الأخبار العاجلة

شارع الرشيد.. نبض بغداد يحتاج الى منقذ

بغداد ـ احمد الانباري:
يعد شارع الرشيد من اقدم شوارع العاصمة بغداد، كان في بادئ الامر عبارة عن سوق مسقف ومرصوف بالطابوق، جادته ترابية غير معبدة لكن الانجليز قاموا باكسائه بالاسفلت واطلقوا عليه اسم الشارع الجديد وفي عام «1921» تم تعديل اسمه الى شارع الرشيد بعد وصول الملك فيصل الاول الى سدة الحكم نسبة الى اسم الملك العباسي هارون الرشيد ليحافظ على هذا الاسم حتى يومنا هذا.
يعد شارع الرشيد الشريان الرابع لأهل العاصمة، حيث يشق مساره بمحاذات نهر دجلة في جانب الرصافة, ليصبح قبلة للزائرين لاحتوائه على المحال التجارية الفخمة والبنايات الكبيرة المزينة بالزخرفات التراثية والشناشيل البغدادية القديمة والشرفات المرتكزة على الاعمدة من على طول جانبي والتي تميز بها هذا الشارع عن غيره.
فأصبح هذا الشارع الاقرب الى قلوب العراقيون بشكل عام والبغداديين على وجه الخصوص ،، فيسيرون ببطء شديد اثناء المرور به وهم متبخترين ومتباهين بهندانهم الانيق، للتمتع بمحال الملابس والازياء الفارهة والتبضع من اسواقه التجارية المتنوعة والعديدة.
وكان شارع الرشيد شاهداً على الكثير من الاحداث الاجتماعية والسياسية كونه من اهم المناطق الرئيسة التي يرتادها العراقيون بمختلف طبقاتهم وتوجهاتهم . لكن الاهم في هذا الشارع هو سر علاقته بالرقم اربعة، والذي ميزه بشكل لافت عن غيره، هذا السر اقرب الى الصدفة او الخيال اذ لم ينتبه الكثيرين لهذه المفارقة اللطيفة والتي اقترنت بوجود الشارع منذ تأسيسة .
يحتوي الشارع على اربع ساحات رئيسة ماتزال شاخصة حتى يومنا هذا،هي ساحة الميدان وساحة الوثبة وساحة الغريري او ماتعرف بساحة عبد الكريم قاسم، وساحة الشاعر معروف الرصافي،كما يحتوي على اربعة اسواق كبيرة ومميزه عند البغداديين هي: سوق هرج وسوق الصفارين او ماتعرف بـ «سوق الصفافير» وسوق الشورجة التجاري والسوق العربي .. و يضم ايضا اربعة جوامع هي: جامع الحيدر خانة وجامع مرجان وجامع سيد سلطان علي وجامع حسين باشا وهي من اهم دور العبادة التأريخية في بغداد. كذلك يتصل بأربعة جسور اذ يبدأ بجسر 14 رمضان من جهة ساحة باب المعظم ويتوسطه جسر الشهداء وجسر الاحرار وينتهي بجسر السنك وليس هذا فحسب، الاغرب من هذا هو ان هي ان الباص الخاص لنقل الركاب الذي كان يسير في هذا الشارع هو ايضا يحمل الرقم 4 ..
اذن فشارع الرشيد ليس مجرد شارع بل انه تأريخ زاخر بالاحداث ومكان غني بالمحتوى،واسم لامع بقي شاخصاً على مر سنين طوال، ويحمل مفارقات تكاد لاتتكرر في اي مكان اخر، هذا ما حمله لنا (عمر) شارع الرشيد الذي اقترب القرن من الزمان، وليس غريبا ان يذكر بعد اربعة قرون من الان ليكون ميلاده المفارقة السادسة! لكن وللاسف الشديد يعاني هذا الشارع من الاهمال الكبير للكثير من معالمله الجميلة والبعض منها قد اكلها الدهر.
هناك البيوت التراثية القديمة التي استثمر البعض منها وبقي الكثير منها مهمل وآيل للسقوط شارع الرشيد يعد احد شرايين قلب بغداد فكل من يهمه الامر معني بان يعيد لهذا الشارع حيوية روحه وقلبه.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة