أصحاب, حسن ومقداد

(فراشة بغداد الذكية وشاهدها الصامت(
للفيلسوف أن يجلس لتأمل الكون، وللفنان ان يطير في نسيجه، ويذوب في عروقه متمثلاً دورته الحيّة الخالدة..
الفراشة الذكية التي ظلت تلعب في مرابع بغداد، حتى في أقسى مواسمها وأصعب أيامها..
الفراشة التي شهدت القسوة كلها
الجمود.. الجدب
لم تفقد غضاضتها؛ لها وجوه عديدة، أشهرها مقداد عبد الرضا
وأخرى يعرفها القريبون، يشاهد السينما الراقية في الصباح الباكر
يقضي النهار..
مقتنصاً من بغداد تجلياتها على وجوه المتعبين
في الشوارع، في طيران أكياس النايلون
وصف قناني حليب فارغة، في الليل يمثل أو يثمل
لكنه لا يرائي ابداً
عينٌ حاذقةٌ، وحسُّ فريد..
مقداد..
آخر الرهبان الذين احترفوا التمثيل

مقداد يكتب لحسن ناصر
حسن العزيز, من الشك والى الشك نعود, احيانا من فرحي حتى مع هذا الخراب, اتساءل واقول, هل حقا انا في بغداد؟ اتطلع صباحا من الشباك, ارى محبين, وحيارى, وكهان, و(سربليه), ارى الاسود القاتل وامامه ينتصب متحديا الابيض فاروح العب بمشاعر الوقت واعلن عن سينما تضج بالحياة, هل وقعت عيناك على مدينة ليس فيها (سرسرية)؟ هل وقعت عيناك على مدينة ليس فيها غانيات؟ هل وقعت عيناك على مدينة سماؤها لا تمطر, هل وقعت عيناك على مدينة ثياب شبابها ليست معلقة باسلاك الهواء؟ ذلك يجعلها (المدن) غير مكتملة البهاء, هي ذي علتي او ربما الشك الذي بدأ من تمزيق قفا (دشداشة) ذلك المجنون وغيبت الرؤيا.
انها الصحبة بمليون محبة (احب الارقام الكبيرة حتى لا اتوقف عن العد). في اغنية لصباح اطال الله في عافيتها تقول (الهوى شو قليل الذوق بيطيرلي فستاني) لا اظن هواء بغداد عنده قلة ذوق, هم الافاقون والاراذل من جعل كل شيء نزق النوايا باهتا ومؤلما, كنا نعب من فساتين النهر ونثمل, السيد ادكار الان بو يغفو, في غفلة منه اسرق نايه السحري واعزف لاوروا ربة الفجر, يحولها الحب الى غانية, عند المقهى اجلس اتطلع مثل شيوخ انجلو بولس, الفساتين ينعشها الهواء فتحلق, قلبي يطير ويحط في ركن قصي لايدركه الا من مثلي, هو انت, تعال نختبىء تحت الفساتين حتى النهاية..
مقداد عبدالرضا

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة