الأخبار العاجلة

اغنية اليوم «انت منين؟»

أغنية جديدة من عالم السياسة الغريب في بلادنا اجتاحت هذه الايام حياتنا اليومية المنغصة بكل انواع المنغصات ، اغنية تسمعها باصوات عالية في الكثير من السيطرات التي يقودك حظك العاثر اليها ..
اغنية اسمها «انت منين» !
وعليك ان تجيب على السؤال بدقة متناهية ..وادهش مافي الاغنية انها كارثية وجديدة وبـ»الباكيت» كما يقول البغداديون ، حتى ان أي بحث في ارشيف الاغنية العراقية سيوصلك الى طريق مسدود ، ذلك ان كل الانظمة التي مرّت على هذه البلاد المنكوبة التي اسمها العراق، لم تكن تسمح فيها بعزف موسيقى هذه الاغنية ولا غنائها ..
سيطرات كربلاء تسألك قبل الدخول اليها من جهة الانبار «انت منين» فان كنت انباريا ما عليك الا ان تعود ادراجك وان كنت مهجرا اومهاجرا او نازحا من بلاوي الحروب الغامضة ، بل حتى وان كنت زائرا للمراقد المقدسة ، والحجة الاحترازات الامنيــة ..
سيطرات القوات الامنية او الحشد الشعبي تسأل الذاهبين الى بغداد « انت منين» فان تورطت وقلت كرديا ، فما عليك الا ان تعود ادراجك ايضا من دون نقاش ، وتستسلم لارادات غامضة وتعليمات هلامية ..
وانت تحاول دخول اربيل قادما من اي مكان على الطريق البري تواجهك الاغنية ذاتها « انت منين» فان قلت عربيا ولا اقامة لديك ، فمن باب احترام النفس ان تعود من حيث اتيت أو ان تبقى في العراء ،ان كنت قادما من محافظات الموت ، مع افضلية للاقليم انه استوعب اكثر من مليون ونصف المليون نازح ، ومع ذلك تبقى الاغنية نشازا مكروها ..
الاغنية نفسها تسمعها في سيطرة السليمانية وانت تمني النفس بقضاءعطلة العيد مع عائلتك ، تسمعها بقوة «انت منين» فتعود من حيث اتيت وان كانت لديك اقامة في الاقليم سارية المفعول صادرة من اربيل عاصمة الاقليم !!
ولكي لاتنفرد سيطرات كربلاء والعظيم واربيل والسليمانية بعزف موسيقى الاغنية النشاز ، تسابقت سيطرة كركوك لتنضم الى جوقة المغنين بوحدة العراق ارضا وشعبا ، فتسمع مطلع الاغنية قويا مدويا حزينا « انت منين» .. وهنا انت وحظك ومزاج الجندي او الضابط واتجاهاته وميوله القومية ونزاعاته السياسية وروقان باله في تلك اللحظة !!
هل هي اغنية رسمية من تاليف وتلحين وغناء مؤسسات رسمية في تلك المحافظات ؟
لا احد يعطيك جوابا شافيا ، لان الجميع يعرف ان مثل هذه الاغنية عار وعيب و « صخام وجه» وهي تتناقض مع كل شعارت الوطن الواحد والشعب الواحد التي يرفعها الجميع ويدوسونها باحذيتهم عند سيطرات محافظاتهم لكنهم لايعلنون عن تلك التعليمات بشكل رسمي لكي يعرف الناس الى اين يذهبون وفي اي حائط يرطمون رؤوسهم!!
يقولون الوضع الامني تبريرا واحتواء للعيب والفضيحة ، واذا ما أعطينا بعض الحق لاقليم كردستان ، فاننا لانعطيه الحق في المبالغة بتطبيق الاجراءات الاحترازية الامنية ، ولا اعتقد ان السيد رئيس الاقليم مسعود بارزاني سيقبل ان يقال لمواطن عراقي على ابواب سيطرات الاقليم «انت عربي ارجع» ! كما لايقبل رئيس وزراء التغيير حيدر العبادي ان تقول سيطرات للجيش على ابواب العظيم لمواطن عراقي «انت كردي ارجع» ! او تقول سيطرات كربلاء من جهة الانبار «انت انباري ارجـع» !
حالة محزنة ومخزية تحتاج الى معالجة سريعة من الرؤوس الكبيرة، قبل ان نبريء الامبريالية والصهيونية العالمية من مؤامرة تقسيم العراق نفسيا وقبل ان يشاهده هذا الجيل على خرائطهم المدرسية !!
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة