«البيت الصغير» .. حلم الصغار والكبار

لندن ـ ابتسام يوسف:

قبل أربعين عاماً في السبعينيات من القرن الماضي. من منا لم ينزرع أمام شاشة التلفزيون حين تبدأ حلقة مسلسل «البيت الصغير بين المروج». بل كان الصغار يتباشرون ويتنادون ليجتمع الجميع صغاراً وكباراً. يحلمون ببيت مثل ذاك بالرغم من بعد المدرسة عنه بأميال بلا وسيلة للمواصلات.. بالرغم من الفقر والكدح المتواصل من قبل الاهل ليلاً نهاراً. وبالرغم من إفتقاره لكل وسائل التكنولوجيا المريحة التي نتمتع بها الان.. لكنه لم يفتقر لتلك الحميمية التي نفتقدها الان، وان كانت حلماً من أحلام (مايكل لاندن) مخرج ومعد ومنتج المسلسل ولعب دور الاب تشارلز أنغلز «أردت من المسلسل ليس نقل حلمي في تصور العائلة المثالية من الاب إلى الابناء.. بل أردت أن أجعل المشاهد أن يحلم مثلي وقد يقدر على تحقيق ذلك الحلم يوماً». هذا ما قاله الممثل الوسيم مايكل لاندن رداً على نقد المسلسل ومبالغته بالمثالية البعيدة عن الواقع.. لاسيما واقع الغرب! بالرغم من نجاحه المنقطع النظير.

قبل سنوات حكيت لابنتي عن ذلك المسلسل وكيف كنا نتابعه بشغف ومتعة وإنسجام لنبكي لمواقف حزينة أو رومانسية.. وننفعل وننشد لمشاهد الدراما ونحن نتابع الابنة الوسطى لورا بحيويتها ومبادراتها وحبها لأهلها. بعدها بفترة فاجأتني وهي تهديني رواية بالإنجليزي مذكرات (لورا انغلز وايلدر) التي أخذ منها المسلسل، بتصرف. فكانت أجمل هدية تقدم لي بعيد ميلادي. وقد قرأتها عدة مرات.

منذ أيام تذكرت أبطال المسلسل لاسيما لورا التي صرت أرى شخصيتها في إبنتي بحنانها وشغفها لمساعدة كل من حولها وبنكران ذاتها. فصرت أبحث عن أخبارها.

لحسن الحظ إننا الان نتمتع بخدمات الانترنت وهو يفتح مغاراته بكل اللغات لكنوز المعرفة بكل أشكالها. فوجدت بعض ما كتبته ديفا دالبورتو. عن ما حل بلورا (ميليسا غلبرت).

صدق أو لا تصدق إن لورا التي خطفت قلوب الالاف من مشاهدي البيت الصغير، الان في الخمسين من العمر. والوحيدة من آل انغلز واصلت التمثيل في أفلام تلفزيونية عديدة تميزت بالمواضيع الاجتماعية الملتزمة. في 2001 رشحت لجائزة عن عمل (Take that Nellie). وطبعت مذكراتها (Prierie Tale) عام 2009 عن تجربتها في مسلسل البيت الصغير بين المروج. وفي السنة نفسها لعبت دور الام في مسرحية غنائية (البيت الصغير بين المروج) عن الرواية نفسها والمسلسل، فقد كبرت على دور لورا!

في لقاء معها في فيلم تسجيلي عن حياة مايكل لاندن الذي لعب دور (الاب) في مسلسل البيت الصغير بين المروج قالت: في آخر تسجيل لحلقات المسلسل، بكيت كما لو أني مفارقة أهلي وعائلتي.

أما أختها ماري التي لعبت دورها الممثلة الجميلة (ماليسا سو اندرسون) والتي رشحت لذلك الدور من بين 200 فتاة تقدمت لتلعب الدور.. وقد خطفت الابصار بجمالها. هي أيضاً واصلت التمثيل بعد عرض المسلسل ولعبت أدوار قصيرة لكنها أنقطعت فيما بعد. وكتبت مذكراتها عن تجربتها في مسلسل البيت الصغير بين المروج بعنوان طويل: (حسب رؤيتي لها- نظرة على حياتي في البيت الصغير). The Way I See It – A Look Back at My Life on Little House.

البيت الصغير كان ولم يزل حلماً ننشده جميعاً ونأمل أن يتحول إلى حقيقة في يوم ما.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة