الأخبار العاجلة

لاشرقية ولاغربية

تتشابك ازمات عالمنا العربي والاسلامي وتتعارض مصالح الدول في العراق ومحيطه الاقليمي وتتبادل الدول الكبرى الادوار في التعاطي مع هذه الازمات تبعاً لمصالحها السياسية والاقتصادية وتجاوباً مع هواجسها الامنية.
ولاتخجل الولايات المتحدة الاميركية في كل ازمة وصراع عن الافصاح عن إستراتيجيتها تجاه كل ازمة وصراع في المنطقة تبعاً لامنها القومي ومصالحها.
وينزاح الامر كذلك على دول الجوار العراقي التي مافتئت تحسب كل خطوة تقدم عليها بميزان المصالح فمرة تتعاطف هذه الدول مع اديان الشعوب المحيطة بها ومرة مع المذاهب ومرة مع القوميات ومرة مع المصالح الاقتصادية ومرة تبعاً لموروثها التاريخي والاجتماعي ..ومايهمنا كعراقيين ان نرى حكومتنا في هذه الدائرة وفي هذا المحيط من الاداء السياسي.
واضم صوتي مع صوت الدكتور فؤاد معصوم رئيس الجمهورية الذي افصح عن رؤية عراقية لهذا التشابك وهذا التأزيم الذي يحيط بالعراق ويعصف بدول المنطقة برمتها ففي رده على سؤال صحفي في احد اللقاءات التلفزيونية عن الصراع الايراني – الأميركي في المنطقة اجاب معصوم (باننا يجب ان نكون حريصين في العراق على ان تكون النظرة والرؤية في هذا الصراع رؤية عراقية أي اننا يجب ان لاننظر الى ايران بعيون أميركية ولاننظر الى الولايات المتحدة الأميركية بعيون ايرانية بل ننظر اليهما بعيون عراقية ..!!) وتلك لعمري غاية الحكمة والدراية في السياسة وذلك هو النهج الذي يجب ان تختطه السياسة العراقية اتساقاً مع بلد يحيط به جيران تتعارض بينهم المصالح وتختلف وجهات نظرهم تجاه قضايا العراق والمنطقة وتتصادم احياناً مصالحهم وتصل خلافاتهم احياناً حد التشابك والصراع !
وقبل يومين اتفقت المرجعية الدينية مع هذا التفصيل السياسي ودعت من خلال ممثل السيد السيستاني في كربلاء الى ان تكون الحلول المقترحة والمنتظرة لما يحيق بالعراق من مخاطر وتحديات برؤية وصبغة عراقية امام تعدد المناخات وتعدد الحلول!
لقد اثبتت تجارب السنوات السابقة ان الارتماء والاصطفاف والتخندق مع احدى القوى الكبرى والانحياز نحو سياسة الاحلاف والمحاور لن يجلب سوى المزيد من التأزيم والمزيد من الاختلاف واستجلاب العداء والكراهية وان التمتع بعلاقات متوازنة والتزام الحياد وعدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول والانتصار لمباديء الحرية والديمقراطية وحماية كرامة وحقوق الانسان هو القاعدة المتينة التي يمكن من خلالها نسج علاقات صحيحة وسليمة مع جيران العراق ومحيطه العربي والاسلامي والدولي ..ولايمكن بلوغ هذه القاعدة الا من خلال اقتفاء الحكمة والتوازن في التصريحات السياسية وفي الانفتاح الاوسع لبناء علاقات متوازنة مع جميع دول المنطقة بما يخدم مصالح الشعب العراقي وبما لايؤثر ويسهم في النيل من سيادة الدول ويمس كرامة شعوبها وليكن شعار الدولة العراقية وسط هذا التجاذب المحموم ..لاشرقية ولاغربية رؤيتنا رؤية عراقية!
د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة