ثوب العيد

لثوب العيد في نفوس اغلبنا ذكرى جميلة لايام الطفولة المرحة ، خاصة في العائلات التي تكثر فيها الابناءالصغار الحلوين ، وحتى بعد مرور سنوات طويلة على ايام الطفولة لا زلت اتذكرثوب العيد المزين بالشرائط الملونة والذي نخرج فيه الى ساحات متربة تقام فيها دواليب ومراجيح خشبية بدائية كانت في تلك الفترة ، وفي خيالنا الجياش يعني منتهى السعادة والفرح الذي لا يعرف الحدود ، تذكرت العيد وثوبه الجديد وانا اهم بشراء ثوب جديد لطفلة جارتنا النازحة من قضاء الفلوجة تلك المدينة الحبيبة التي لم تعرف العيد منذ اكثر من عام ، حيث يطغي صوت الهاونات والقصف المدفعي وازيز الرصاص المتعالي على صوت الفرح الذي غادر المدينة منذ تلك الفترة ، وعكس ذلك الغياب صمت ووجل والم دفين بين حدقات عيون الصغار الذين لا قبل لهم في اخفائه بين حنايا الصدور فجاءت نظراتهم حزينة منكسرة , اسرعت الى الصغيرة في اول ايام العيد وانا الف ثوبها الجميل مع دبابيس الشعرالملونة بورق ملون، دخلت دارجارتنا وانا اسأل عن الضيفة النازحة من الفلوجة وابنتها ، قالت جارتي وهي شقيقة الضيفة انها لا ترغب في استقبال العيد ولا تهنئته لهذا العام فهي لا تعترف بفرحته وهي بعيدة عن دارها وزوجها المقاتل والذي لا تعرف اين هو الان .
اخذت معي ثوب العيد وقلت لجارتي سوف اذهب الى الصغيرة وامها وهي في المطبخ ، دخلت وتقدمت من الصغيرة التي لا يتجاوز عمرها السبع سنوات ونشرت لها على الكرسي ثوب العيد المشغول بالخرز والشرائط وانا اقول لها كل عيد وانت جميلة يا زينب ، ومع جمال الهدية التي قدمتها للصغيرة الا انها اشاحت بوجهها عني واخذت تبكي بصمت جعلتنا نحن النساء الثلاث نغرق بدموعنا ، اردت ان اقول للصغيرة شيئا لكن الكلمات ماتت على شفتي وشعرت انني قمت بذنب كبير سوف لن تغفره لي تلك الصغيرة الحلوة وهو انني ذكرتها بمأساتها وهي النازحة من بيتها ومدينتها المدمرتين .
وبصعوبة بالغة قلت للصغيرة زينب اعدك انني سوف اكون معك العيد المقبل في بيتكم الذي سوف يعيد بناؤه بابا والى مدينتك التي ستعاود حياتها الجديدة المقبلة ، وسنكون معا في متنزه المدينة وساركب معك الحصان الذي سيطير بنا الى الاحلام السعيدة القادمة بعد ان نطرد الاشرار القادمين من وراء الحدود وسننتصر عليهم باذن الله ، ابتسمت زينب وهي تستمع الى تفاؤلي !
سهى الشيخلي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة