من الدول الصناعية المتقدمة وباتت منتجاتها تغزو الاسواق العالمية بخاصة سياراتها ومعداتها الثقيلة فضلا عن ان شركاتها راحت تمد اكمامها الطويلة الى اجزاء واسعة من العالم بخاصة في منطقة الخليج بضمنها العراق .
كما يبدو انه من المستحيل ان تتعايش الكوريتان ، الشمالية الشيوعية والجنوبية الرأسمالية في حالة من السلام منذ اشتعال الحرب الكورية في مطلع خمسينيات القرن الماضي وتم تقسيم شبه الجزيرة الكورية على اثرها كجزء من سينارية الحرب الباردة بين المعسكرين برغم بعض الجهود التي بذلت لتخفيف التوتر بينهما .
وفي تطور دراماتيكي متوقع فقد اعلنت كوريا الشمالية قبل ايام انها تخلت عمليا عن لقاء على مستوى عال كان يفترض ان يعقد مع جارتها الجنوبية بسبب قيام ناشطين كوريين جنوبيين القاء الاف المنشورات المعادية لكوريا الشمالية مما ادى الى قيام الكوريتين بتبادل اطلاق النار من المدفعية الثقيلة على حدودهما البرية ، وقالت وسائل الاعلام الكورية الجنوبية ان حرس الحدود الكوريين الشماليين اطلقوا النار على البالونات التي كانت تحمل هذه المنشورات وسقطت قذائف على الجانب الجنوبي من الحدود واطلق الجيش الكوري الجنوبي النار ردا على ذلك .
وعلى اثر هذه المناوشات فقد تم التخلي عمليا عن اللقاء الذي كان من المقرر عقده على مستوى عال بين الكوريتين ، الاخوة – الاعداء ، وبلغة طغت عليها الروح الدبلوماسية فان كوريا الشمالية لم تغلق الباب نهائيا ومن ذلك فقد قال الموقع الرسمي لبيونغ يانغ ان ما سيحدث للعلاقات بين الشمال والجنوب مرتبط بالكامل بالكوريين الجنوبيين ، وهذا كما يبدو اتهام مبطن لسيؤل .
والحقيقة ان الكوريتين كانتا قد قررتا مؤخرا العمل من اجل استئناف حوار على مستوى عال تم تعليقه قبل سبعة اشهر وجاء الاتفاق غداة زيارة لا سابق لها لثلاثة مسؤولين كوريين شماليين كبار الى كوريا الجنوبية بينهم اثنان من المقربين للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون ، لكن مع هذه التطورات فقد حذرت كوريا الشمالية كوريا الجنوبية من انه اذا سمحت بالقاء هذه المنشورات في حين كانت كوريا الشمالية تحتفل بذكرى انشاء حزب العمال فسيكون لذلك نتائج كارثية .
وكما يبدو فقد عادت كوريا الشمالية لتعزف مارشات التهديد واشعال الحرب كأنها تقول بان حربا شيوعية – رأسمالية جائزة في شبه الجزيرة الكورية مع الهدوء النسبي الذي طرأ على الجبهة الروسية – الاوكرانية ، لننتظر ماذا ستقوله الريح لنا والريح لا تحسن القراءة مثلما يقول المثل الانجليزي .

* من اسرة تحرير الصباح الجديد

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة