شركات الصناعات العسكرية الأميركية تشهد انتصاراتها التجارية

مع توقعات بحملة طويلة ضد داعش

كريستوفر هاريس *

مع استمرار حملة الضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش في العراق و سوريا, يضل السؤال فيما يخص مدى تعقيد المهمة ضد هذا التنظيم, يضل مفتوحا على المجهول. لكن المؤكد الان ان استمرار و تصاعد وتيرة الضربات التي تنفذها الولايات المتحدة انما بات يملئ جيوب شركات الصناعات العسكرية الاميركية بسرعة و قوة.
فبعد ايام قليلة من بدء الضربات الاميركية في سوريا نهاية الشهر الماضي, ارتفعت اسهم شركات لوكهيد مارتن و نورثروب غرومان و رايثون و جنرال داينمامكس, ارتفعت كلها الى ارقام قياسية.
من جانبه, توقع الرئيس اوباما ان الحملة الاميركية ستستمر الى وقت طويل, الامر الذي يعني اشارة عن بضعة مليارات من الدولارات الاضافية لشراء الذخيرة و الادوات الاحتياطية و حتى الطائرات حسب ما يقول المستشار في شؤون الدفاع, السيد لورين تومسون.
لكن الى ما وراء الصعود في الاسهم, فأن الصراع المتوسع الذي بدأ الدور الاميركي فيه شهر آب الماضي قبل ان ينتقل هذا الدور الى سوريا لاحقا لم يفتح الباب امام طلبيات و مشتريات عسكرية جديدة و حسب, و انما قد يسمح بتمويل اضافي للتكنولوجيا الجديدة و حتى الحفاظ على خطوط الانتاج العسكرية الحالية من التقلص او الغلق.
في هذا السياق, يعلق السيد مارك غونزينغر, و هو عقيد متقاعد من سلاح الجو الاميركي فضلا عن كونه شغل سابقا منصب مساعد نائب وزير الدفاع الاميركي, عدا عن عمله الحالي في مركز تقييم الموازنة الاستراتيجية, يعلق قائلا «ان من جملة الامور التي تساعد على فتح الباب امام قدرات اختراق جديدة ما تتمثل في الضغوط العملياتية كما هو الحال مع وضع الحملة الجوية الكبرى التي تخوضها الولايات المتحدة الان في الشرق الاوسط.»
من جملة هذا الكلام, ما يتعلق بالطائرة المقاتلة من نوع A-10 التي كان من المزمع اخراجها من الخدمة بقرار من البنتاغون قبل ان يقرر مجلس الشيوخ الاميركي تمويل استمرار عملها لمدة عام آخر, الامر الذي اثار جدلا. و من المتوقع ان تلعب هذه الطائرة المصممة للطيران على علو منخفض مع قدرة استهداف و تصويب عالية الدقة, من المتوقع لها ان تلعب دورا مهما في حملة الشرق الاوسط الحالية, فضلا عن انها قد تستمر في خدمتها لما بعد موعد تقاعدها المتوقع عام 2016. و بالرغم من ان الطائرة لم تعد قيد الانتاج منذ بعض الوقت, الا ان استمرار عملها يعني حاجتها للخدمة و الصيانة, الامر الذي يعد حيويا لشركات الصناعات العسكرية, فضلا عن وجوب استمرار انتاج الذخيرة الخاصة بها ما دامت قيد العمليات.
من جابنه, يقول السيد جاك آبلين الذي يدير عمليات الاستثمار في شركات بوينغ و نروثروب غرومان التي تقدر بـ66 مليار دولار ضمن مصرف بي ام او في مدينة شيكاغو الاميركية, يقول معلقا «فيما بدأنا بشد عضلاتنا العسكرية في الشرق الاوسط, فأن المشهد بات يتطلب منا تجهيزات عسكرية و اسلحة بوتيرة متصاعدة.» و يضيف آبلين كذلك قائلا «بقدر ما ان هنالك توجها مستحكما يعتمد على التحول عن استخدام القوات نحو الاعتماد المكثف على المعدات و التكنولوجيا, فأن الامر يمثل فرصة كبيرة جدا.»
و على المدى المنظور, يصح القول ان شركات انتاج الذخيرة تمثل الرابح الاول و الاسرع من طبيعة الحملة الحالية. فعلى سبيل المثال, تقوم شركة لوكهيد مارتن بتجهيز وزارة الدفاع الاميركية بصواريخ هيل فاير التي يكلف الواحد منها مبلغ 110000 دولار, و التي يمكن اطلاقها من خلال بضعة متنوعة من منصات الاطلاق, بما في ذلك طائرات بريدايتور المسيرة من دون طيار. كما ان سلاح البحرية الاميركية اكد اطلاقه العشرات من صواريخ توماهوك التي تنتجها شركة رايثون, و ذلك ضمن الليلة الاولى للضربات العسكرية فقط, الامر الذي قدرت كلفته بـ74 مليون دولار اجمالا. و في هذا السياق, و مع حتمية تعويض تلك الامدادات, تقدمت وزارة الدفاع الاميركية بطلب تمويل يبلغ 325 مليون دولار ضمن ميزانيتها للعام 2015 بغية شراء 196 صاروخا, فضلا عن القيام بانشطة ابحاث و تطوير و تدريب و اختبار و تقييم كذلك. لكن هذه الحسابات و التوقعات كانت قبل الحملة الاميركية في سوريا. لقد بدأت الولايات المتحدة حملة عسكرية جديدة في العراق عبر ضرب اهداف في شمال العراق لتتوسع الى اجزاء اخرى من هذا البلد تحت قانون مكافحة الارهاب. ثم عادت الحملة الاميركية لتتوسع من جديد كي تشمل ضرب مواقع لتنظيم داعش في سوريا. و لا تزال الحملة العسكرية ضد التنظيم, في سوريا, مستمرة بمزيج من صواريخ توماهوك و طائرات اف-22 و اف-15 و اف-16 و اف-18 و اي-10, حيث تلقي كل هذه الطائرات قنابل ذكية مسيرة و صورايخ دقيقة تعد باهظة الثمن بالمقارنة مع القنابل الغبية العادية.
من جانب آخر, تواجه وزارة الدفاع ضغوطا ترمي الى تقليص ميزانيتها العامة بمقدار 500 مليار دولار على مدى 10 سنوات. و نتيجة لذلك, اضطرت وزارة الدفاع الى تعليق و تقليص بعض عقودها مع الشركات. لكن الصراع المستجد في الشرق الاوسط, مع ما يستحضره من ضربات و انفاق اضافي, انما قد يصل الى مبلغ 10 مليارات دولار. و لنا ان نذكر ان دولا اخرى غربية مثل بريطانيا و فرنسا و غيرها و معها دول عربية مثل السعودية و الامارات و الاردن انما تنفذ طلعات جوية قتالية و تستهدف التنظيم باسلحة باهضة الثمن كذلك, عدا عن كون العراق نفسه بات يعد مشتريا رئيسا لذروة مبتكرات التكنولوجيا العسكرية الاميركية, بما في ذلك طائرات اف-16 المقاتلة. و لا شك ان كل هؤلاء المشترين انما ساعدوا في رفع اسهم شركات الدفاع العسكرية الاميركية الضخمة بشكل حاد.

* موقع انترناشيونال بزنس تايمز
ترجمة الهادر المعموري

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة