انضاج المشروع الوطني!

اثبتت التجارب بأن البحث عن حلول ناجعة لتفكيك الازمات لابد ان يرتبط بالنضج والدراية والتأني في عرض وتشكيل وصياغة تفاصيل اي مشروع وطني يجري طرحه على الساحة او تتم المطالبة به كجزء من الاستحقاقات الوطنية ..وعبر اكثر من عشر سنوات عانى العراق كثيراً من الارتجال الذي صاحب صياغة قوانين ومشاريع اريد لها ان تلبي مطالب فئات وشرائح المجتمع العراقي وافرز هذا الارتجال خللا كبيراً في اداء وحركة النشاط السياسي والمجتمعي وأسهم الى حد ما في طرح مشكلات معقدة نتيجة الاجتهاد في تفسير القوانين والمشاريع المرتجلة ..ولعل الثغرات التي برزت في بنود الدستور العراقي والتباين الكبير في تفسير مفردات كثيرة في قوانين النفط والغاز ورسم حدود المحافظات والعلاقة بين المركز والاقليم وتوزيع الصلاحيات بين الوزارات ومجالس المحافظات والادارات المدنية للمدن يؤكد هذه الحقيقة المؤلمة ..ولربما يتفهم المراقب للشأن السياسي العراقي هذه العجالة وهذا الخلل في صياغة مثل هذه القوانين في ظروف عصيبة مر بها تشكيل الدولة العراقية بعد سقوط الديكتاتورية لكن الثمن الذي دفعه الشعب العراقي جراء هذه العجالة كان باهظا وتسبب بفقدان مقدرات وثروات هائلة وبدد الجهد والمال ليجد منظرو الافكار ومشرعو القوانين انفسهم مضطرين اليوم لاعادة صياغة بنود وفقرات عشرات القوانين واعادة طرحها للتصويت في مجلس النواب ..اليوم يقف العراقيون على اعتاب مرحلة خطيرة تطلبت على وفق التفاهمات السياسيات والتوافقات الوطنية الدعوة للدفع بقوانين مشاريع جديدة يراد لها ان تفكك مجموعة من الازمات التي وقفت حائلا امام الاستمرار بالتجربة العراقية وفي  الوقت نفسه يامل زعماء الكتل السياسية ان تسهم بعض هذه المشاريع في الوقوف بوجه اخطر هجمة ارهابية يتعرض لها العراق وفي مقدمة هذه المشاريع قانون تشكيل الحرس الوطني ..ولابد من تنبيه السيد رئيس الوزراء واطراف العملية السياسية للحذر والتأني في اخراج مثل هذا المشروع الى حيز التنفيذ انطلاقاً لما مرت به تجربة تشكيل الصحوات في العراق واتساقا مع الاختراقات الكبيرة التي شهدتها الاجهزة الامنية وبعض التشكيلات العسكرية الاخرى ..ونحن هنا لانريد لهذا الحرس الوطني ان يكون منفذا جديداً للفساد وفي الوقت نفسه نريد مجموعة مباديء واليات تبني قاعدة رصينة ومتينة تحمي هذا الحرس من الاختراق وتوفر بنية فكرية وطنية لافراده تربطهم بسيادة الدولة وتلغي انحيازهم وولائهم لقومياتهم وطوائفهم ومذاهبهم عند حصول اي ااختلاف سياسي او تأزيم او اشتباك داخلي ..!! ولايمكن تحقيق مثل هذه الاشتراطات والضمانات الا من خلال ادارة مشروع وطني ناضج ومتزن وبعيد عن الارتجال ياخذ بنظر الاعتبار الدروس والاستفادة من اخطاء المرحلة السابقة في تشكيل قوى امنية وعسكرية تشكل رافداً جديداً للجيش العراقي والشرطة العراقية وخلاف ذلك سيتلقى العراقيون فصلا جديدا من فصول التآمر والفساد وخيانة المشروع الوطني الذي نطمح جميعاً لاخراجه باقل الخسائر والتضحيات …!!

د.علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة